ماذا ستقدم إيران مقابل حماية “الشيطان الأكبر” منشآتها النووية والنفطية؟

زياد سامي عيتاني
القصف الاسرائيلي على ايران

أكثر من 100 طائرة بينها مقاتلات منها طائرات “إف-35″، فضلاً عن مسيّرات، نفذت ضربات جوية إسرائيلية على إيران، بعد أسابيع من الترقب، رداً على الهجوم الذي شنته الأخيرة على اسرائيل مطلع تشرين الأول الجاري، واستمر الهجوم نحو 4 ساعات، إذ بدأ في حدود الساعة الثانية من فجر أمس مع دوي أصوات انفجارات في طهران وخوزستان وإيلام، ليعلن الجيش الاسرائيلي في الساعة الخامسة والنصف انتهاء هجومه على إيران، في وقت كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى تقييماً أمنياً في قاعدة سلاح الجو بتل أبيب خلال تنفيذ الهجوم على إيران، وكانت الجلسة بحضور وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي ورئيس جهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) ديفيد برنيع ورئيس جهاز الأمن العام الاسرائيلي (الشاباك) رونين بار.

وجاء الرد الاسرائيلي منضبطاً ومنسقاً مع الرغبة الأميركية، إذ خلا من أي إستهداف لمنشآت نووية أو حقول نفط، وتركز على أهداف عسكرية. وكان الرئيس الأميركي جو بايدن دعا إسرائيل في أكثر من مناسبة الى عدم استهداف منشآت نووية أو نفطية في إيران، خلال ردها على الهجوم الذي شنته الأخيرة عليها، في حين قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء إن “الرد الاسرائيلي (على إيران) لا ينبغي أن يؤدي إلى تصعيد أكبر”، بموازاة المساعي الأميركية للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

وأكدت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن نتنياهو بحث خطط إسرائيل لضرب إيران مع الرئيس جو بايدن الأسبوع الماضي في مكالمة هاتفية. وقال مسؤول أميركي لوكالة “رويترز” إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبيل شن هجمات على أهداف في إيران، مؤكداً أن واشنطن لم تشارك في الهجوم. أما “نيويورك تايمز” فنقلت عن مسؤول في الادارة الأميركية أن الضربات تهدف إلى ردع الهجمات الايرانية المستقبلية بصورة فاعلة.

في المقابل، كشفت وسائل إعلام أن إسرائيل كانت قد أبلغت إيران مسبقاً بالرد، بحيث قال موقع “أكسيوس” الأميركي إنها أرسلت رسالة إلى إيران الجمعة قبل غاراتها الجوية الانتقامية محذرة الايرانيين من الرد، وأوضحت لها ما الذي ستهاجمه أو تتجنبه. وأوضح الموقع أن الرسالة نقلت عبر قنوات عدة، بينها وزير الخارجية الهولندي كاسبر فيلدكامب الذي كتب على منصة “إكس” قبل ساعات من الهجوم الاسرائيلي: “تحدثت مع وزير الخارجية الإيراني عن الحرب والتوترات المتزايدة في المنطقة، وحثثت على ضبط النفس، وأكدت أنه يجب على جميع الأطراف العمل لمنع مزيد من التصعيد”.

إذاً، استهدف الهجوم الاسرائيلي على إيران مواقع عسكرية ومصانع للأسلحة في محافظات طهران وخوزستان وإيلام، من دون استهداف مواقع للنفط وأخرى نووية أو مدنية، وفق مصادر إيرانية وإسرائيلية وأميركية. وأعلن مسؤولون إسرائيليون أن الجيش هاجم 20 موقعاً عسكرياً في إيران عبر 3 هجمات متفرقة. وفي موازاة ذلك، أفاد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي دانيال هاغاري بأن الهجوم استهدف منظومة الصواريخ أرض-جو وأرض-أرض والقدرات الجوية لإيران. ونقلت شبكة “إيه بي سي” عن مصدر إسرائيلي قوله إن “الهجوم شمل مواقع تخزين صواريخ ومسيّرات وإنتاج أسلحة ومنظومات دفاع جوي”.

وكشف مسؤولون إسرائيليون أن الهجوم على إيران بدأ بعد تمهيد بغارات على منظومات دفاع جوي بإيران مع تجنب البنية التحتية للطاقة. وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، بأن التمهيد بدأ بقصف بطاريات دفاع جوي ورادارات في سوريا والعراق. واعتبرت إسرائيل أن ردها على إيران حقق جميع أهدافه وكان دقيقاً ومدروساً باستهداف مواقع عسكرية فحسب. كذلك قال موقع “والا”، نقلاً عن مصادر، إن إسرائيل خططت هجومها على إيران بما يتيح للنظام في طهران إنكار حجم الأضرار وإخفاءها. كما نقلت شبكة “سي إن إن” الاخبارية عن مسؤول أميركي قوله إن الضربات الإسرائيلية على إيران كانت واسعة النطاق ودقيقة. إلا أن إيران أكدت أنها أحبطت الهجوم الاسرائيلي، مشددة على أن الدفاعات الجوية تعاملت بيقظة وأحبطت العملية الهجومية في الوقت المناسب. ونقلت وكالة “تسنيم” عن مصدر إيراني قوله إن إسرائيل تسعى الى تضخيم حجم هجومها الذي وصفه بـ “الضعيف”.

من الواضح “اللمسات” الأميركية في “تصميم” الرد الاسرائيلي، من خلال إختيار نتنياهو الرد تحت سقف النصائح الأميركية، التي نظمت تبادل الضربات، بما يحول دون اندلاع حريق كبير لا يمكن السيطرة عليه. وقال مسؤول أميركي إنه “ينبغي أن يكون الهجوم نهاية تبادل الضربات المباشرة بين إسرائيل وإيران”، مشدداً على أنه إذا اختارت إيران الرد على إسرائيل مجدداً فواشنطن مستعدة تماماً للدفاع عن إسرائيل. ويبقى السؤال، ماذا ستقدم إيران، مقابل حماية “الشيطان الأكبر” منشآتها النووية والنفطية؟

شارك المقال