مناخ إقليمي حار جداً في “كوب 28″… التطبيق الكامل لـ1701 كلمة السر للبنان

لبنان الكبير / مانشيت

على الرغم من أن مؤتمر “كوب 28″، الذي تسطع الامارات باستقباله، هدفه مناقشة السياسات المناخية على مستوى الكرة الأرضية، ومحاولة الدفع باتجاه الطاقة النظيفة، فإن السياسة ستتداخل حكماً مع المناخ بوجود عدد كبير من زعماء العالم، ليفرض المناخ السياسي والميداني والاقليمي الحار جداً نفسه على المشهد، بدءاً بالاعلان عن تغيب الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي بسبب وجود الرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوغ، فيما الأروقة العديدة للمؤتمر ستتيح الفرصة للقاءات ومحادثات حول مواضيع المنطقة، التي سيكون لبنان من بينها على الأرجح باعتباره جبهة أساسية في “الحرب الاقليمية” في حال إندلاعها، وهو ما سيظهر في حركة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اليوم، الجمعة قبل انتقاله الى قطر غداً.

وفي حين أن القوى السياسية في الداخل لا تزال غارقة في رحاب جولة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان، الذي يبدو أن مهمته الأساس أمنية ذات شقين: القرار 1701 والفراغ في قيادة الجيش، كان الاستحقاق الرئاسي على هامش المباحثات التي أجراها على الرغم من تأكيده مسار الخيار الثالث.

وبينما رأت السفارة الأميركية في بيروت وفي ما يشبه تعميم بيان السفيرة الأميركية لدى مجلس الأمن الدولي ليندا توماس غرينفيلد، أن استعادة الهدوء على طول الحدود الاسرائيلية – اللبنانية أمر في غاية الأهمية، معتبرة أن “التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 عنصر رئيس في هذا الجهد”، يجري التداول بمعلومات أن الضيف الفرنسي ألمح إلى تعديل القرار 1701، وانشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان تبعد “حزب الله” عن الحدود، الأمر الذي من الطبيعي أن ترحّب به قوى “السيادة” وترفضه قوى “الممانعة”.

ومنذ لحظة إقراره لم ينفذ القرار 1701، بحيث خرقه الجانبان اللبناني والاسرائيلي، فالطيران الحربي يخترق الأجواء اللبنانية يومياً، عدا عن أعمال الحفر والانشاءات في النقاط المتنازع عليها، وسط عدم سعي جدي الى حل النقاط العالقة، فيما لم يتراجع “حزب الله” إلى شمال الليطاني كما كان مفترضاً منه، واستمر في أعمال التحضير العسكرية، ونقل العتاد والسلاح، وانشاء معامل صواريخ دقيقة، وبهذا يكون الطرفان قد انتهكا القرار الدولي، بل أكثر من ذلك يتحجج كل طرف بالآخر لخرقه.

وتواصل موقع “لبنان الكبير” مع قيادي في “حزب الله” للوقوف على رأيه في طرح تعديل القرار 1701 وإنشاء منطقة عازلة، فرد قائلاً: “الحكي ما عليه جمرك”.

أما حركة “أمل” فأشارت مصادرها إلى أن “هذا الكلام وكل شبيهاته مرفوض جملة وتفصيلاً، العدو الاسرائيلي يخترق القرار 1701 بصورة يومية منذ 2006 حتى اليوم، ولا نستطيع أن نسمح للعدو بأن يخترق سيادة الأراضي اللبنانية في ظل وجود القرار 1701، وعلى الصهاينة أن يطبقوا جميع القرارات الدولية وفي مقدمها الـ 1701”.

في المقابل، أكدت مصادر “القوات اللبنانية” لـ “لبنان الكبير” أن معراب تؤيد فكرة المنطقة العازلة، لكنها تتساءل: هل يلتزم به “حزب الله؟”. ولفتت الى أن “الحزب اعتاد على تجاوز القرارات الدولية، وفي حال وافق عليه الحزب، هل توافق عليه اسرائيل التي رفضته شكلاً ومضموناً، وترى القوات أن النوايا لو كانت حسنة لكان الحزب التزم بالقرار 1701 كما هو، وسلم الجيش واليونيفيل المهام من الليطاني إلى الحدود، وعلى الرغم من ذلك، تؤيد القوات الجهود الدولية لاعادة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني وكبح جموح الحزب واسرائيل إلى الحرب”.

وفي الشأن نفسه، طالب رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميّل خلال لقائه لودريان بـ “تطبيق القرار 1701 والقرارات الدولية وضبط السلاح في يد الجيش اللبناني”، معتبراً أن “لا دولة اليوم في لبنان فحزب الله هو الدولة”.

وكانت السفارة الأميركية في بيروت وزعت على حسابها عبر “إكس” بياناً للمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد جاء فيه: “لا نزال نشعر بالقلق إزاء احتمال امتداد هذا الصراع إلى ما هو أبعد. وعلى وجه الخصوص، لا تريد الولايات المتحدة رؤية صراع في لبنان، حيث سيكون للتصعيد آثار خطيرة على السلام والأمن الاقليميين، وعلى رفاهية الشعب اللبناني. إن استعادة الهدوء على طول الحدود الاسرائيلية – اللبنانية أمر في غاية الأهمية”.

أضافت: “يشكل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 عنصراً رئيساً في هذا الجهد. وتلعب اليونيفيل دوراً حيوياً على طول الخط الأزرق، ونتوقع أن تعمل جميع الأطراف على ضمان سلامة قوات حفظ السلام”.

أما عن جولة الموفد الفرنسي، فقد حط أمس في مقر كتلة “الوفاء للمقاومة”، حيث تناول الحديث العناوين الثلاثة، الرئاسة وقيادة الجيش والحدود، وأفادت معلومات “لبنان الكبير” أن لودريان أثنى على الانضباط على الحدود.

وفي ميرنا الشالوحي، كان اللقاء مع رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل صاخباً بسبب طرح لودريان التمديد لقائد الجيش. وأشار مستشار رئيس التيار أنطوان قسطنطين إلى أن باسيل “فوجئ” بالطرح، وكعادته تحجج باسيل بعناوين رنانة مثل “مخالفة الدستور” و”مبادئ التيار”، كأنه لم يجعل من الدستور مكسر عصا خلال فترة “العهد القوي”. أما المضحك فهو قول قسطنطين ان المسألة ليست شخصية مع العماد جوزيف عون، كأن القاصي والداني لا يعلمان ماذا يقول رئيس تياره في مجالسه الخاصة والعامة، ومدى غيظه من قائد الجيش. ويبدو أن الغضب الباسيلي لم يترك مجالاً للديبلوماسية بحيث لم يدم اللقاء مع الموفد الفرنسي أكثر من دقائق معدودة، غادر بعدها من دون تصريح.

وعلق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في بيان على إقرار الحكومة تعويضات لأهالي المنطقة الحدودية، معتبراً أن “الملايين العشرة التي وعدت بها الحكومة تعويضاً للأضرار التي لحقت بالمواطنين والممتلكات في الجنوب من جراء تبادل القصف الصاروخي والمدفعي بين حزب الله وإسرائيل، يجب أن يدفعها الوزراء الذين صوّتوا على هذا القرار من جيوبهم، ذلك أنّ أكثرية، وأكثرية كبيرة من الشعب اللبناني لم تفوِّض أحداً بإطلاق الصواريخ من لبنان على إسرائيل حفاظاً على دوره الاقليمي”. أضاف: “إنّ ما يشهده الجنوب من تبادل للقصف ليس مساندة لغزة بتاتاً، وأكبر دليل أنّ العدوان على غزة استمر وما زال مستمراً، وهل يمكن أن يلحق الدمار بغزة أكثر مما لحق بها؟ وبالتالي ما الدور الذي أداه إطلاق الصواريخ والقذائف من لبنان؟ الجواب: انّ دور هذه القذائف والصواريخ هو لمجرد أن يُبقي حزب الله، إيران في معادلة الصراع العربي – الاسرائيلي”.

وبالأمس، سجل خرق جديد جنوب لبنان، حيث سمعت أصوات قوية في المناطق الحدودية الجنوبية. وأفادت المعلومات أنها دوي صواريخ اعتراضية للقبة الحديدية، وأن عدداً من القذائف الاسرائيليّة سقط عند أطراف بلدة رامية ورميش. وكان الجيش الاسرائيلي حذر قبل الظهر من تسلّل طائرة مسيّرة من لبنان، وأعلن عن انفجار صاروخين اعتراضيين من القبّة الحديديّة فوق أطراف بلدة رميش الحدودية. وقال: “مقاتلاتنا نجحت في اعتراض تهديد جوي اجتاز الأراضي اللبنانية باتّجاه إسرائيل”.

في غزة، مددت الهدنة مجدداً حتى اليوم، وأعلنت الخارجية الأميركية في بيان، أن وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، الموجود في الأراضي المحتلة “أبلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرورة حماية المدنيين في جنوب قطاع غزة إذا ما استؤنف القتال”. وأشارت الى أن بلينكن “شدد خلال اجتماعه مع نتنياهو على ضرورة مراعاة الاحتياجات الانسانية وحماية المدنيين في جنوب القطاع قبل أي عملية عسكرية هناك”، لافتة الى أن بلينكن “حث إسرائيل على اتخاذ كل الاجراءات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين”. كما زار بلينكن الذي سيجول في المنطقة، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله.

إلى ذلك، أفاد بيان صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات في مصر بأن مفاوضين مصريين وقطريين يضغطون من أجل تمديد جديد للهدنة في غزة لمدة يومين مع الافراج عن مزيد من المحتجزين وزيادة إيصال المساعدات الانسانية الى قطاع غزة. وأوضح البيان أن مصر ستواصل بذل قصارى جهدها لضمان استمرار تدفق المساعدات الانسانية إلى شمال قطاع غزة وجنوبه.

شارك المقال