تتسارع الأحداث الداخلية في الآونة الأخيرة، إذ باتت تطرق البلاد استحقاقات عدّة متتالية، ليبقى الاستحقاق الآني مرتبطًا بإمكانية التجديد لقوات حفظ السلام “اليونيفيل” من عدمه، خاصةً في ظل التعنت الأميركي والإسرائيلي الرافض لهذا التجديد تحت ذريعة تخفيض حجم الإنفاق السنوي على هذه القوات. وبينما تسعى فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى دول أوروبية عدّة، من أجل الوصول إلى هذا التمديد، خاصةً وأنه يلتئم مجلس الأمن الدولي بعد أقل من أسبوع على مشروع قرار فرنسي للتجديد لليونيفيل جنوب لبنان، تبدو أن الأجواء لا تزال سوداوية من ناحية الأميركي، مع العلم أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة من أجل إتمام المشاورات المطلوبة، بحسب ما أكدته مصادر وزارية مطلعة لموقع “لبنان الكبير”.
إذًا، سيناريوهات عديدة تنتظر البلاد في المرحلة المقبلة، خاصةً وأن هناك معطيات تشير إلى أنه سيتم إضافة بعض التعديلات على مهام “اليونيفيل”، ناهيك عن تحديد مهلة زمنية واضحة للتجديد الأخير خلال فترة لا تتعدى العام الواحد. وبينما الأنظار متجهة إلى إمكانية التجديد “لليونيفيل”، أكد الرئيس جوزاف عون أمام قائد “اليونيفيل” اللواء ديوداتو أباغنارا، تمسك لبنان ببقاء القوات الدولية في الجنوب طوال المدة اللازمة لتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، واستكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود اللبنانية، مشددًا على أهمية التعاون بين الجيش واليونيفيل وأهالي البلدات والقرى الجنوبية.
وفي حين كان كلام عون واضحًا، كان لافتًا مسودة المشروع الفرنسي من أجل التمديد لليونيفيل، والذي يحاول التوازن بين رغبة لبنان والدول الأوروبية في بقاء “اليونيفيل”، ومطالب الولايات المتحدة وإسرائيل بإنهاء أو تقليص مهمتها، وسط تفاهم على تمديد أخير يتبعه انسحاب تدريجي إذا توفرت الشروط الأمنية والسياسية المناسبة. إذ نص المشروع الفرنسي، الذي نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”، على النقاط التالية: “احترام الخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، كما يرحب باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في تشرين الثاني 2024، رغم الانتهاكات المستمرة، كما يدعو المشروع إسرائيل لسحب قواتها من الأراضي اللبنانية، ويطالب الحكومة اللبنانية ببسط سيطرتها الكاملة بدعم من الجيش واليونيفيل. ويحث المجتمع الدولي على دعم الجيش اللبناني ماديًا ولوجستيًا، ويطرح فكرة انسحاب تدريجي لليونيفيل شرط سيطرة الدولة اللبنانية الكاملة على الجنوب”.
ليبقى السؤال الأهم: هل سيتم هذا التجديد، بعد كل ما عاشته قوات حفظ السلام في الجنوب؟ وبعد سلسلة الاعتداءات التي طالت عناصرها، وآخرها الهجوم الذي تعرض له أحد العناصر و”الكف” الذي كان من نصيبه بسبب “جماهير حزب الله” الثائرين على الواقع؟ يبدو أن هذه المرة ليست كسابقاتها، وسط قرار أميركي واضح بتغيير الواقع الذي فرض نفسه طيلة 48 عامًا، مع العلم أنها كانت منذ اللحظة الأولى قوات “مؤقتة”، وطال موعد ترحيلها.
وصحيح أن الداخل اللبناني أمام واقع هذا الاختبار الصعب، إلا أنه لا يزال أمام اللبنانيين استحقاقات مهمة تنتظرهم في أواخر الشهر الحالي، وأحدها الرد الإسرائيلي على الورقة المقدمة من الجانب اللبناني، خاصةً وأن الموفدين الأميركيين توماس باراك ومورغان أورتاغوس من المرجح أن يعودا إلى لبنان قبل نهاية الشهر الحالي من أجل تقديم الرد المنتظر للدولة اللبنانية، مع العلم أن تاريخ عودتهما هذا يتزامن مع استئناف الحكومة جلساتها الوزارية بعد انتهاء العطلة الصيفية، وأول بند سيكون مرتبطًا بخطة الجيش اللبناني المعتمدة على حصر السلاح غير الشرعي بيدها، إذ ستُطرح هذه الخطة المقدمة من الجيش على الطاولة الوزارية، وسيتم التوافق عليها من عدمه.
وفي سياق منفصل، يقوم رئيس الحكومة نواف سلام بزيارة رسمية للمملكة الهاشمية الأردنية، في إطار الزيارات التي يقوم بها إلى البلاد العربية والأوروبية، وبعد لقائه الملك عبد الله الثاني، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله ورئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وصف سلام “العلاقات اللبنانية – الأردنية بأنها استراتيجية”، مجددًا الشكر لـ”الملك عبد الله الثاني والحكومة الأردنية دعمهما المتواصل للبنان في مختلف الميادين، خصوصًا دعم الجيش اللبناني، ومساندة لبنان في المحافل الدولية، لا سيما للضغط على إسرائيل كي تنسحب من الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحتلها، ولوقف اعتداءاتها اليومية”.


