القطاع الصناعي في سوريا متدهور… إعادة الاعمار تحفّز الاستثمار

تالا الحريري

تشهد سوريا منذ بداية الصراع في العام 2011 تحديات جسيمة على الأصعدة كافة وفي مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الصناعي الذي كان يمثل أحد الدعائم الأساسية للاقتصاد السوري، على الرغم من أنه قبل الحرب، كان يعاني من مشكلات هيكلية، إلا أنه كان يمتلك إمكانات كبيرة بفضل الموارد البشرية والطبيعية المتاحة.

ومع اندلاع الصراع، تعرضت المنشآت الصناعية للتدمير، ما أسفر عن وقوع الاقتصاد السوري في أزمات متعددة نتيجة انقطاع سلاسل الإمداد، وتدمير البنية التحتية، ونزوح الكفاءات. كما أدى الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة من العديد من الدول، وخصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى تقليص فرص التعافي والنمو في هذا القطاع.

العقوبات الاقتصادية، التي استهدفت خصوصاً القطاعات الحيوية مثل النفط والغاز، أثرت بصورة كبيرة على قدرة الحكومة السورية على دعم الصناعات المحلية واستيراد المواد الأولية. كما ساهمت في زيادة معدلات البطالة والفقر، ما أثر سلباً على الطلب المحلي.

أما بالنسبة الى امكان تعافي القطاع الصناعي، فالأمر يعتمد على عدة عوامل مثل تحقيق الاستقرار الأمني وتوفير بيئة ملائمة للاستثمار وتخفيف العقوبات أو رفعها.

مصادر في وزارة الصناعة السورية أكدت لـ”لبنان الكبير” أنّ “القطاع الصناعي يعاني من تدهور كبير بسبب سنوات الحرب التي طالت عموم سوريا، حيث تضرر العديد من المصانع وتعرضت البنية التحتية للدمار بفعل إجرام الأسد وحلفائه، واستهدافهم المباشر للمنشآت الحيوية والاستراتيجية بما فيها المنشآت التي تعد علامة فارقة في الاقتصاد السوري”.

وأشارت إلى أنّ “نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي في مناطق عصابة الأسد قبل تحريرها انخفضت بصورة ملحوظة خلال السنوات الـ14 الماضية عموماً. وفي السنوات الأربع الأخيرة تحديداً تفاقمت بصورة كبيرة وسببت هجرة صناعية، نتيجة ممارسة الضغوط والتضييق الممنهج الذي انتهجه نظام الأسد ما أدى إلى تراجع القطاع الصناعي في سوريا. بينما يتم العمل الآن على زيادة القطاع الصناعي وزيادة مساهمته”.

وأوضحت المصادر أن “سنوات الحرب أدت إلى تدمير البنية الاقتصادية السورية، بما فيها انعدام الأمن والأمان، هجرة الصناعيين ورؤوس الأموال، هجرة العقول والمبدعين، تدمير المصانع، فرض الأتاوات من عصابات الأسد المجرمة، انقطاع الكهرباء، التضييق على استيراد المواد الخام أو احتكارها لفئة أو قلة معينة، ما أثر سلباً على الانتاجية”.

وبحسب المصادر، وضعت وزارة الصناعة حالياً خططاً لاعادة تأهيل القطاع الصناعي وتفعيله، وإعادة الزخم الاقتصادي عبر تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي والعمل على قطاع الطاقة خصوصاً وتعزيز الانتاج المحلي ودعمه وحمايته، بالاضافة إلى سن قوانين وتشريعات تحفظ حقوق المستثمرين وتحميهم، وتطوير عمل المدن الصناعية في سوريا وتعزيز دورها والتشجيع على الصناعات التكاملية وتقديم تسهيلات تتعلق بعمليات الاستيراد والتصدير.

وهناك العديد من العروض الاستثمارية من دول أوروبية وخليجية، شملت عدداً من القطاعات التنموية ومشاريع عديدة أخرى ما زالت تتدفق إلى سوريا بصورة كبيرة، ستتم دراستها والتعامل معها بما يحقق مصلحة البلد، وفقاً للمصادر التي لفتت الى أن هناك بعض المؤشرات مثل اقبال كبير من رؤوس الأموال من خارج سوريا للقدوم اليها من أجل الاستثمار فيها، اضافة الى ذلك ستتم اعادة تشغيل عدد كبير من المصانع، لكن التعافي لا يزال يحتاج الى وقت.

ورأت المصادر أن “إعادة الإعمار يمكن أن تساهم في تعزيز القطاع الصناعي من خلال توفير البنية التحتية اللازمة وتجديد الاستثمارات، ما سيدفع عدداً كبيراً من رؤوس الأموال للقدوم إلى سوريا وفتح مشاريعه فيها، وذلك بعد توافر كل مقومات الاستثمار من أمن وبنية تحتية وبيئة قانونية، اذ ان سوريا بلد خصب للاستثمار. كما أنّ تحسين العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى يمكن أن يؤدي إلى زيادة الاستثمارات والتجارة، ما يعزز تعافي القطاع الصناعي من خلال عملية التبادل التجاري وتقديم تسهيلات على الاستيراد والتصدير”.

شارك المقال