عون يُركّز على الثقة بلبنان… وشغب “البيئة” يتواصل

لبنان الكبير

شكّلت كلمة رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال افتتاح مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الرابع، “أرضية” عوّلت على الثقة العربية- الدّولية المستجدّة بلبنان عقب القرار الحكوميّ الذي يحصر السلاح بيدّ “السيادة” التي على ما يبدو، أنّ مناصري “الثنائي” لا يعترفون بها. ولليوم الثاني على التوالي، تواصلت احتجاجاتهم في الطرقات وفي أكثر من منطقة لبنانية عمد الجيش اللبناني إلى تطويقها، تجنّبًا لأيّ احتكاك أو تطوّرات تُحدثها “موتوسيكلات” الفوضى لإجهاض جهود الدّولة والمؤسسة العسكرية التي تُؤكّد للجميع أنّ “زمن الأوّل اتحوّل”، وأنّها تقف بالمرصاد ضدّ المعتدين الذين يروْن بقطع الطرقات “هيبة” وبالشتائم “ثبات”.

وكان لافتًا الموقف الذي سجّله رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النّائب محمّد رعد بالتزامن مع قطع “البيئة” للطرقات، حيث رأى أنّ تسليم السلاح يعني الانتحار “أو أنْ تقول لنا سلّم شرفك، ونحن لا نريد الانتحار”، لافتًا إلى أنّ القرار قد يستهدف التسبّب بمشكلة داخلية ويكشف للعدو ساحة العبث بالاستقرار في الداخل”.

ومع أنّ احتمال تطّور “الشغب في الشارع يُعدّ ضعيفًا وفق المحلّلين السياسيين، إلا أنّ الرئيسيْن عون ونوّاف سلام، يُتابعان تنفيذ القرار الحكوميّ بجدّية دعمًا لازدهار واستقرار لبنان، وفي المؤتمر الاغترابي الذي عُقد في بيروت، رأى رئيس الجمهورية، أنّه من الضروريّ إعادة ربط لبنان بدورٍ إقليميّ منتج، معتبرًا أنّ المؤتمر “فرصة حقيقية لبناء شراكات جديدة، ليس فقط بيْن اللبنانيين في الدّاخل والاغتراب، بل أيضًا مع الدّول العربية والأصدقاء حول العالم”. وقال: “المؤتمر يُعدّ دعوة مفتوحة إلى ورشة تفكير وطنيّ عميق، يُعيد وصل ما انقطع بين الدّولة والمجتمع، بين المُقيم والمغترب، بيْن لبنان وأشقائه العرب، وبيْن حاضر مأزوم ومُستقبل مأمول”.

إلى ذلك، ما زالت تتوالى ردود الفعل على القرار الحكوميّ الذي يُنهي زمن “السلاح المجيد” ويقضي على “الدّويلة” التي عانى منها اللبنانيّون لأكثر من 40 عامًا، وفي ظلّ تسجيل هذا القرار أصداء تتردّد بقوّة محلّيًا، عربيًا ودوليًا، يُمكن التأكيد، أنّ الحسم السياديّ الذي أقرّه العهد الجديد، أطلق عجلة الترحيب والثقة الدّولية بلبنان الذي “انصرفت” عنه الدّول حتّى العربية منها، بسبب السياسات المتبعة سابقًا، وقد أكّد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجيّ جاسم محمّد البديوي، أنّ “تقدّم لبنان في هذا المسار مقرونًا بالإصلاحات المطلوبة، سيُسهم بشكلٍ كبير في تعزيز ثقة المجتمع الدّولي والشركاء متعدّد الأطراف، ويُمهّد الطريق لبيئة أكثر جذبًا للاستثمار، بما في ذلك القطاع الخاص”، فيما صرّحت وزارة الخارجية الفرنسية أنّ القرار “مؤشر قويّ يُظهر تصميم السلطات اللبنانية على أن يكون لبنان بلدًا سيّدًا وأن يتمّ إعادة إعماره وتحقيق الازدهار…”.

وفي مقابل هذا الترحيب، يترقّب الجميع موجة الاعتراض الشيعية التي قطعت الطرقات شعبيًا، وعارضت القرار وزاريًا، كما يرصد المتابعون انعكاس انسحاب وزراء “الثنائي” الأربعة على الجلسات المقبلة بعد اكتمال عددهم، واحتمال توجّههم نحو التصعيد السياسي القائم على التعطيل في المجلس لا على الاستقالة.

وعلى الرّغم من تسجيل مواقف مختلفة ترفع حدّة “الانشطار” السياسيّ في لبنان، لكن إلى الآن، لا يُمكن الركون لأيّ سيناريو أو قراءة تفترض المشهد اللبنانيّ خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا أنّ “حزب الله”، يرى أنّه تعرّض لضربةٍ سياسية قاسية من حكومةٍ اتخذت قرارًا “صائبًا” لم يتجرّأ أحد على اتخاذه منذ اتفاق الطائف وحل الميلشيات، لكن يُجمع المراقبون أنّ الحكومة باتت اليوم أمام تحدّ كبير يرتبط بنقطتيْن، الأولى تتعلّق بأهمّية تطبيقها لقرارها، ما يُعزّز موقفها أمام المجتمع الدّولي، ويدعم الاستقرار الأمني والاقتصادي ويدفع بالضرورة نحو إعادة الإعمار في البلاد، أمّا الثانية فتكمن بضرورة عدم الانزلاق نحو الفتنة أو الحرب التي قد تُثيرها “موتوسيكلات الاحتقان” التي تجوب الشوارع أو أيّ مسار تخريبيّ محتمل داخليًا لضرب السلم الأهليّ.

في موازاة ذلك، إنّ حكومة الرّئيس نوّاف سلام ليْست أمام تحدّيات عسكرية، أمنية وديبلوماسية فحسب، بل أمام حملات تنمّر وشيطنة أيضًا، فلا تخفى على أحد، الألقاب التي يُطلقها مناصرو “الثنائي” عليه عبر المنصات والوسائل الإعلامية التي لم تألف حكومة جديدة لا تخضع لأوامر إيران وتدخلها السافر والمستمرّ بلبنان عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، في وقتٍ غفلت فيه ربما عن موافقة رئيس مجلس النواب نبيه برّي على المقرّرات حفاظًا على “سيادة” لبنان.

شارك المقال