مسلسل “الطموح الأعمى” يجسد صراع القنوات التلفزيونية على نسب المشاهدة ولعنة “الترند”

رحاب ضاهر
رحاب ضاهر

يعود مجدداً المسلسل التركي “رحلة الطيور” أو “الطموح الأعمى” بموسم ثان على شبكة “نتفليكس” ليكمل الدخول في كواليس وخفايا ما يحصل في المحطات التلفزيونية، والصراع على التربع والبقاء على القمة واطاحة من سبقوا ولو عبر “الدوس على الاَخرين وفرمهم”. ففي الموسم الأول سلط الضوء على قوة مواقع التواصل الاجتماعي وقدرتها على اطاحة أي اسم ناجح ومشهور عبر “الهشتاغ”، ليأتي الموسم الثاني ويستكمل ما طرأ على الاعلام من تقلبات في عصر “الترند” والصراع على الاستحواذ على أعلى نسبة مشاهدة، وهي العقدة التي تواجه جميع القنوات في العالم وليس في تركيا فقط. وتم تطوير الحبكة بطريقة تثير الفضول وتحافظ على توتر القصة عبر التركيز على جوانب مهمة من صناعة الاعلام، كما يعكس الصراع بين الصحافيين الشبان والجيل القديم. ومن يعمل في الوسط الاعلامي ستروق له كثيراً متابعة الموسم الثاني الذي يجسد الواقع بحوارات عميقة وفلسفية في الوقت نفسه. فالموسم الثاني من “الطموح الأعمى” اعتمد كثيراً على عمق الحوار أكثر من أداء الممثلين أو تنوع الأحداث، والحلقات الثماني لم تخرج عن اطار المنافسة بين المذيعة اسلي تونا وهي من الجيل الجديد من الاعلاميين والتي استطاعت أن تطيح في الموسم الأول لالي كيران الاعلامية الشهيرة التي قدمت لسنوات طويلة برنامج “الطرف الاَخر” وتتبع المنهج التقليدي في الاعلام، الذي تسخر منه اسلي تونا وتصفها ب”البث الأرضي”، وتضطر لالي كيران الى العمل في محطة تلفزيونية أقل شهرة بكثير من المحطة التي صنعت مجدها وتحقق نسبة مشاهدة متدنية، في وجه اسلي تونا التي تركض في برنامجها وراء “الترند” من دون أن تبحث عن الحقيقة أو تقدم مضموناً ذا قيمة ومع ذلك تحقق نسب مشاهدة عالية.

ومن يتابع المسلسل سيجد أمامه ما يحصل على كثير من الشاشات اللبنانية حيث الاعتماد على “الترند” ومشاهير “تيك توك” وغيرهم من مواقع التواصل الاجتماعي الذين أصبحت تركز عليهم البرامج لضمان نسبة المشاهدة. كما سيجد أن الكثير من المذيعات هن اسلي تونا ولالي كيران. واذا كان المسلسل في موسمه الأول حمل رسالة مفادها أن من تنبذه المؤسسات الاعلامية أو تستخف به، تنصفه مواقع التواصل الاجتماعي حتى وان كان لا يستحق هذا الانصاف، وأن على الاعلامي اما الانسياق وراء الاثارة لزيادة نسبة المشاهدة، أو التنحي جانباً والجلوس في المنزل ليأخذ مكانه الشخص المتسلق الذي يجيد لعبة “الترند”، الا أن الموسم الثاني حمل شعار أن العرش أو القمة هو الجحيم بحد ذاته، وأن النجومية لا تدوم وعلى النجوم تقبل انحسار الأضواء عنهم، وافساح المجال أمام الجيل الذي يأتي بعدهم، وأن لكل عصر موجة سيركبها الاعلام وتنتهي لتبدأ بعدها موجة جديدة.

وكما سبق أن ذكرنا فان البطل الحقيقي للموسم الثاني من المسلسل هو الحوار، لذلك يلاحظ فيه تراجع أداء الأبطال وعلى رأسهم الممثلة بيرجي اكالاي التي جسدت شخصية لالي كيران وبالغت كثيراً في اظهار دور المثالية، فيما لم تبذل الممثلة الشابة ميراي دانار في هذا الموسم أي مجهود في الأداء على عكس الموسم الأول. أما الممثل ابراهيم شيليكول فقد أعطي مساحة أكبر لدوره في الموسم الثاني ولكن من دون أي جديد.

المسلسل مؤلف من 8 حلقات، وصور الموسم الثالث منه ولم يحدد بعد موعد عرضه، ويبدو أنه سيحمل مزيداً من قضايا الاعلام والصراع بين القنوات.

شارك المقال