مجاعة في غزة… لاريجاني: سنواصل دعم “الحزب” نحن بحاجة له

لبنان الكبير / مانشيت

مع الإشادة الدّولية ببدء لبنان تنفيذ قرار سحب السلاح الفلسطينيّ، وترقبًا لما سيحمله الموفد الرئاسي الأميركي توم برّاك من ردّ إسرائيلي على الورقة الأميركية في الأسبوع المقبل، يُطل علينا مجدّدًا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بتصريح “حساس” وفي توقيت حساس، ليُؤكّد استمرار دعم بلاده لحزب الله، قائلًا: “نحن بحاجة لدعم الحزب بقدر حاجته لنا، وسنواصل مساعدته كما في السابق، ولا نفرض عليه شيئًا لأنّه يتخذ قرارته بنفسه”.

إنّ تكرار تصريحات لاريجاني، وما تتضمّنه من رفضٍ للسيادة اللبنانية، لا يُظهر أنّ إيران تُريد فرض نفوذها على لبنان فحسب، بل تتعامل معه باستخفاف وكأنّه لا يفقه شيئًا. فهي “تُوسوس” لحزب الله بالتمسّك بسلاحه، ممّا يورّط لبنان في مأساة جديدة. ولن يهدأ لاريجاني وأمثاله حتّى يُحوّلوا لبنان إلى غزة أخرى والتي اعترفت الأمم المتحدة، وللمرّة الأولى في الشرق الأوسط، بتفشي المجاعة فيها. وفي السياق، توالت ردود الأفعال المندّدة بهذه الكارثة الإنسانية، حيث اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أنّ المجاعة “كارثة من صنع الإنسان، ووصمة أخلاقية وإخفاق للإنسانية نفسها”، أمّا وزارة الخارجية السعودية فوصفت المجاعة بأنّها “وصمة عار” تبقى في جبين المجتمع الدولي، ما لم يُسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة ووقف حرب الإبادة والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الشعب الفلسطيني الشقيق”.

محلّيًا، تتجّه الأنظار نحو ملفيْن رئيسييْن سيُؤثّران في المرحلة المقبلة: أوّلهما، الموقف السوريّ غير المعلن حتّى الآن من الورقة الأميركية التي تتناول مقاربة حساسة تمسّ العلاقات السورية- اللبنانية، وثانيهما: ملف اليونيفيل الذي يُواجه ضغطًا وشيكًا.

وعلى الرّغم من موافقة لبنان على الورقة التي يجب تنفيذها فور مصادقة الأطراف الثلاثة (لبنان، سوريا وإسرائيل) عليها، لم يتلقّ لبنان أيّ ردّ من الطرفيْن إلى الآن. وحتّى مع التوغل الإسرائيلي في القنيطرة والجنوب، من المقرّر أنْ يجتمع الطرفان قريبًا، في 25 أيلول برعاية أميركية، لإبرام اتفاق أمنيّ سوري- إسرائيلي يهدف إلى الحدّ من التوترات بيْنهما.

وفي حال لم تُصدر القيادة السورية ردّها على الورقة خلال الأيّام المقبلة، يترقّب اللبنانيّون نتائج الزيارة التي ستُجريها لجنة أمنية وسياسية وقضائية سورية إلى لبنان الأسبوع المقبل. وتتوقّع المصادر السياسية أنْ تتناول لقاءات اللجنة ملفات رئيسية، وهي: ترسيم الحدود، مكافحة المخدّرات، وملف الموقوفين السوريين. لهذا، عقد رئيس الحكومة نوّاف سلام اجتماعًا تنسيقيًا في السرايا الحكومية، بحضورٍ وزاري وأمني، للتداول في العلاقات اللبنانية – السورية من جوانبها كافة وسبل تعزيزها.

في غضون ذلك، يُعلّق الكثير من اللبنانيين آمالًا على الوساطة الأميركية ودور واشنطن في الضغط على إسرائيل للموافقة على الورقة، خصوصًا بعد ما كشفته مصادر موقع “أكسيوس” منذ ساعات حول طلب واشنطن من تل أبيب تقليص عملياتها العسكرية والانسحاب من نقطة واحدة على الأقلّ جنوبًا كمبادرة حسن نيّة. وكشفت المصادر أيضًا أنّ الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب يُخطّط لإنشاء منطقة اقتصادية في الأجزاء الجنوبية، ما يُتيح إعادة الإعمار كبديل عن الاحتلال وهيمنة “حزب الله”.

حاليًا، واستنادًا إلى المعلومات المتاحة، لا تزال الاتصالات مكثفة بيْن المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين. ومع ذلك، لم تتخذ إسرائيل قرارها النّهائي بعد. وتُشير التسريبات الأخيرة إلى طلب إسرائيل من برّاك تأجيل الردّ إلى السبت المقبل، مما يُوحي باحتمال موافقتها على الورقة.

التأجيل الإسرائيلي المحتمل، قد ينتقل “بالعدوى” إلى ملف اليونيفيل. فبعد انتظار انعقاد جلسة لمجلس الأمن يوم الاثنين، تُشير المعلومات إلى إرجائها إلى يوم الأربعاء أو الجمعة “كحدّ أقصى”، ممّا يعكس الخلاف الفرنسي الأميركي المستمرّ حول صيغة التمديد، وهو ما يُعرّض أمن لبنان للخطر.

وفي سياق سحب السلاح الفلسطيني، يستهين بعض المستفيدين السابقين من “الحلَبتيْن” السورية والفلسطينية بالخطوة التي اتخذها الجيش اللبناني وتعاونه مع السلطة الفلسطينية والفصائل المنضوية تحت حركة “فتح” لتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة في المخيّمات، واصفًا إيّاها بأنّها “مسرحية أكياس الخيش”، كما قال المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان. وتجدر الإشارة إلى البيان الصادر عن “الفصائل الفلسطينية في لبنان”، الذي نفى تسليم السلاح ورفَض هذه الخطوة “طالما استمرّ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية”، مع العلم أنّ هذا البيان نُشر بعد مرور يوم كامل من التطوّرات الأمنية والتنظيمية التي شهدها مخيّم برج البراجنة، وهي تطوّرات لم تبدأ بالأمس، بل بدأت بالسرّ منذ أكثر من أسبوع، لتنطلق بجدّية. كما يأتي بعد اعتقال مخابرات الجيش للمسؤول السابق في جهاز الأمن الوطني الفلسطيني، شادي الفار، أثناء وجوده في فندق فينيسيا وسط بيروت.

يُظهر الموقف الوارد في البيان توافقًا ضمنيًا مع التوجّهات العسكرية لحزب الله الذي سجّل حركة سياسية باستقبال رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النّائب محمد رعد، لمستشار ‏رئيس الجمهورية ‏العميد أندريه رحال في مكتب الكتلة بالضاحية ‏الجنوبية- بيروت. ويأتي هذا اللقاء بعد ساعات من لقاء رحال ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وحسب المعطيات، لم يُسفر اللقاء عن نتائج ملحوظة بخصوص ملف نزع السلاح الذي يرفضه رعد، إلا أنّه كسر الجمود الذي طرأ بيْن بعبدا والحزب عقب قرار الحكومة بحصر السلاح بيدّ الدولة.

وبالعودة إلى أوضاع المخيّمات، تُفيد مصادر بأنّ تداعيات إسقاط النّظام في سوريا أدّت إلى إضعاف بعض القوى داخلها، إلّا أنّ القرار الفلسطينيّ واضح، والتعاون بيْن السلطة الفلسطينية والجانب اللبناني يتناول ملفات تعود بالنّفع على اللاجئين الفلسطينيين اجتماعيًا وإنسانيًا. وتُضيف المصادر: “إنّ الخطوة التالية ستكون في مخيّم البص، بينما الأخيرة والأكثر صعوبة ستكون في مخيّم عين الحلوة، أكبر مخيّمات لبنان ويُمثّل الثقل الفلسطينيّ”.

شارك المقال