قبل زيارتها بيروت، تحدثت رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني أمام مجلس الشيوخ في البرلمان الايطالي عشية قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت منذ أيام في السابع عشر من الجاري في بروكسل، وقالت: “إن الحظر الايطالي على توريد السلاح إلى دولة اسرائيل هو الأكثر صرامة في أوروبا”.
وذكرت ميلوني أن الحكومة، بعد بدء العمليات الاسرائيلية في غزة، علقت على الفور منح أي ترخيص جديد لتصدير المواد التسليحية إلى إسرائيل، بموجب القانون رقم 185 لعام 1990، وبناء على القرار علقت جميع العقود الموقعة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2023، أمام البرلمان الايطالي.
ومعروف أن إيطاليا هي أكبر ثالث بلد مصدر للسلاح إلى اسرائيل بعد أميركا وألمانيا، وهي الحليفة الأكبر لها في أوروبا. كما أن إيطاليا هي الحليف الأول لأميركا في أوروبا بعد بريطانيا، وتربط ميلوني علاقات ممتازة مع كل من الرئيس الأميركي جو بايدن والمرشح دونالد ترامب.
فكيف ترجم هذا الموقف وماذا قالت ميلوني في اجتماعاتها التي عقدتها في بيروت الجمعة الفائت؟
بحسب معلومات “لبنان الكبير” من مصادر ديبلوماسية خاصة فإن أول ما قالته رئيسة الوزراء الايطالية هو استياؤها الكبير جداً جداً من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقالت بالحرف الواحد: “ربما يكون نتنياهو قد ربح هذه الحرب وأصبح بطلاً قومياً في إسرائيل، لكنه في الواقع فشل كزعيم يحترم في المجتمع الدولي”.
وكشفت المصادر أن زيارة ميلوني الثانية إلى بيروت هذا العام، حملت هذه المرة رسائل بغاية الأهمية في توقيتها وخصوصاً بعد بدء العدوان الواسع على لبنان والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على قوات “اليونيفيل” وطلب انسحابها من مواقعها.
الرسالة الأولى تمثلت في الدعم التام للحكومة اللبنانية والمؤسسات وخصوصاً الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة.
والثانية تتعلق بـ “اليونيفيل” بحيث رفضت ميلوني رفضاً مطلقاً الاقتراح الاسرائيلي بانسحابها من مواقعها أو إعادة تمركزها في نقاط مختلفة، وأكدت أن هذا الأمر متعلق بقرار الأمم المتحدة ولا يحق لاسرائيل أن تتحكم به لحسابات معركتها.
ثالثاً أكدت ميلوني الدعم الكامل لتطبيق القرار 1701 كما هو ومن دون أي تعديل وما يتضمنه لجهة إرسال الجيش اللبناني إلى جنوب الليطاني. وأشارت إلى أنها على تواصل دائم مع الأطراف الاسرائيلية للضغط على نتنياهو كي يقبل بوقف إطلاق النار ولو لفترة وجيزة يمكن البناء عليها لإطلاق مفاوضات جدية حول حل سياسي دائم، وليس من الضروري أن تكون هذه الهدنة 21 يوماً، إذ يمكن أن تكون أسبوعاً أو اثنين أو حتى 10 أيام.
وكشفت رئيسة الوزراء الايطالية أنها تعمل بصورة حثيثة مع الأميركيين والبريطانيين وفرنسا وألمانيا لوقف إطلاق النار، وقالت إنها زارت الأردن قبل بيروت وستعود إلى بلادها ولن تزور تل أبيب بسبب استيائها من نتنياهو، وسترسل الاثنين نائبها ماتيو سالفيني بديلاً منها لاستكمال المفاوضات والطلب منه أن يقبل بوقف إطلاق النار والذهاب إلى مناقشة الحلول بصورة جدية وهو المطلب الأول قبل أي شيء آخر.
الوضوح في الموقف الايطالي تقابله مواربة في الموقف الأميركي بحسب المصادر، التي أكدت أن لبنان لم يعد يثق بهذا الموقف الذي يقول في العلن شيئاً ويعمل في الخفاء شيئاً آخر، فبعد أن تبلغ الأميركي رسمياً من لبنان القبول بالمقترح الأميركي الفرنسي والتفاوض عن جبهة لبنان كهم أول بحسب ما نص عليه المقترح، وطلب وقف إطلاق النار كباب أساسي لبدء التفاوض حول تطبيق القرار 1701، لم يتحرك الأميركي بصورة جدية، ولم يمارس الضغط المطلوب على نتنياهو من أجل وقف العدوان وكأنه يعطيه فترة سماح لإنجاز عمليته العسكرية، تماماً كما فعل في غزة فلا أحد في لبنان أو في الخارج يصدق أن أميركا غير قادرة على أن تلزم اسرائيل بوقف إطلاق النار وهذا الموقف يعقد الأمور… لأنه كلما طال أمد الحرب تصبح العودة إلى الطاولة صعبة خصوصاً أن تصاعد الخسائر يجعل من الشروط والشروط المضادة أصعب.
وعلم موقع “لبنان الكبير” أن الموفد الأميركي آموس هوكشتاين أبلغ المعنيين أنه سيزور بيروت مطلع الأسبوع المقبل، فماذا سيحمل معه؟ خصوصاً أن في بيروت قراراً وحيداً ونهائياً الـ 1701 بكل مندرجاته من دون أي تعديل، فهذا القرار أممي ولا أحد يستطيع تعديله وأي اضافة عليه هي بمثابة قرار آخر يلغيه حتى لو استند اليه في بنوده، بحسب ما قال مصدر سياسي بارز لموقع “لبنان الكبير”، مضيفاً: “ان هذا الأمر سيأخذ مساراً ديبلوماسياً طويلاً ومعقداً ولن ينتهي في وقت قريب وسيصطدم بالتحولات الكبرى والفيتووات، وظروف الأمس لم تعد متوافرة اليوم بعد كل ما حصل من أحداث كبيرة ودراماتيكية توالت منذ عام”.
قرار باليد ولا عشرة على شجرة المصالح الدولية الكبرى.


