توضيح أبعاد بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان هدف الموفدين الأميركيين الذين جالوا طيلة يوم أمس على الرؤساء والمعنيين، مؤكدين أن مبدأ “الخطوة مقابل خطوة” لا لُبس فيه، وأن إسرائيل مستعدة للتنفيذ عندما ترى أن خطوة سحب سلاح “حزب الله” قد بدأت. هذا التوضيح أنهى علامات الاستفهام التي طُرحت قبيل بدء زيارتهم إلى لبنان.
وصحيح أن الموفد الأميركي توماس باراك أكد أنه بعد إقرار الحكومة خطة الجيش لسحب سلاح “حزب الله”، ستُقِرّ إسرائيل خطة الانسحاب من النقاط الخمس، مشدداً على أن إسرائيل لا تريد احتلال لبنان. أكد الجانب اللبناني التزامه بإعلان وقف النار وبالورقة الأميركية – اللبنانية المشتركة.
ومن الواضح أن واشنطن تعمل اليوم على إزالة الألغاز القائمة، خاصةً وأنها تنتظر بدء تنفيذ سحب سلاح “حزب الله”. وفي هذا السياق، اكتملت الصورة لدى أعضاء الكونغرس الأميركي الذين شددوا على أن أي تقدّم أو مساعدة أو انسحاب لن يحصل قبل سحب السلاح غير الشرعي. وهذا ما يضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار جديّ خلال المرحلة المقبلة، بعدما يعرض الجيش اللبناني خطته لسحب السلاح على طاولة مجلس الوزراء، لتبدأ عملية التنفيذ المنتظرة.
إلا أن هذا التوجه يصطدم برفض مسؤولي “حزب الله”، الذين لا يزالون يعارضون فكرة التسليم، إلى جانب المواقف الإيرانية المتكررة، وآخرها كان تصريح وزير الخارجية عباس عراقجي الذي أشار، بالتزامن مع زيارة باراك، إلى أن “قضية سلاح حزب الله تعود إلى الحزب نفسه والحكومة اللبنانية”.
لكن، في المقابل، لا يمكن تجاهل النصف الآخر من التصريح الإيراني، الذي يعكس قناعة متزايدة بأن القرار اللبناني بشأن حصرية السلاح لا عودة عنه، وذلك من خلال إقراره بأن هذه القضية تُحلّ بين الحزب والحكومة اللبنانية.
وفي حين طغى الهدوء والإيجابية على أجواء اللقاءات التي عقدها الموفدان باراك وأورتاغوس، إلى جانب وفد أميركي، مع المعنيين في لبنان، إلا أن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، وتحديداً بعد سقطة باراك والتصرف الذي بدر منه تجاه الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي في القصر الجمهوري ببعبدا، حيث هدد بوقف المؤتمر قائلاً:
“في اللحظة التي يبدأ فيها الأمر بالفوضى أو بالسلوك الحيواني، سننهي كل شيء. هل تريدون أن تعرفوا ما الذي حدث؟ تصرفوا بتحضر، بلطف وتسامح”.
هذا التصرف أثار غضب اللبنانيين، فالموفد المعروف بديبلوماسيته خسرها في أقل من دقيقة. وبعدما كان يتحدث عن أن أوتاغوس ذات “الأسلوب الفظ”، بدا أن باراك انضم إليها. وهو ما استدعى من الرئاسة اللبنانية الإسراع في التعبير عن أسفها لما حدث، عبر أحد ضيوفها، من دون تسميته، في مشهد ذكّر اللبنانيين بزيارة أوتاغوس في شباط الماضي، عندما أصدرت الرئاسة بياناً شددت فيه على أن تصريحاتها تعبر عن وجهة نظرها، وأن الرئاسة غير معنية بها.
وصحيح أن الزيارة الأميركية تطرقت إلى عدة نقاط، إلا أن باراك، بجملة واحدة، أنهى التساؤلات حول مصير قوات حفظ السلام الدولية “اليونيفيل”، مشيراً إلى أن التجديد سيتم لمدة عام. هذا التصريح أراح كثيرين كانوا يعتقدون أن التجديد صعب المنال في ظل التعنت الإسرائيلي – الأميركي القائم. ومع ذلك، يبقى السؤال حول صيغة هذا التجديد المنتظر في نهاية الشهر الجاري:
هل ستتبدل المهام؟ وهل ستُضاف مهمات جديدة؟ وماذا عن التفاصيل؟
وبالعودة إلى ما خرج عن الجولة الأميركية التي كانت تحمل الرد الإسرائيلي والسوري على الورقة اللبنانية الأخيرة، فقد أبدى الرئيس جوزاف عون ارتياحه للأجواء التي نقلت عن الجانب السوري، الذي شدد على استعداده لإقامة أفضل العلاقات مع لبنان. وأكد عون أنها رغبة وإرادة متبادلة بين البلدين، كما جدد استعداد لبنان للعمل فوراً على معالجة الملفات الثنائية العالقة، بروح الأخوة والتعاون وحسن الجوار والعلاقات التاريخية بين شعبي البلدين، مشدداً على دعم لبنان الكامل لوحدة وسلامة الأراضي السورية.
وفي ظل الانشغال الداخلي بالزيارة الأميركية، خطف الأنظار القرار الصادر عن الهيئة الاتهامية المكلفة برئاسة القاضي نسيب إيليا، والقاضي بإخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، مقابل كفالة مالية هي الأغلى من نوعها في تاريخ لبنان، إذ بلغت قيمتها 20 مليون دولار وخمسة مليارات ليرة لبنانية. وقد شكّل هذا القرار موضع اعتراض من وكلاء الدفاع عن سلامة، الذين اعتبروا أن موكلهم عاجز عن الدفع كون أمواله محجوزة في لبنان وخارجه.
وفي سياق منفصل، وفي إطار سلسلة اللقاءات والجولات التي يقوم بها رئيس الحكومة نواف سلام على الدول العربية، وصل مساء أمس إلى مصر في زيارة رسمية، يرافقه وفد وزاري.


