وصل الـbusiness man الى البيت الأبيض وطوينا فعلياً محطة علقت عليها آمال كبيرة بتغيير مسار الحرب، أو أقله الخروج من حالة الضبابية في الموقف الأميركي نتيجة عدم اتخاذ موقف جدي منها بسبب الانتخابات.
ليلة الخامس من تشرين الثاني عندما بدأت تتكشف نتائج المعركة الرئاسية الأميركية، التي جنحت إلى الولايات الحمر، وصلت أصداء إلى لبنان عبر قنوات خاصة تقول ان نتيجة الانتخابات الأميركية لن تغير شيئاً في واقع العدوان الاسرائيلي وان الحرب مستمرة لتحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة، ولكن هناك شيء من الضمانات بحصر هذا العدوان على “حزب الله” وبنيته وبيئته لتجريده من القوة العسكرية والهيمنة الداخلية بحسب ناقلي الرسالة، وبالتالي كل هدف لاسرائيل جنوباً وبقاعاً وفي بيروت وفي كل المناطق اللبنانية سيتم تنفيذه وفق مسارين: الأول، معادلات عسكرية جديدة يفهمها أهل الميدان تحتسب بكمية الصواريخ ونوعها ومداها وعمقها من جهة (مع فارق حجم المجازر والدمار في الرد الاسرائيلي)، والثاني، يحق للعدو أن ينفذ استهدافات أمنية براً وجواً وبحراً بحسب بنك أهدافه الذي يعدل على مستوى الحاجة والاستطلاع بحيث يبقى كل ما له علاقة بـ “حزب الله” هدفاً مشروعاً للعدو (High value target).
وفي مقابل الكم الهائل من تسريبات الاعلام العبري حول انتهاء العملية البرية والتقدم في الحل السياسي، بقيت المعلومات في لبنان تتحدث عن مرحلة طويلة نسبياً لهذا العدوان حتى أن وعود دونالد ترامب لم تؤخذ كثيراً على محمل الجد، والسبب الأول أن بنيامين نتنياهو لن يعطي الديموقراطيين ما لم يقدمه لهم على مدى عام، والثاني أن نتنياهو لا يزال بعيداً عن إعلان الإنتصار ولم يصل إلى ما وعد به لا على صعيد القضاء على “حزب الله” وتجفيف قوته الصاروخية ولا على مستوى عودة سكان الشمال وتأمين الاستقرار لهم والأمان.
مصادر سياسية مواكبة لحركة آموس هوكشتاين ومفاوضات الحل السياسي تؤكد لموقع “لبنان الكبير” أن الورقة الموقعة من الرئيس ترامب لا مفعول آنياً لها، وأعطيت أكثر من حجمها فالورقة تضمنت خطاباً عمومياً خصوصاً أنها صدرت عن ترامب في السادس والعشرين من تشرين الأول وليس في الرابع من تشرين الثاني عند لقائه الجالية اللبنانية في ميشيغان، يعني هي برنامج عمل وليست تعهداً خطياً لاستقطاب أصوات، فهذا رئيس أميركا وليس لبنان.
وترى المصادر أن سياسة الولايات المتحدة لا يمكن رهنها بورقة أو بتعهد خطي هنا وهناك، أما مصير الحرب فيجب قراءته من منظار آخر، إذ تقول المصادر: “علينا أن نراقب ماذا يفعل نتنياهو، وهذا الشخص يتصرف كالثعلب، أقال وزير الحرب يوآف غالانت قبل ساعات من إعلان النتائج ولديه نية لإقالة ضباط الأركان الكبار، في محاولة لخلع الثوب الذي ارتداه خلال الحرب وتحميله لغالانت والجنرالات، فينتهي برأيه من أوساخ الحرب التي سيرميها على الديموقراطيين وأدواتهم في اسرائيل ويعود مجدداً الى المفاوضات للوصول إلى السلام بطبعته الابراهيمية مع ترامب”.
وإذا كان الهدف وقف الحرب فما قام به نتنياهو يدل على ذلك، لأن هذه الإقالات تشي بأنه يريد وقف الحرب (الإمرة في إسرائيل تتبع لـmechanism معين لا يمكن العبث به بسهولة بين المستوى السياسي والمستوى الأمني وفق بنية عسكرية وهيكلية مدروسة تضمن استبعاد المحاسبة). وبالتالي التغييرات التي سيقوم بها رئيس وزراء العدو ليست لبداية حرب جديدة إنما لإنهاء الحرب القائمة وهذا الأمر أصبح مفهوماً. أما السؤال الأساسي فهو على أي صورة سينهي الحرب؟ في غزة منذ أسبوعين أعلن انتهاء العملية العسكرية الأساسية واحتفظ بمواقع يقول إنها للدفاع عن نفسه. وفي لبنان بدأ بسحب عدد من الفرق على الحدود استعداداً للحل، وأرسلت في الوقت نفسه رسائل نارية منها الصاروخ الذي سقط على سيارة قرب حاجز الجيش اللبناني في الأولي والذي أصابت شظاياه فرقة من قوات “اليونيفيل”، لعلمه أن عماد تنفيذ القرار هو الجيش مع “اليونيفيل” من سيطبق القرار ١٧٠١ (١٥ ألف جندي لبناني و١٥ ألف جندي من قوات حفظ السلام) ومنذ شهر تقريباً بدأ العدو سياسته بالنيل من هيبة الجيش و”اليونيفيل” معاً، (استهداف ضباط وعناصر وقصف بعض المراكز وإنزال البترون كذلك التعرض لمواقع “اليونيفيل” بشكل مباشر ومتعمد) في محاولة ليقول لهما معاً ولمن وراءهما إن الجيش الاسرائيلي فوق القانون وصاحب الإمرة. وهنا تؤكد المصادر أن لا بديل عن القرار ١٧٠١ لا الآن ولا غداً، إنما ما يفعله العدو هو افشال التطبيق عبر استهداف الجهات العملانية والتنفيذية في القرار، وكسر “مزراب العين”، حتى يبقى هو القوة العليا وهذا ما لن يقبل به لبنان. من هنا يكشف المصدر أن المفاوضات تتركز بشكل كبير على آلية المراقبة والجهة الضامنة لتنفيذ القرار، والالتزام به، حتى لا نعود إلى الـ٢٠٠٦، قرار مع وقف التنفيذ.
والى حين نضوج الحل، العدو مستمر في رفع فاتورة الكلفة المادية للحرب في لبنان وتحديداً في الجنوب وبعلبك والضاحية إلى درجة يصبح معها المواطن اللبناني والشيعي خصوصاً، يعيد حساباته وتفكيره بمساندة المقاومة، لأنه سيدفع الثمن، هذه هي سياسة العدو حالياً باستمرار الغارات العنيفة وتوسيع رقعة التفجير وجعل المباني والأحياء والقرى والمدن غير صالحة للسكن في وقت قريب.
وعن حدود الـ 3 إلى ٥ كيلومترات وتفريغها بشكل كلي وإقامة منطقة عازلة، تقول المصادر: “ان مسح هذه القرى التي تعد بيئة حاضنة بامتياز لحزب الله هو لجعلها تدفع فواتير عالية جداً ثمن احتضانها، لأنه وبحسب القرار سينسحب العدو منها لكنها لن تعود منطقة قابلة للسكن إلا بعد سنوات لا تقل عن ثلاث ونكون خلالها قد وصلنا إلى الانتخابات النيابية، لذلك بحسب خطة العدو المتوزعة بين عدة مراحل عسكرية أمنية وسياسية، يعتقد أنه استطاع إحداث تغيير بالصوت الشيعي وخصوصاً القرى الحدودية (وقد عمل جيش العدو على العامل النفسي بشكل كبير من خلال بث فيديوهات تفجير جماعي لبيوت وقصور وفيلات وحرق أرزاق كلها بمثابة تلغيم سياسي لعودة سكانها)”.
أما حول زيارة هوكشتاين المرتقبة إلى بيروت، فتكشف المصادر أن مبعوث جو بايدن أرسل إلى الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي خبراً مفاده أنه يعمل على نقطة محددة في المفاوضات ينتظر عنها رداً من تل أبيب وعلى اثرها يتأكد (بداية الأسبوع الحالي) موعد زيارته إلى لبنان، وهذه النقطة تتعلق بآلية لوقف إطلاق النار تتزامن مع مفاوضات الاتفاق على آلية التنفيذ. وهنا تؤكد أن “جيات وروحات” عدة ستكون لآموس حتى بداية العام خصوصاً أنه تلقى ضوءاً أخضر من الادارة الجديدة للرئيس ترامب باستكمال ما بدأ به، للوصول إلى وقف اطلاق النار وسيعين ممثلاً لهذه الادارة معه في المهمة (تربطه علاقة وثيقة بصهر ترامب) وهذا الأمر تم التفاهم حوله بين بايدن وترامب. فهل تتم الصفقة التي يقول فيها بايدن، أول المهنئين لترامب، إنني أنجزت، وترامب لن يقول لا انسجاماً مع موقفه الذي أكد فيه أنه سيسعى إلى إنهاء الحروب؟ وعلى هذا الهامش السياسي ستلعب الادارتان على مدى شهرين، أما اللاعب الأساسي في كل هذه الحرب فيبقى الميدان.


