لبنان السيادي يحاصر لاريجاني… عون: نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية

لبنان الكبير / مانشيت

بأقل من 24 ساعة، أنهى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، زيارته إلى لبنان، وهي زيارة اتخذت أبعادًا كثيرة على مدار الأيام الماضية، نظراً لتوقيتها الذي جاء مباشرةً بعد زيارته إلى العراق، البلاد التي لطالما فتك فيها المحور الإيراني وجعلها ساحة مستباحة لحساباته الضيقة. هذه الجولة عادت لتؤكد أن الدولة اللبنانية لن تقف مكتوفة الأيدي بعد اليوم، ولن تسمح بأي تدخل خارجي في القرارات الداخلية والسيادة الوطنية. وهذا ما سمعه لاريجاني بصريح العبارة في قصر بعبدا، خاصةً وأن الرئيس جوزاف عون شدد على رفضه أي تدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية من أي جهة كانت، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو إبقاء الساحة اللبنانية آمنة ومستقرة. وإنسجم هذا الكلام مع ما قاله رئيس الحكومة نواف سلام، ما جعل الرئيسين مكملين لبعضهما البعض، وعلى النغمة السيادية عينها. إذ شدد سلام على رفضه، جملةً وتفصيلاً، لأي تدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن قرارات الحكومة اللبنانية لا يُسمح بأن تكون موضع نقاش في أي دولة أخرى، فمركز القرار اللبناني هو مجلس الوزراء، وقرار لبنان يصنعه اللبنانيون وحدهم، الذين لا يقبلون وصاية أو إملاء من أحد.

وبهذا التشدد، الذي لم يشهده أي ديبلوماسي أو مسؤول إيراني سابقاً خلال زياراته إلى لبنان، يكون لاريجاني قد حُصر بين شرعية لبنانية منكبة على الحفاظ على الدستور، وتطبيق اتفاق الطائف، وحماية السيادة من أي تدخل خارجي يمسّ بها. وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا بعد زيارة لاريجاني؟ وأيّ مستقبل ينتظر العلاقة بين المحور الإيراني و”حزب الله”، الذي سيُعاد هيكلته من جديد تحت كنف الدولة، ليصبح كأي حزب سياسي آخر لا يتعاطى سوى الشأن العام والسياسة، بعيدًا عن منطق القوة والسلاح غير الشرعي؟ ولأن الطرق باتت مغلقة أمام الإيراني، ونفوذه بات شبه معدوم، يحاول اليوم الاستنجاد بالدولة اللبنانية من خلال البحث عن دور له يمكنه، أقله، من البقاء على الساحة الإقليمية، خاصةً وأن لبنان لم يعد من ضمن أوراقه الرابحة.

وفي هذا السياق، وبينما عادت “الدولة اللبنانية” لتؤدّب الموفدين الإيرانيين الذين استخدموا لبنان سابقاً كساحة لتصفية حساباتهم الكبرى، وانهالوا على شرعية الدولة طيلة السنوات الماضية، واصفين الحكومة بأبشع العبارات، كان لاريجاني يلجأ إلى الحيلة، من خلال نصائح قدّمها للبنان، شددت على ضرورة المحافظة على “المقاومة”، وفي الوقت عينه، رفض أي إملاء أو أوامر تصل من الدول إلى لبنان. كما أنه لمح إلى أن إيران لم تأتِ إلى لبنان بأوراق ومهل زمنية محددة، بخلاف الولايات المتحدة الاميركية، مشددًا على حرصه المستمر على عدم ذكر اسم سلاح “حزب الله”، لافتاً إلى احترامهم للقرار الذي تتخذه الحكومة اللبنانية بالنسبة للفصائل الموجودة على أراضيها. وليس من البديهي ألّا يذكر ديبلوماسي محنّك مثل لاريجاني اسم “الحزب” أو سلاحه، إذ حاول أن يُخرج نفسه من سؤال قد يخسر معه المزيد من النقاط في حال طُرح عليه، ما يؤشر إلى تخوّف كبير مما قد يحصل في الفترة المقبلة.

وفي حين استهلّ لاريجاني زيارته بشكر “أستاذه” الرئيس نبيه بري، على حد وصفه، لكونه من رتّب وحضّر لهذه الزيارة، سارع بري إلى التقاط الإشارة، مؤكداً أن إيران دولة صديقة للبنان وستبقى كذلك، مشدداً في الوقت نفسه على أن “حزب الله” لم ينتهِ، بل ما زال من أكبر الأحزاب في لبنان، رغم كل ما تعرّض له. وأوضح بري أن “المطلوب هو التمهّل والتفرّغ لجبهة إسرائيل ومخططاتها التي تستهدف كل لبنان”.

وفي موازاة ذلك، كانت السراي الحكومي تعج بالوزراء، وتنهمك بدراسة البنود الحيوية، خاصةً وأن على طاولتها أكثر من 60 بنداً يهمّ الشعب اللبناني. إلا أن الجلسة لم تنتهِ من دراسة كل البنود، فتم تخصيص جلسة إضافية بعد ظهر اليوم، للبحث في البنود المتبقية، خصوصًا أن ملف الكهرباء والمولدات استحوذ على حيّز كبير، إذ لم يعد المواطن اللبناني يلمح بوادر تحسّن فيه. وقد اعتبر البعض أن خطابات “القوات” باتت تندرج ضمن إطار الشعبوية، ويبدو أن “ما خلّونا” جديدة في الأسواق.

شارك المقال