لبنان يدفع غالياً ثمن “الحرب المضبوطة”… إسرائيل و”حماس” تقتربان من التبادل

لبنان الكبير / مانشيت

يبقى لبنان يهتز على حوافي “الحرب المضبوطة” بين “حزب الله” وإسرائيل، متحملاً استنزاف الكثير من طاقاته وخسائر متزايدة في البشر والحجر والرزق، مع توسيع “مساحة الاشتباك” لتستهدف إسرائيل أمس مجدداً الصحافيين اللبنانيين في الجنوب، موقعة الزميلين المراسلة فرح عمر والمصور ربيع المعماري وحسين عقيل الذي كان يرافقهما، كما أودى قصفها بحياة لبنانية مسنة وأربعة فلسطينيين.

وفي موازاة جريمتها الجديدة بحق الصحافة اللبنانية، واصلت إسرائيل جريمة الابادة بحق الفلسطينيين في غزة، مع تحرك قنوات الوساطة بين الدوحة والقاهرة لتنتج مشروع اتفاق على تبادل إسرائيليين لدى “حماس” قد يوفر هدنة لأيام قليلة، في ما يمكن أن يكون، في حال تحقق الاتفاق وتم التبادل، انجاز إسرائيل المرحلة الأولى من حربها في شمال القطاع، لتبدأ لاحقاً المرحلة الثانية جنوباً، للقضاء على “حماس” وتهجير ما أمكن من الفلسطينيين إلى خارج القطاع.

في ذكرى استقلالهم، أدرك اللبنانيون مجدداً أنهم بعيدون كل البعد عنه، ما دام قرار الحرب ليس بيد دولتهم وحكومتهم، بل بيد طرف يشهر ولاءه لبلد آخر والتزامه بسياسته.

وشهد يوم أمس تصعيداً كبيراً في الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب، ما أودى بحياة زميلين في قناة “الميادين” ومرافقهما في غارة بطائرة مسيرة، لينضموا إلى من سبقهم في المسيرة، الشهيد المصور عصام عبد الله منذ أكثر من شهر.

كذلك استهدفت المسيرات سيارة من نوع “رابيد” على طريق فرعية بين الشعيتية والقليلية، وأفيد عن مقتل 4 أشخاص كانوا في داخلها. وتردد أن المستهدف في هذه السيارة كان نائب قائد “كتائب القسام” في لبنان خليل خراز ومعه 3 عناصر.

أما عن قتل المدنيين فقد أصبحت متلازمة لصيقة بالعدو الاسرائيلي، الذي أدى قصفه على منزل في بلدة كفركلا الى مقتل المواطنة لائقة سرحان فيما تدخلت العناية الالهية ونجت حفيدتها آلاء القاسم. وأعلن “حزب الله” في وقت لاحق أنه “رداً على استهداف العدو للصحافيين فرح عمر وربيع المعماري وسائر الشهداء المدنيين هاجمنا قوة من الجمع الحربي التابع للاستخبارات العسكرية الاسرائيلية أثناء وجودها في منزل عند أطراف مستعمرة بصاروخين موجهين ما أدى إلى سقوط عناصرها بين قتيل وجريح”.

وكان الحزب بدأ عملياته العسكرية ضد أهداف إسرائيلية، منذ ساعات الصباح الأولى، وأعلن عن استهداف منزل في مستعمرة المطلة يتمركز فيه جنود ‏للعدو الاسرائيلي، وكذلك موقع حدب البستان، وموقعي الراهب وجل العلام.

وفي غزة، يبدو أن هناك اتفاقاً وشيكاً لاطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم “حماس”، اذ أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن اتفاقاً لاطلاق سراح بعض من أكثر من 200 رهينة تحتجزهم حركة “حماس” في غزة “قريب للغاية”، وقال للصحافيين في البيت الأبيض: “فريقي يتنقل بين عواصم المنطقة. نحن الآن قريبون جداً من إعادة بعض هؤلاء الرهائن إلى وطنهم قريباً جداً. لكنني لا أريد الخوض في التفاصيل الى حين الانتهاء من الأمر”.

وكانت دولة قطر التي تقوم بدور الوسيط في هذا الملف أعلنت في وقت سابق، أن المفاوضات دخلت “مرحلتها النهائية”. وهذا الأمر أكده رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية، من الدوحة أيضاً، أن الحركة “تقترب من التوصل الى اتفاق” على هدنة بينها وبين إسرائيل.

على وقع هذه المؤشرات، استدعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حكومة الحرب، وذكر بيان صادر عن مكتبه أنه قال لجنود احتياط: “نحقق تقدماً. لا أعتقد أنه يستحق أن نصفه بأنه كبير جداً، ليس بعد، لكنني آمل أن تكون هناك أخبار جيدة قريباً”.

ونقلت وسائل الاعلام أن الاتفاق سيشمل إطلاق سراح “50 إلى 100” رهينة مدنية مقابل الإفراج عن 300 امرأة وطفل تحتجزهم إسرائيل، وستتم عملية التبادل على مراحل بمعدل “عشرة رهائن إسرائيليين مقابل ثلاثين أسيراً فلسطينياً” يومياً.

ميدانياً، وفيما تظهر نوايا اسرائيل ببدء المرحلة الثانية من الحرب، أي الهجوم على جنوب غزة، أعلن جيشها أنه يطوق مخيم جباليا، أكبر مخيم في غزة يقع عند مدخل المدينة، وقال إن جنوده يواصلون القتال في شمال القطاع، وإن ضربات جوية وبواسطة مسيرات دمرت ثلاثة مداخل أنفاق “كان يختبئ فيها إرهابيون” قرب مخيم جباليا.

وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لـ “حماس” أشرف القدرة الى أن الدبابات الاسرائيلية لا تزال تحاصر المستشفى الاندونيسي، لافتاً إلى وجود “خمسين جثة على الأرض” خارج المستشفى، وجثث أخرى داخله، بينما أعلنت الدولة الأردنية أن إسرائيل أمرت بإخلاء مستشفى ميداني أردني في غزة، لكنه لن يستجيب للطلب.

في المواقف الاقليمية والدولية، شدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، على أن المملكة تطالب ببدء عملية سلام جادة وشاملة لاقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

وقال خلال قمة افتراضية لمجموعة بريكس أمس: “كان ولا يزال موقف المملكة الثابت والراسخ بأنه لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في فلسطين إلا من خلال تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحل الدولتين”.

وفي القمة نفسها، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: “إن موت الأطفال الفلسطينيين بأعداد كبيرة أمر مروع “، مضيفاً: “ان رؤية الأطفال وهم يجرون عمليات من دون تخدير تثير مشاعر خاصة”.

وتابع: “بسبب انتهاك قرارات الأمم المتحدة، التي تنص بوضوح على إقامة دولتين مستقلتين وبسيادة، هما إسرائيل وفلسطين، لتحقيق التعايش السلمي بينهما، نشأ أكثر من جيل من الفلسطينيين في جو من الظلم تجاه شعبهم، لا يمكن للإسرائيليين أن يضمنوا الأمن لدولتهم بشكل كامل”.

إلى ذلك، حذر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من أن التكتل يواجه مشاعر عداء متزايدة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي بل وخارجه أيضاً بسبب اتهامات بالتحيز لإسرائيل وازدواجية المعايير بشأن الحرب في غزة.

وأعرب بوريل عن خشيته من أن يؤدي مثل هذا الشعور بالمرارة إلى تقويض الدعم الديبلوماسي في جنوب العالم وإضعاف قدرة الاتحاد الأوروبي على الاصرار على بنود حقوق الانسان في الاتفاقيات الدولية.

شارك المقال