القمم الاسلامية بتوجيه سعودي تجمع على مركزية القضية الفلسطينية

زياد سامي عيتاني
قمة الرياض 2024

نظراً الى أهمية القضية الفلسطينية في العالم الاسلامي، يمكن القول إن منظمة التعاون الاسلامي تأسست من أجلها، لا بل كانت المحفز لنشأتها في العام 1969، عقب القمة الأولى التي عقدت في الرباط إثر المحاولة الآثمة لحرق المسجد الأقصى المبارك، وذلك عندما استجاب الملك الحسن الثاني لنداء الملك فيصل بن عبد العزيز، فكان من ثمرات القمة قيام المنظمة.

ووفقاً لميثاق منظمة المؤتمر الاسلامي الذي وقّع في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية في العام 1972، من ممثلي الدول المؤسسة وعددها آنذاك ثلاثون دولة إسلامية، فإن مؤتمر الملوك والرؤساء هو الجهاز الأعلى للمنظمة، ويعقد كل ثلاث سنوات أو كلما تقتضي مصلحة الأمة الاسلامية، للنظر في القضايا العليا التي تهم العالم الاسلامي وتنسيق سياسة المنظمة تبعاً لذلك. ويقع المقر الرئيسي لمنظمة التعاون الاسلامي في مدينة جدة، وتضم في عضويتها 57 دولة موجودة في أربع قارات، (هي دول أعضاء في جامعة الدول العربية إضافة إلى 35 دولة إسلامية).

وعقدت المنظمة منذ بدء أول اجتماع لها أربع عشرة قمة إسلامية، إضافة إلى اجتماعاتها الاستثنائية والطارئة، التي تصل إلى أكثر من 20 اجتماعاً لوزراء خارجية الدول الأعضاء. فبعد الاجتماع الأول في المغرب، عقد مؤتمر القمة الاسلامي الثاني في مدينة لاهـور بجمهورية باكستان الاسلامية في العام 1974، وسجل بيانه الختامي التقدير والاعتزاز للتضحيات البطولية التي قدمها الشعب الفلسطيني ودول المواجهة العربية التي تجابه المعتدي الصهيوني. وشهدت مكة المكرمة في العام 1981 عقد قمة إسلامية تحت شعار “دورة فلسطين والقدس الشريف”، فيما استضافت الدار البيضاء في المملكة المغربية القمة الإسلامية الرابعة في العام 1984. واستضافت الكويت مؤتمر القمة الاسلامي الخامس في العام 1987، الذي اعتمد قراراً يؤكد أن فلسطين هي جوهر الصراع العربي – الاسرائيلي، وأن السلام العادل والشامل في المنطقة لا يمكن أن يقوم إلا على أساس انسحاب العدو الصهيوني الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، واستعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة فوق ترابه الوطني.

وكان عنوان مؤتمر القمة الاسلامية السادس الذي انعقد في العام 1991 بالعاصمة السنغالية دكار “دورة القدس الشريف والوئام والوحدة”، الذي أكد أن القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين الأولى، وجوهر النزاع العربي – الاسرائيلي، فيما استضافت الدار البيضاء في المملكة المغربية القمة الاسلامية السابعة في العام 1994. وأكدت الدورة الثامنة لمؤتمر القمة الاسلامي التي أقيمت في طهران في العام 1997 أن قضية فلسطين والقدس الشريف قضية المسلمين الأولى، معربة عن تضامنها الكامل مع منظمة التحرير الفلسطينية في نضالها العادل من أجل تحقيق الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس الشريف. وعقد مؤتمر القمة الاسلامية التاسع في دولة قطر في العام 2000، وفي 2001 عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الاسلامي مؤتمراً إسلامياً طارئاً في الدوحة، صدر عنه بيان حيّا فيه انتفاضة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي، مؤكداً دعمه ومساندته وتأييده السياسي والمادي للصمود الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.

وعاود المؤتمر انعقاده في العام 2001 على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في الدوحة، دان فيه قيام قوات الاحتلال الاسرائيلي بقصف المدن والقرى والمخيمات ومقرات السلطة الفلسطينية. وأكدت الدورة العاشرة لمؤتمر القمة الاسلامي الذي عقد في بوترا جايا بماليزيا في العام 2003 ضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وضرورة تطبيق جميع القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين، فيما استضافت دكار في جمهورية السنغال مؤتمر القمة الاسلامية الحادي عشر في العام 2008. واستضافت القاهرة في العام 2013 القمة الثانية عشرة تحت شعار “دورة العالم الاسلامي: تحديات جديدة وفرص متنامية”.

وصدر عن الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك في العام 2015 قرار يؤكد السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية، ورفض الأمة الاسلامية وإدانتها إجراءات سلطات الاحتلال الاسرائيلي، وتصميمها على منع الاجراءات الاسرائيلية وإبطالها، لكونها إجراءات باطلة ومدانة وغير قانونية وتنتهك القانون الدولي والمواثيق والقرارات الدولية. وعقدت القمة الاسلامية الثالثة عشرة في إسطنبول في العام 2016 بعنوان “الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام”. وفي اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية في كوالالمبور 2017، أُكّد مجدداً مركزية قضية فلسطين بالنسبة الى الدول الأعضاء في المنظمة، وإدانته المطلقة جميع الأنشطة الاستيطانية غير الشرعية القانونية التي تقوم بها إسرائيل، والإشارة إلى أهمية مركزية مدينة القدس الشريف وطابعها الديني والروحي.

وشهدت إسطنبول في العام 2017 عقد قمة إسلامية استثنائية، رفض فيها ملوك ورؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بيان الادارة الأميركية غير القانوني بشأن وضع القدس وإدانته، معلنين أن هذا البيان باطل ولاغٍ من وجهة نظر الضمير والعدالة والتاريخ، شأنه في ذلك شأن قرار إسرائيل ضم القدس وتدابيرها وإجراءاتها هناك. وأكد البيان الختامي الاعتراف بدولة فلسطين، مشدداً على ما تكتسيه مناصرة قضية فلسطين والقدس الشريف من صبغة مركزية بالنسبة الى البشرية جمعاء. ودعت القمة الاستثنائية التي عقدت في إسطنبول سنة 2018، الى إنشاء لجنة خبراء دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد المتظاهرين السلميين العزل في قطاع غزة. وأكد البيان الختامي أهمية توفير الحماية الدولية للفلسطينيين من خلال إجراءات منها إرسال قوات دولية للحماية، مطالباً مجلس الأمن والجمعية العامة والأمين العام للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان باتخاذ التدابير اللازمة بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الفظاعات التي ارتكبت في قطاع غزة.

وفي العام 2019 عقد الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة، بناءً على طلب المملكة العربية السعودية، بشأن “إعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي نيته ضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة”، وجدد المجتمعون الدعم المبدئي للشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية في السعي إلى نيل حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير مصيره وإقامة دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وحق العودة للاجئين، وإدانتهم السياسات والممارسات والمخططات الاستعمارية لسلطة الاحتلال الاسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وشهدت القمة الاسلامية الرابعة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي استضافتها مكة المكرمة في العام 2019، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حضوراً تاريخياً بين القمم التي أقامتها المنظمة على مدى تاريخها. وأكدت القمة مركزية قضية فلسطين، والقدس الشريف بالنسبة الى الأمة الإسلامية، مجددة دعمها المبدئي والمتواصل على جميع المستويات للشعب الفلسطيني، لنيل حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وضرورة حماية حق العودة للاجئين، ومواجهة أي إنكار لهذه الحقوق بكل قوة.

وفي العام 2023، استضافت الرياض القمة الاسلامية الأولى غير العادية، والتي شهدت حضور قادة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية، في استجابة سريعة من السعودية، بصفتها رئيسة القمتين العربية والاسلامية، للأحداث الجارية في قطاع غزة. وصدرت عن القمة سلسلة قرارات، أبرزها الإدانة الشاملة للعدوان الاسرائيلي ورفض تبريره تحت أي ذريعة، والدعوة إلى ضرورة فرض وقف فوري للحرب، مع تأكيد دعم المجتمع الدولي لهذه الدعوات.

واستشعاراً من السعودية بمسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية، دعت الى عقد قمة عربية-إسلامية غير عادية أمس في الرياض، لبحث استمرار العدوان الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية واللبنانية، وتطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وهي امتداد للقمة العربية-الاسلامية المشتركة التي عقدت في الرياض العام الماضي، وركزت على الخطوات العملية لتوسيع التحالف الدولي، ومناقشة مسارات العمل التي تسهم في استدامة حل الدولتين.

شارك المقال