“هناك تقدم في المفاوضات وسأتجه بعد ساعات إلى إسرائيل لمحاولة التوصل إلى حل ما أمكن”. هذا ما قاله مبعوث الرئاسة الأميركية إلى لبنان آموس هوكشتاين بعد اللقاء الذي أجراه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الثانية، رافضاً الإفصاح عن تفاصيل إضافية. لكنه أردف قائلاً: “سيخيب أمل كثيرين، لكن لا يمكن الإفصاح علناً عن النقاط الخلافية بشأن اتفاق وقف النار، ولن أخوض في هذه المسائل.. سنتحدث مع الادارة الأميركية لاحقاً، وستكون على دراية كاملة بما نقوم به”. ما يعني مواصلة المباحثات والمشاورات مع تل أبيب وواشنطن، لمحاولة إنهاء محادثات الهدنة مع لبنان، بعد إحراز ما وصفه بـ “مزيد من التقدم” في اجتماعه مع بري.
ويجري الحديث عن مادة في الاتفاق الذي تجري المفاوضات بشأنه، حيث يرفض الجانب اللبناني التوقيع على أي اتفاق يمنح إسرائيل حرية العمل في لبنان. ويتمحور الموقف اللبناني حول رفض أي صيغة تمنح إسرائيل حرية العمل العسكري، سواء من خلال اللجان الأمنية الدولية المقترحة أو عبر التفسيرات الموسعة لقرار مجلس الأمن 1701. فقد ذكرت مصادر مواكبة للمفاوضات أن قائمة المطالب والتعديلات التي طلبها لبنان و”حزب الله” على مسودة الاتفاق المطروح مع إسرائيل، تشمل المطالبة بامتثال إسرائيل للقرار الرقم 1701 ووقف الغارات الاسرائيلية على لبنان. ويطالب لبنان بالتزام دولي، خصوصاً من إدارة جو بايدن المنتهية ولايتها وإدارة دونالد ترامب المقبلة، بأن تحترم إسرائيل الاتفاق، وذلك خوفاً من تفاهم مستقبلي بين إسرائيل والولايات المتحدة بأن توافق الأخيرة على أن يواصل الجيش الاسرائيلي العمل في المجال الجوي اللبناني.
وتؤكد إحدى فقرات المسودة اللبنانية أن كلا الطرفين لهما الحق في الدفاع عن النفس فقط في حالة التهديد. ويطالب لبنان بإضافة هذا الشرط لمنع إسرائيل من اختلاق ذرائع لتنفيذ هجمات في لبنان، الذي يطالب كذلك بأن تكون لجنة المراقبة مسؤولة عن التعامل مع أي نزاع، بالتنسيق مع الطرفين.
في إسرائيل، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر، لم تكشف عن هويتها، اعتقادها أن هوكشتاين سيحاول تغيير الموقف الاسرائيلي، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة آلية الإشراف على تنفيذ الاتفاق. وذكرت الصحيفة أن لبنان لا يريد أن تكون بريطانيا وألمانيا ضمن الهيئة المسؤولة عن مراقبة التنفيذ، وإنما يريد مصر والأردن ودولاً عربية، وهو ما ترفضه إسرائيل. وأضافت المصادر أن هناك اتفاقاً بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي على أن يترأس هذه الآلية جنرال أميركي من القيادة المركزية الأميركية. ولفتت الصحيفة إلى وجود “تفاؤل حذر” في إسرائيل قبل زيارة هوكشتاين، الذي سيعقد اجتماعاته مع المسؤولين الاسرائيليين الخميس.
في الوقت نفسه، أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لإحدى قواعد الاستخبارات في وسط إسرائيل، أن “شرط أي تسوية سياسية في لبنان هو الحفاظ على القدرة الاستخباراتية والحفاظ على حق الجيش الاسرائيلي في التصرف والدفاع عن الاسرائيليين من حزب الله”. من جانبه، قال وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر: “نحن على تواصل مع الأميركيين بشأن تسوية محتملة في لبنان، ويمكن الاستنتاج من وصول هوكشتاين إلى المنطقة أن الأميركيين يعتقدون أن مثل هذه التسوية ممكنة”، مضيفاً: “الأمر الأهم الذي يجب التأكيد عليه أننا نسعى إلى اتفاق يمكن أن يصمد أمام اختبار الزمن”. وشدد على الموقف الاسرائيلي (الذي يعرقل التوصل إلى اتفاق مع لبنان) قائلاً: “في أي اتفاق نصل إليه، يجب أن نحافظ على حرية العمل لدينا في حال حدوث انتهاكات.. علينا أن نكون قادرين على التحرك في الوقت المناسب، قبل أن تتفاقم المشكلة، لأننا تعلمنا من البنية التحتية الضخمة التي وجدناها على الأرض في لبنان وغزة، وبعد السابع من أكتوبر، لن نسمح لها بالنمو مرة أخرى.. لن نسمح لها بالتطور إلى تهديد جديد”.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي، (كبير مطلع على التفاصيل) قوله: “إن الاتفاق المتبلور بين لبنان وإسرائيل يقضي بفترة اختبار لوقف إطلاق النار مدتها 60 يوماً، من المفترض أن ينسحب خلالها حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، كما يتضمن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني مع بقاء قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) هناك، وينص الاتفاق كذلك على أنه بعد فترة الـ60 يوماً، ينسحب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان”.
الخلاصة، إذا كانت زيارة هوكشتاين لسد الثغرات وليس لجولة أخرى من المفاوضات، وعلى الرغم من بقاء النقاط “الخلافية” عالقة، فإن من غير الواضح ما إذا كان هوكشتاين سيعلن وقف إطلاق النار من لبنان أو إسرائيل، علماً أن هناك تقديرات في إسرائيل بأن إيران أعطت “حزب الله” الضوء الأخضر للموافقة على وقف إطلاق النار، على ما يبدو من أجل إرسال رسالة إيجابية إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.


