يعوّل كثيرون على زيارة جديدة سيقوم بها آموس هوكشتاين خلال أيام آتياً إلى الأراضي المحتلة ومنها إلى لبنان، الذي قيل إنه تسلم “مسودة اتفاق” لهدنة وتطبيق القرارات، لكن لبنان الرسمي لم يؤكد وحتى نفى أنه حصل على مسودة كهذه، ومع ذلك وقبل أن يُعلن عن عودة المبعوث الأميركي، يعبّر الرئيس نجيب ميقاتي عن تفاؤله بحدوث انفراج ليس خلال أيام ولكن خلال أسابيع ليؤكد أن فترة الحل ستكون في الشهر الحالي ولن تكون الأسابيع طويلة حتى تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في ٢٠ كانون الثاني المقبل.
هي فرصة ربما يراها الجميع مناسبة لوقف الحرب في لبنان، لكن فرص نجاحها تتراوح نسبتها بين التفاؤل إلى حد الحذر والتشاؤم إلى حد الأمل، ذلك أن الأمر مع الأسف هو عند رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرى محللون أنه يمكن أن يكون مرناً في تحقيق الاتفاق إذا أحس بأن ترامب لا يناسبه بقاء الحرب الى حين تنصيبه ورهانه على انتخابات الكونغرس، كما يمكن لنتنياهو أن يكون صلباً ويقرر أن يقدم هديته لصديقه القادم وليس لإدارة منتهية لم يكن أصلاً على توافق تام مع رئيسها.
بمسعىً ودعم وضمانات من الولايات المتحدة، يتحرك هوكشتاين، لكن دائرة الحراك تطال ليس بيروت وتل أبيب وحسب، إنما يصل مداها إلى إيران وسوريا وحتى روسيا التي طالبتها إسرائيل أيضاً بضمانات خلال زيارة سرية، حتى يمكن تحقيق اتفاق كهذا، يكتبه هوكشتاين وبين سطوره مراعاة للهواجس اللبنانية ومحاولة جعل مواقف نتنياهو أكثر ليونة، واذا ما سلكت الأمور نكون أمام هدنة يليها وقف دائم لإطلاق النار.
هذا في التفاؤل، أما في المقلب الآخر فهناك من يعتقد أن هوكشتاين الذي لم يتضح بعد موعد قدومه الى بيروت، لن يتمكن من إحداث خرق خصوصاً أن إسرائيل لن تقبل بالعودة الى ما قبل ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ وهي التي ترى نفسها اليوم منتصرة، وبالتالي ستكون هذه المبادرة الأخيرة من إدارة جو بايدن، هذا اذا جاء هوكشتاين!
حتى الساعة لبنان الرسمي لم يتبلغ أي اشعار بعودة هوكشتاين إلى بيروت وتالياً كل ما تناوله الاعلام الاسرائيلي عما يسمى مشروع اتفاق لوقف النار كان من جانب واحد ولا علم للبنان به من أي طرف وسيط، والمسودة المسرّبة لا تعدو كونها مصدراً إسرائيلياً مقرباً من نتنياهو يتحدث عن اتفاق بنقاطه وتفاصيله كافة.
لا يبدو أن نتنياهو مقتنع بعد بوقف إطلاق النار فهو لا يزال يضع شروطاً يستحيل على لبنان القبول بها، وخصوصاً الاتفاق الأميركي الاسرائيلي الجانبي الذي تم تسريبه. فلبنان يؤكد أنه غير معني به لا بل يشدد على اتفاق مختلف جرى التفاهم عليه مع هوكشتاين.
لا تزال نتائج هذه المساعي غير مضمونة، خصوصاً اذا كان لا يزال في بال نتنياهو أن فرصة الشهرين المتبقية هي فرصة لا تتكرر، بكل أسف الموضوع اليوم عند “بيبي” المطلوب للمحاكمة، وليس بيدنا فعل أي شيء سوى أن نسعى ونتفاءل، علّ ما قاله الرئيس ميقاتي يتحقق، وعلّ من وعدوه والرئيس نبيه بري، يصدقون.


