تُراود الطرابلسيّين دائماً، فكرة تجارية (لا تقلّ أهمّية عن أيّ طرح اقتصاديّ آخر يعود بالفائدة على أصحاب العمل والمدينة)، ونشأت بالفعل منذ أكثر من 3000 عام قبل الميلاد وتحديداً في بلاد فارس كما يقول المؤرّخون، وهي قائمة على افتتاح البازارات الشعبية المتنقّلة، تماماً كما تفعل تُركيا القريبة “قلباً وقالباً” من أهالي طرابلس. وكان لافتاً منذ ساعات، إطلاق مشروع البازار عند شارع نديم الجسر (المعروف بمحاله التجارية الراقية)، حيث تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعيّ بعض الصور للسوق، كُتب عليها: “قطع طريق نديم الجسر- طرابلس لافتتاح بازار شعبيّ”، الأمر الذي دفع الكثير من المواطنين إلى التوجّه نحو الشارع لرؤية الألبسة المعروضة، وذلك في جزءٍ من الشارع (ليس الشارع كلّه)، وليومٍ واحد فقط يبدأ من الساعة العاشرة قبل الظهر حتّى الساعة التاسعة ليلاً.
وبتنسيقٍ واضح مع بلدية طرابلس وبعد تقديم طلبٍ رسميّ لتفعيل السوق، أطلق المشروع الذي يُشجعه رئيس البلدية الدّكتور رياض يمق الذي يقول لـ”لبنان الكبير”: “ندعم هذه الفكرة التي يُنفّذها ليومٍ واحد أصحاب المحال الموجودة في هذه السوق أساساً، أيّ من المنطقة عينها بغية تحريك العجلة الاقتصادية فيها، وبما أنّنا نريد مساعدة أبناء البلد وفعالياتها، قرّرت الموافقة على تنظيم هذا المشروع (بوجود الشرطة وعمّال التنظيف)”.
السوق التي حاول القائمون عليها تجهيزها باكراً أيّ منذ الساعة السابعة والنصف صباحاً تقريباً، كانت واجهت حسب معطيات “لبنان الكبير” رفضاً من بعض أبناء المنطقة الذي تواصل مع المعنيين لمعرفة حيثيات السوق، وطرح تساؤلات حول المدّة التي أعطيت للإبقاء عليها، “لكنّ الأجوبة كانت مطمئنة بسبب معرفة الأهالي باستمرارها ليومٍ واحد، وبأنّها لن تُؤدّي إلى حدوث فوضى أو لرمي النفايات بعشوائية على الأرض”. كما واجهت انتقاداً آخر يكمن في الدّعوة التي وجّهت إلى المواطنين قبيْل الانطلاق، إذْ جاءت باللغة الانكليزية فقط لا العربية “مع العلم أنّ المشروع يتحدّث بلغة الفئة التي يتوجّه إليها وعلى ما يبدو أنّها أرستقراطية، وهذا ما يُفسّر سبب استخدام اللغة الأجنبية عوضاً عن العربية”، وفق ما يقول أحد المتابعين لـ “لبنان الكبير”.
وبما أنّ مطلقي هذه الخطوة المفيدة للتجّار وأصحاب المحال حتماً، قد أسموها بـ “بازار”، فلا بدّ من إجراء مقارنة سريعة بينها وبين البازارات التي تُطلق في بلاد أخرى كتُركيا مثلاً التي يُحدّثنا عنها عضو مجلس بلدية طرابلس الدّكتور خالد تدمري الذي لا يُخفي أهمّية مشروع البازار وانعكاسه الايجابي. ويقول لـ”لبنان الكبير”: “قد يُسيء البعض فهم مصطلح البازار وقد يُفسّره على أنّه مجرّد تخفيضات، لكنّ الواقع يُؤكّد أنّ البازار يعني سوق تتألف من مجموعة دكاكين ومحال مختلفة تبيع الخضار، الفاكهة، الثياب…، ومن خلال اطّلاعنا على تجارب بعض البلديات الذي وقّعنا معه اتفاقية توأمة مثل بلديات تُركية، نفسر كلمة البازار حرفياً بأنّها السوق الشاملة التي تُقفل شارعاً كاملاً من بدايته حتّى نهايته وتُشبه إلى حدّ كبير سوق باب التبانة أو الأحد…، ويبيع البائعون المسجلّون لدى البلدية فيها كلّ شي، وبالتالي لا تكون ثابتة أبداً، بل تنتقل يومياً، من بلدية إلى أخرى تُنظّم، تُركّب وتقوم بتفكيك البسطات والمتاجر في كلّ منطقة”.
وفي الواقع وكما تُجمع الفعاليات، فإنّ طموح أبناء طرابلس في تأسيس البازار الذي ينعكس اقتصادياً وسياحياً على المدينة (في حال تنفيذه بأسلوب دقيق وبالتعاون مع مختلف الفعاليات الطرابلسية)، لم يُحقّق “كما يجب” بعد، مع العلم أنّه مطروح ولأكثر من مرّة، كما وُضع على طاولة المجلس البلديّ الذي ناقش ضرورة عدم “خلط الحابل بالنابل”، أيّ عدم قطع أرزاق بعض أصحاب البسطات الذي أزيلت بسطاته منذ فترة عند سقف جسر نهر أبو علي، والتفكير في بديل منظّم يُظهر صورة المدينة وحقيقتها، ليكون مماثلاً نوعاً ما للبازار التُركي أو الأوروبيّ، وذلك من خلال وضع البسطات بطريقة راقية ومنظمّة تليق بالمدينة، وذلك وفق ما يُؤكّد تدمري.




يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.