ضاعت الطاسة بملف قيادة الجيش… “الصحة العالمية” تتحسب لحرب لبنان

لبنان الكبير / مانشيت

فيما تستمر السخونة على الحدود الجنوبية التي شهدت يوم عنف آخر، تضيع الطاسة بشأن رأس المؤسسة العسكرية في هذا الوقت الدقيق، وفيما أشارت معلومات إلى أن الثنائي الشيعي ليس في وارد التمديد للعماد جوزيف عون ويفضل التعيين، وأن الحظ هو إلى جانب مدير جهاز المخابرات العميد طوني قهوجي، أفادت معلومات “لبنان الكبير” بأن هذا الكلام ليس دقيقاً، والقرار عند الثنائي الشيعي لم يتخذ بعد، ولم يتم التطرق إلى الاسم، على الرغم من ميل “حزب الله” إلى السير مع حليفه جبران باسيل في التعيين، إلا أن المهم عند الثنائي هو منع الفراغ في المؤسسة العسكرية. غير أن الوضع على الحدود الجنوبية واستمرار التراشق المدفعي والصاروخي بين “حزب الله” والعدو الاسرائيلي، دفع منظمة الصحة العالمية إلى التعبير عن قلقها إزاء الوضع الصحي العام في لبنان نتيجة احتمال توسع الاشتباكات.

وأشارت مصادر في معلومات خاصة لموقعنا إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان واضحاً بخصوص ملف قيادة الجيش إذ انه بيد الحكومة، وفي حال تعثرت، عندها لا مانع لديه من حل الموضوع في مجلس النواب، إلا أن المصادر أكدت أن بري سينتزع ممن يطالبه بجلسة تناقش الملف الاعتراف بدستورية الجلسات التشريعية، تحديداً من الكتل التي كانت تقاطعها وترفض التشريع في ظل شغور موقع الرئاسة.

وكانت الحدود الجنوبية شهدت قصفاً متبادلاً عنيفاً أمس، وأعلن “حزب الله” أنه استهدف صباحاً تجمعات لجنود ‏الاحتلال الاسرائيلي في مثلث الطيحات ومواقع ثكنة رميم، المالكية، والضهيرة بالاضافة إلى استهداف تجمع لجنود العدو في مستعمرة يرؤون، ورد الجيش الاسرائيلي بقصف أحراج اللبونة ووادي ياسين والناقورة وأطراف بلدتي طيرحرفا والجبين وشمال كفركلا، وميس الجبل وجبل قطمون التابع لرميش ورب ثلاثين وبني حيان وحولا وعيتا الشعب، ونفذ غارات على عيتا الشعب وأطراف بلدتي شيحين والضهيرة، واستهدف القصف وادي السلوقي ليلاً.

هذا الوضع المتدحرج أثار قلق منظمة الصحة العالمية التي أصدرت “نداء عاجلاً للاستعداد والاستجابة في لبنان”. وذكّرت في بيانها بأن “لبنان يشهد أزمة اقتصادية طال أمدها وقلصت دخل أفراد الشعب وحدت من إمكان حصولهم على الرعاية الصحية. ويشيع في البلد نقص الأدوية وتكبّد المواطنين لتكاليف صحية باهظة يدفعونها من أموالهم الخاصة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 40% من القوى العاملة الصحية قد غادرت البلد، وأن شخصين من كل 3 أشخاص في لبنان يحتاجان إلى مساعدات إنسانية، ومنها مساعدات صحية”.

وأشارت الى أن “الأعمال العدائية المستمرة في جنوب لبنان وعلى الحدود مع إسرائيل، وحالة انعدام اليقين بشأن المستقبل، تلقي أعباء إضافية على عاتق النظام الصحي. وقد قُتل حتى الآن 77 شخصاً، وأصيب 331 آخرون، ونزح أكثر من 26000 شخص داخل لبنان. كما أبلغ عن وقوع ثلاث هجمات على مرافق الرعاية الصحية”.

وطلبت المنظمة “تمويلاً من أجل زيادة القدرة على التدبير العلاجي للإصابات الجماعية والرعاية الطارئة، وضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية المقدمة للفئات السكانية الضعيفة والمتضررة، وتعزيز ترصد الأمراض ومكافحتها، وإجراءات أخرى”. وأوضحت أنها “تضع في اعتبارها سيناريوهين محتملين في هذا النداء: إذا اقتصرت الأعمال العدائية على جنوب لبنان، فتُقدر المنظمة أنها ستحتاج إلى 6.7 ملايين دولار أميركي للاستعداد والاستجابة، وإذا امتدت الأعمال العدائية إلى البلد بأكمله، فستحتاج إلى 11.1 مليون دولار أميركي”.

ولفتت المنظمة الى أنها “شرعت جنباً الى جنب مع وزارة الصحة العامة وشركاء آخرين، في التأهب للتوسع المحتمل للصراع، فجرى تفعيل مركز لعمليات طوارئ الصحة العامة، بقيادة الوزارة وبدعم من المنظمة، لتنسيق الاستجابة الوطنية”.

وعلى الجانب الآخر، دعت منظمة الصحة العالمية إلى السماح بدخول المرضى والمصابين من غزة بصورة منتظمة لتلقي العلاج في مصر لتخفيف الضغط على مستشفيات القطاع. وشددت على وجوب إنشاء نظام لإخراج الحالات ذات الأولوية من القطاع الفلسطيني المحاصر. وأعرب ممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد بيبركورن عن قلق بالغ أيضاً ازاء انتشار أمراض في القطاع الفلسطيني من بينها التهابات الجهاز التنفسي الحادة، وجدري الماء، والطفح الجلدي، والتهاب الكبد الوبائي.

ويبدو أن الميدان في غزة كان هادئاً نسبياً أمس، وبينما أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الأميرال دانيال هاجاري في مؤتمر صحافي أن القوات الاسرائيلية ستقصف الأهداف التابعة لـ”حماس” أينما وجدتها بما في ذلك في جنوب قطاع غزة، وفي الوقت الذي تواصل فيه القوات عمليتها البرية في شمال القطاع المحاصر، يستمر الضغط الدولي على الدولة العبرية إذ أشار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إلى أنه تلقى طلباً مشتركاً من خمس دول للتحقيق في الوضع في الأراضي الفلسطينية، لافتاً إلى أن الطلب جاء من جنوب إفريقيا وبنغلادش وبوليفيا وجزر القمر وجيبوتي. وقالت جنوب إفريقيا إن الطلب قدم “لضمان إيلاء المحكمة الجنائية الدولية اهتماماً عاجلاً بالوضع الخطير في فلسطين”. وذكر مكتب المدعي العام في بيان أنه جمع حتى الآن “قدراً كبيراً من المعلومات والأدلة” بشأن جرائم في الأراضي الفلسطينية وجرائم ارتكبها فلسطينيون أيضاً.

الى ذلك، تداولت معلومات عن صفقة تبادل أسرى وشيكة بين إسرائيل و”حماس” بضغط أميركي، ترتكز على اطلاق نساء وأطفال محتجزين لدى الطرفين، واعلان هدنة انسانية يجري التفاوض حول مدتها بين المعنيين في قطر. وذكر بيان للديوان الأميري أمس أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحث مع الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اتصال هاتفي التطورات في غزة.

وبالعودة إلى التجاذبات حول قيادة الجيش، هاجم رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، وقال في بيان: “تبعاً للمعلومات المتوافرة، فهو يجهد ليل نهار من أجل تعيين قائد جديد للجيش، مع إحترامنا لكل الأسماء المطروحة لهذا المنصب، ضارباً عرض الحائط بكل ما كان سبق وصرح به، لجهة عدم قبوله بالمراسيم الوزارية التي كانت تصدر منذ سنة حتى الآن كونها تشكل إنتقاصاً من صلاحيات رئيس الجمهورية، إلى اعتباره أن أي تعيينات بغياب الرئيس تنتقص أيضاً من صلاحيات الرئاسة الأولى، إلى إصراره على ضرورة توقيع 24 وزيراً على كل مرسوم في ظل الشغور الرئاسي، إلى جانب أن يكون للأكثرية المسيحية الرأي الوازن في أي تعيينات مسيحية، وإلى لا تنتهي”.

وشددت كتلة “اللقاء الديموقراطي” اثر اجتماعها برئاسة النائب تيمور جنبلاط على “ضرورة تحصين المؤسسات الدستورية والساحة الداخلية اللبنانية”، مؤكدة “انفتاحها على التلاقي مع كل القوى السياسية لتحقيق ذلك، ولمنع الشغور والفراغ في كل المؤسسات، بما يضمن تعزيز الصمود في هذه المرحلة المصيرية، وفي طليعة هذه المؤسسات الجيش اللبناني”. ودعت إلى “حسم الملف بأسرع وقت ممكن من خلال التمديد لقائد الجيش وتعيين مجلس عسكري ورئيس للأركان، والتعالي على كل الحسابات تحصيناً لهذه المؤسسة ودورها في حماية البلد ومواجهة الحرب القائمة المرشحة للتوسّع في أي لحظة”. كما دعت إلى “التمديد لقيادة قوى الأمن الداخلي منعاً للشغور المرتقب بعد أشهر”، معلنة أن موقفها “هو ضد أي فراغ في أي مؤسسة كانت، بأي وسيلة سواء بمجلس الوزراء أو مجلس النواب”.

ووصف عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم، ما حصل في مجلس الوزراء امس بأنه “طبيعي نتيجة التباين في وجهات النظر حول استحقاق الشغور في قيادة الجيش”، مؤكداً “حرص الكتلة على تفادي الفراغ وتعزيز الاستقرار في المؤسسة الضامنة للأمن التي تمنح الثقة للجميع، أنها مع التوافق لمنع الشغور”. وأشار في حديث اذاعي إلى أن “هناك توازناً في كل الخيارات المطروحة”، موضحاً أن “التشاور حول كيفية الوصول إلى مخرج ضمن الحكومة”.

وأكد النائب وليد البعريني أن أي موقف من المشاركة في جلسة تشريعيّة للتمديد لقائد الجيش لم يتّخذ بعد من تكتل “الاعتدال الوطني”، لافتاً إلى أن التشاور لا يزال قائماً بين كتلتي “الاعتدال الوطني” و”لبنان الجديد” لاتخاذ قرار موحد بالمشاركة من عدمها.

شارك المقال