زحمة تخنق الطرابلسيين وفوضى عارمة تحاصرهم

إسراء ديب

تُسيطر زحمة سيْر خانقة على مدينة طرابلس التي تستقبل آلاف النّازحين الفارّين من ذيول الحرب وأسيادها إلى أراضيها، ما يُحاصر الكثير من المواطنين في الطرق (خصوصاً الرئيسة منها أو عند مداخلها) التي تشهد نزوحاً إضافياً لم يتوقّف، وذلك على الرّغم من تصريحات محافظ طرابلس والشمال القاضي رمزي نهرا الذي شدّد على أنّ المدينة “فوّلت”، لكنّ الواقع الميداني وشدّة الحرب، يُؤكّدان أنّ المدينة ما زالت حتّى اللحظة، الملاذ الآمن والبعيد جغرافياً عن أهداف الضربات.

ويشتكي أبو يحيى (69 عاماً) من زحمة السير الخانقة التي يرصدها بدءاً من ساحة التلّ، مروراً بساحة النور ووصولاً إلى البالما وما بعدها (أو الطريق البحرية)، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “أعمل منذ أكثر من 40 عاماً في ساحة الكورة- طرابلس، القريبة من ساحة النور والتلّ، أيّ أنّها في عمق طرابلس وضمن أساسها الحيويّ، ونحن نشهد زحمة خانقة منذ أعوام، لكنّها لا تُشبه ما نشهده اليوم، ويُمكن وصفها بأنّها أكثر من خانقة، وفي الواقع، كنت أحتاج الى حوالي ربع ساعة بالسيارة لأصل إلى منزلي في القلمون حيث أعيش، أمّا الآن فتستغرق الطريق أكثر من نصف ساعة أحياناً”.

الكلام نفسه يقوله محمّد الذي يعمل في مركزٍ للتسوّق (مول) في ضبية، لأنّه يستخدم سيارته لدى وصوله إلى المدينة عبر الباص، “وبدءاً من السلام- البحصاص، ومروراً بساحة النور، وحتّى لو سلكت طريق الضمّ والفرز لاختصار الطريق، أعلق بزحمةٍ كبيرة لا تُحتمل”.

أما منطقة باب الحديد الطرابلسيّة (التي تُؤدّي إلى أسواق طرابلس القديمة)، والتي كانت معروفة بطرقها التي يصفها البعض بأنّ “الدّاخل إليها مفقود والخارج منها مولود”، فتُسجّل حركة نشطة من حيث زحمة السير أو عدد المتسوّقين. ويعتبر صاحب أحد المحال التجارية في حديثٍ لـ “لبنان الكبير” أنّ النازحين تمكّنوا من إحداث حركة إيجابية في السوق “فصحيح أنّها ليست خارقة وضخمة، لكنّهم يستهلكون من بضائعنا ويشترون بأسعار جيّدة وتنافسيّة”، فيما يُؤكّد آخر أنّ زحمة السير عند أوتوستراد نهر أبو علي (القريب من المنطقة) باتجاه عمق المدينة أو إلى البدّاوي، المنية وعكّار فتُعدّ واضحة وخانقة، خصوصاً “بغياب شرطيّ السير أو مخطّط السير الواضح الذي عليه التخفيف من حدّة الفوضى”.

مواطنٌ آخر، لا يُخفي صعوبة الحياة في طرابلس خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أنّ طرقها الحيوية باتت “بالويل”. ويأسف لأن لا شرطي سير واحد بدءاً من التبانة الجسرين مروراً بباب الحديد، سرايا العتيقة، شارع الراهبات، ساحة النجمة، ساحة التلّ وصولاً إلى ساحة النور، الأمر الذي يُقلق المواطن حرفياً من احتمال ارتفاع نسبة الحوادث المرورية أولاً، أو المشكلات الفردية ثانياً، لا سيما في حال وقوعها بيْن طرابلسيين ونازحين، ما يفتح الباب أمام الحديث عن “طابورٍ خامس” فتنويّ.

وإلى مدينة الميناء التي لم تسلم من الحركة الحيوية عيْنها، لا سيما على الكورنيش البحريّ، والتي تشهد زحمة سيارات لا تقتصر على صفٍ واحد بل صفيْن أيضاً، كما تسجل زحمة خانقة على أوتوستراد دير عمار المؤدّي إلى البدّاوي ومنها إلى طرابلس.

شرطي سير (سابق) في مفرزة سير طرابلس، يُؤكّد أنّ زحمة السير في المدينة اعتيادية حتّى قبل النزوح “لكن ليس بالنسبة عيْنها”، موضاًا لـ “لبنان الكبير” أنّ الزحمة ازدادت حدّتها لسببيْن، الأوّل يعود الى ارتفاع نسبة الفوضى وعدم احترام القوانين التي لا تُطبّق من المعنيين أو المواطنين، أمّا الثاني فيرتبط بالنازحين “الذين فعّلوا الحركة في المدينة”.

ويُضيف: “لا أحد يحترم قانون السير ولا يُمكنك فرض الرسوم على المخالفين، لأنّك سترى سلاحهم مباشرة، ولا يُمكننا التعامل مع أحد في هذا الواقع الصعب ومع مواطنين يجهلون هيبة الدّولة، حتّى لو أوقفهم الشرطيّ فلا يسمعونه، بل يسمع شتائمهم، وهذا ما نرصده مثلاً عند عدم استجابة البعض لنا بعد منعنا من فرض الخوّات على المواطنين لدى ايقاف سيّاراتهم في الأماكن العامّة أو وضع تعدّيات عليها، وقد ناشدتنا إحدى المواطنات منذ فترة وجيزة لأنّ أحدهم أجبرها على دفع 100 ألف (سلبطة) عند ساحة جمال عبد الناصر- التلّ بعد ركنها سيارتها هناك، وكأنّه يملك الطريق العمومية والأرصفة، لكن السؤال الذي نطرحه، هل نتمكّن من مواجهته من دون دعم أو تغطية سياسية؟ والإجابة لو كانت موجودة لما كنّا شهدنا على خيْبتنا”.

إنّ الشرطيّ الذي يعتب على دولته قبل المواطنين، يُشدّد على أهمّية الدّور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية في حماية مواطنيها “من كلّ ما يُؤثّر في السلامة المرورية المعرّضة أساساً لثغرات يكمن أبرزها في رداءة الطرق والبنى التحتية في المدينة”.

شارك المقال