يبقى العنوان الأساسي في البلاد مرتبطًا بجلسة الجمعة المخصصة للاستماع إلى خطة الجيش اللبناني في ما يتعلق ببدء الخطوات التنفيذية لقرار حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية. وبينما عادت الأجواء المفعمة بالتشنّج والاحتقان تهيمن على مفاصل الساحة، نتيجة رفع منسوب التوتر لدى “الثنائي الشيعي”، وعودة خطاباتهما التخوينية والرافضة لمنطق تسليم السلاح، يبدو أن الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام يعملان بجهد متواصل لمنع انفجار الوضع داخليًا، وهذا ما ارتسمت ملامحه بشكل واضح خلال الساعات الماضية، إذ نزل الرئيس سلام عند رغبة كثيرين وقام بإضافة بنود أخرى إلى جدول أعمال الجلسة الحكومية المقبلة، كي لا تكون مخصصة فقط لطرح ومناقشة خطة الجيش اللبناني.
وفي حين أُعلن عن ملحق جدول الأعمال من أجل نزع فتيل أي حدث داخلي أو توتر قد يحصل أو يسود الأجواء، يبدو أن “حزب الله” لا يزال يقابل الجانب اللبناني المتمثل بالحكومة والعهد الجديد بسياسة الاستقواء، وعدم ردّ الجميل، وبالمزيد من التخوين، متعمدًا استخدام بدعة الميثاقية، ومطالبًا بالعودة إلى الحوار، الذي من الأساس يُفترض أن الدولة أنهت منه عندما صدّقت على بند نزع السلاح، والذي لن تتراجع عنه، وهذا ما تُرجم عبر البيان الصادر عن كتلة “الوفاء للمقاومة”، التي طالبت الحكومة بمراجعة حساباتها والتوقف عن تقديم هدايا مجانية للجانب الإسرائيلي، معتبرةً أن “قرار الحكومة يجب التراجع عنه لأنه غير ميثاقي وغير وطني، وبالتالي يجب الاحتكام إلى منطق التفاهم والحوار الذي دعا إليه الرئيس نبيه بري”.
وبينما تطغى حملات التخوين على المشهدية داخليًا، كان يقف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في مقابل هذه الحملات، إذ شدد على أن حصر السلاح بيد الدولة هو مطلب لبناني أصيل، معتبرًا أنه لا يجوز الاختلاف على استعادة الدولة من الفساد والسلاح، فلا دولة فيها جيشان. مشيرًا إلى أنه ما عاد من الممكن أن يسيطر تحالف السلاح والفساد على الدولة اللبنانية.
وعشية الجلسة الحكومية المنتظرة، والتي من غير المعروف إن كانت ستصل إلى مرحلة التصويت على خطة الجيش اللبناني أو التريث قليلاً وتأخير هذه المرحلة، لا يزال “الثنائي الشيعي” غير قادر على حسم موقفه من حضور الجلسة أو التغيّب عنها. لكن، وبحسب المعطيات المتوافرة لـ”لبنان الكبير”، فإن وزراء “الثنائي” يتجهون إلى المشاركة المبدئية في الجلسة المقبلة، لكن من غير المعروف إن كانوا سيبقون داخل الجلسة أثناء انعقادها من عدمه. ليبقى المؤكد موقف الرئيس سلام، الذي يؤكد عند كل استحقاق تمسكه بمبدأ بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتطبيق اتفاق الطائف في ما يخص حصر السلاح.
ونتيجة الحملات المكثفة على الحكومة، لم يقف “التيار الوطني الحر” مكتوف الأيدي، بل حاول كذلك إدخال نفسه ضمن “الترند” من خلال أسفه على الارتباك الحاصل في الحكومة حول موضوع حصرية السلاح، لافتًا إلى أن المطلوب من الحكومة أن تضع سريعًا ما أسمته في بيانها “استراتيجية دفاع وطني”، لكي تكون هي الورقة اللبنانية التي تلتزم بها أمام الشعب اللبناني والمجلس النيابي، وتنفذها بما يؤمّن حماية لبنان وسيادته، ويحقق مبدأ حصرية السلاح تحت حماية الدولة والقانون.
وفي سياقٍ منفصل، خسر لبنان بالأمس مرجعيةً وقامةً قانونيةً دستوريةً كبيرة، مع رحيل “حارس الجمهورية” و”المدافع عن لبنان الكبير”، النائب والوزير السابق حسن الرفاعي، الذي لم يُوافق يومًا على تجاهل الدستور، بل بقي متمسّكًا به وبأهمية تطبيقه، مناديًا به، رافضًا الأساليب المحاصصتية التي تستخدمها الأحزاب. وهذه القيمة يصعب تعويضها، لكن يبقى إرثه خالدًا بين اللبنانيين المُحبّين لدولة القانون والدستور.
وإزاء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الميدانية، سُجّل في الساعات الماضية الاعتداء الأكبر الذي نفذته إسرائيل على قوات حفظ السلام الدولية “اليونيفيل” في الجنوب، إذ أشارت “اليونيفيل” في بيانها إلى أن هذا الهجوم يُعد من أخطر الهجمات على أفرادها وممتلكاتهم منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني الماضي، موضحةً أن “قنبلة واحدة سقطت على بُعد 20 مترًا، وثلاث قنابل أخرى على بُعد حوالى 100 متر من أفراد وآليات الأمم المتحدة. وشُوهدت المسيّرات وهي تعود إلى جنوب الخط الأزرق”.
وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي أن يكون قد نفّذ هذا الاعتداء بشكل متعمد على قوات “اليونيفيل”.


