استفزازات “البيئة” تتصاعد مع قرب التشييع… قمة بالرياض ضد تهجير الغزيين

لبنان الكبير / مانشيت

عشية تشييع الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، بلغ التوتر ذروته في البيئة الحاضنة، التي استنفرت قواها لحشد الجماهير يوم الأحد. وفي مشهدٍ استفز كثيرين، تحول مطار رفيق الحريري الدولي إلى ساحة استعراض، حيث رفرفت الأعلام الايرانية إلى جانب صور نصر الله وخامنئي، في استعراضٍ لم يكن خالياً من الرسائل والرمزية.

لم يمر هذا المشهد مرور الكرام، إذ أثار موجة غضبٍ دفعت بعض المواطنين إلى الاعتراض، لتندلع مشادات كلامية بينهم وبين أنصار “ولاية الفقيه”، الذين هتفوا بـ”يلي مش معاجبو يهاجر”، قبل أن يتدخل الأمن لاحتواء التوتر ومنع تفاقم الاشكالات. وكما جرت العادة، سارع هؤلاء إلى استثمار اللحظة، محوّلين الحادثة إلى مشهدٍ مسرحي عنوانه المظلومية، وسيناريو مُعدّ سلفاً عن مؤامرات تستهدفهم، وكأن البلاد لا تعاني ما يكفي من الأزمات حتى تُضاف إليها فصول جديدة من الاستفزاز والتوتر.

ووسط زحمة الأحداث والتحديات في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما خطط تهجير الفلسطينيين من غرة، تثبت الرياض مرة أخرى أنها ليست مجرد عاصمة، بل منصة للحوار، وميدان لصناعة القرار، حيث يلتقي الأشقاء لرسم ملامح المستقبل بعيداً من الارتجال وردود الفعل العابرة. وفي مشهدٍ يعكس ثقلها السياسي ودورها المحوري، تستضيف اليوم الجمعة لقاءً تشاورياً غير رسمي يجمع قادة دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر، بدعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ووفق ما نقلته وسائل الاعلام عن مصدر سعودي، يأتي هذا اللقاء في إطار التنسيق الدوري بين هذه الدول، تمهيداً للقمة العربية الطارئة المرتقبة في القاهرة يوم 4 آذار، حيث ستكون تطورات القضية الفلسطينية في صدارة الأجندة.

عون: الفساد في لبنان أصبح ثقافة

في بعبدا، قال رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الاستشارية الدستورية والقانونية: “‏مهمتكم المساعدة في أداء المهام الدستورية والقانونية الملقاة على عاتق رئيس البلاد، وذلك استناداً إلى المصلحة العامة، بهدف استكمال تطبيق الدستور ومعالجة ثغراته، انطلاقاً من خطاب القسم والبيان الوزاري”.

وأشار أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إلى أن “الفساد بات، وللأسف، ثقافةً… ولن يتوقّف إذا لم تكن هناك مُحاسبة”. وتوجه الى الوفد بالقول: “لا تتردّدوا في تطبيقِ القانون، وليكنِ الحكَم ضميركم وأخلاقكم، ولا تخضعوا للضغوط من أيّ جهةٍ أتَت”، مضيفاً: “دوركم أساسيّ في المرحلة المُقبلة، والجميع يجب أن يكون تحت سقف القانون، بدءاً من رئيسِ الجمهورية”.

تعزيز الشفافية واعادة الاعمار في السراي

إلى ذلك، أصدر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام تعميماً إلى “كل المؤسسات العامة والمرافق التابعة للدولة طلب اليها اخضاع حساباتها لنظام تدقيق داخلي ومستقل من قبل مكتب تدقيق ومحاسبة معتمد، تطبيقاً للمادة /٧٣/ من قانون الموازنة لعام ٢٠٠١، وذلك تعزيزاً للشفافية وبغية مكافحة الفساد وملاحقة مرتكبيه والحفاظ على حسن سير العمل ومنع هدر المال العام”.

وترأس سلام اجتماعاً حكومياً في السرايا الحكومية، بحضور وزراء المال والطاقة والاقتصاد والاتصالات والأشغال والبيئة، ووفد البنك الدولي برئاسة جان كريستوف كاريه. ناقش الاجتماع تقريراً أولياً لتقييم أضرار الحرب الاسرائيلية وخطة تمويل إعادة الاعمار، التي تركّز على إزالة الركام وإصلاح البنية التحتية في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، بتكلفة تقديرية مليار دولار، سيقدّم البنك الدولي منها 250 مليوناً كتمهيد لجذب مساهمات دولية إضافية.

بعد الاجتماع، أكّد وزير المال ياسين جابر أن الدراسة شملت الخسائر المباشرة وغير المباشرة (كتراجع الاقتصاد في 2024)، مشيراً إلى ضرورة تسريع الاجراءات القانونية لاعتبار الاعمار “حالة طارئة”. وأوضح أن المشروع سيُعرض على مجلس إدارة البنك الدولي أواخر آذار، مع العمل على تأهيل المؤسسات اللبنانية لتنفيذه. كما لفت إلى أن المناطق المتضررة تعاني انعدام الخدمات الأساسية (طرق، مياه، كهرباء)، وأن التكلفة النهائية للخسائر قد تصل الى مليارات الدولارات، على الرغم من عدم اكتمال التقديرات.

تفاؤل بريطاني

واستقبل جابر سفير بريطانيا في لبنان هاميش كاول في زيارة عنوانها التهنئة، إلا أنه بادر الى مخاطبة الوزير فور وصوله بالعربية “إني متفائل” بالأوضاع في لبنان ونتطلع الى أفضل العلاقات بين بلدينا. وتناول اللقاء موضوع التبادل التجاري بين لبنان وبريطانيا، ولفت السفير الى “استمرار هذا التبادل على الرغم من الظروف التي مر بها لبنان”، مبدياً الدعم. وقال: “بريطانيا والعائلة الأوروبية جميعها تتطلع إلى لبنان مستقبلاً كي يسير قدماً بالاصلاحات التي ينوي تنفيذها”.

“حماس” تتهم نتنياهو بالمماطلة

فلسطينياً، اتهمت حركة “حماس” رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بـ”المماطلة” في بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع في بيان إن “نتنياهو يماطل بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار”، مؤكداً أن “مفاوضات المرحلة الثانية لم تبدأ عملياً، وجاهزون للانخراط فيها حسب ما نص عليه الاتفاق”.

شارك المقال