اسرائيل تولع الجنوب… نتنياهو يتحدى بايدن والعالم في رفح

لبنان الكبير / مانشيت

بين جنوب غزة وجنوب لبنان تتوزع التهديدات الاسرائيلية، فمن جهة تريد تحييد تهديد “حزب الله”، ومن جهة ثانية تسعى الى تحقيق “النصر الكامل” على حركة “حماس”، على الرغم من مساعي حليفة الدولة العبرية الأولى، أميركا، لمنع توسع الحرب إلى لبنان، واعتبار رئيسها جو بايدن أن اسرائيل “تجاوزت الحد” في حربها على القطاع المحاصر، وسط انتقادات دولية لـ”100 يوم أكثر دموية في القرن الـ 21″.

وتعبيراً عن نيته بعدم التراجع عن هجوم يستعد الجيش الاسرائيلي لتنفيذه ضد رفح، أعلن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو أنه أمر الجيش بتطوير خطة مزدوجة لإجلاء المدنيين من رفح وهزيمة ما تبقى من “حماس” في الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل، على الرغم من انتقادات الرئيس بايدن للأمر وتحذيرات جماعات الاغاثة من ارتفاع عدد القتلى بين الفلسطينيين إذا دخلت المدينة.

غارات على رفح غصباً عن بايدن

ونفذ الجيش الاسرائيلي قصفاً جوياً شديداً على رفح، الجزء الأخير من القطاع الذي يلجأ إليه سكان غزة، فيما كان بايدن يقول للصحافيين في البيت الأبيض، في واحدة من أشد انتقاداته حتى الآن لحكومة نتنياهو: “أنا أرى، كما تعلمون، أن سلوك الرد في قطاع غزة جاوز الحد”.

وأضاف الرئيس الأميركي أنه يضغط من أجل زيادة المساعدات الانسانية للمدنيين الفلسطينيين والتوصل إلى وقف للقتال يتيح إطلاق الرهائن الذين تحتجزهم “حماس”.

واستمر التصعيد الاسرائيلي ضد لبنان فصرح قائد القيادة الشمالية للجيش، الميجور جنرال أوري جوردين، بأن الجيش الاسرائيلي عازم على السماح للسكان الذين تم إجلاؤهم من شمال إسرأئيل بالعودة إلى منازلهم بأمان ويستعد لشن هجوم ضد “حزب الله” مشدداً على أن “هدفنا هو تغيير الوضع الأمني في الشمال بطريقة تسمح لنا بإعادة السكان بأمان إلى منازلهم في حالة يسودها الأمن”.

وأضاف: “نحن مصممون على تغيير الواقع الأمني الذي يتغير بالفعل هذه الأيام ومواصلة الاستعداد لتوسيع الحرب والبدء في الهجوم – هذه هي مهمتنا. سنواصل تنفيذ المعركة الدفاعية لضرب حزب الله وشل قدراته”.

وفيما يتراوح المشهد في الميدان الجنوبي بين تصعيد حيناً وتراجع القصف المتبادل حيناً آخر، تشهد الجبهات السياسية توتراً على خلفية الاستحقاق الرئاسي بين دعاة الحوار قبل الانتخاب ورافضيه الداعين الى دورات متتالية، بالاضافة إلى الانتقاد من رأس الكنيسة لتغييب الدور الماروني والتعدي على الصلاحيات الرئاسية.

الراعي في قداس مار مارون

وفي قداس عيد مار مارون، هاجم البطريرك بشارة الراعي معرقلي الاستحقاق الرئاسي، قائلاً: “اليوم نرانا أمام عمليّة إقصاء مبرمج للموارنة عن الدولة بدءاً من عدم إنتخاب رئيس للجمهوريّة، وإقفال القصر الجمهوريّ والعودة إلى ممارسة حكم الدويكا بالشكل الواضح للعيان، وغير المقبول. وما القول عن إقصائهم وسائر المسيحيّين من الوزارات والادارات العامّة؟ والكلّ بانتهاك الدستور عبر بدعة الضرورة التي يعتمدها مجلس النوّاب ليشرّع عن غير حقّ، ومجلس الوزراء ليجري التعيينات وكلّ ما يفوق تصريف الأعمال العاديّة، عن غير حقّ أيضاً. ففي غياب الرئيس يُستباح الدستور كما نرى، ولا من سلطة تصلح وتوقف هذا الواقع الشواذ. فهل أصبحنا في دولة نظامها استبداديّ يحلّ محلّ النظام المعلن في مقدّمة الدستور: أنّ لبنان جمهوريّة ديموقراطيّة برلمانيّة؟”.

كلام رأس الكنيسة المارونية لقي استحساناً من “التيار الوطني الحر” الذي اعتبر أن البطريرك “وضع الاصبع على جرح الوطن برفضه حكم الدويكا”، داعياً إلى “اعتماد كلام البطريرك اليوم منطلقاً لمرحلة جديدة، ركيزتها التفاهم العميق بين المسيحيين والتضامن الوطني وسلوك طريق الإنقاذ بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تكوين سلطة اصلاحية على أسس العدالة والحقوق والمساواة في الشراكة”.

بري – جعجع

وعلى جبهة معراب – عين التينة رد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر حسابه عبر منصة “إكس” على حديث صحافي لرئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول: “إلى دولة الرئيس نبيه بري.. طبعاً يحقّ لك، دولة الرئيس، وبامتياز أن تدعم مرشحك إلى الرئاسة تبعاً للقواعد الديموقراطية والدستورية وأن تتمسّك به أيضاً، كما يحقّ لغيرك أن يدعم مرشّحاً إلى الرئاسة ويتمسّك به، إذاً، ما الجدوى من طاولة حوار فولكلورية إذا كانت كلّ الحوارات الجانبية والتي امتدّت لأكثر من خمسة عشر شهراً خلت، وما زالت مستمرة، لم تبدِّل في مواقف أي من الفريقين؟ الحلّ الوحيد، دولة الرئيس، في هذه الحالة هو في جلسة انتخاب بدورات متتالية حتى نجاح أحد المرشحين المطروحين”.

مباحثات من أجل الهدنة

إلى ذلك، تتواصل في القاهرة المحادثات توصلاً إلى اتفاق للتهدئة في قطاع غزة برعاية مصرية – قطرية، وبمشاركة وفد من حركة “حماس” لبحث النقاط المتعلقة بترتيبات تبادل الأسرى ووقف القتال في القطاع، في ضوء ما تضمنه رد الحركة الذي أرسلته الى الوسطاء في مصر وقطر.

وحذر موظفون في مجال الاغاثة من أن أي تقدم عسكري إسرائيلي في منطقة رفح بجنوب قطاع غزة قد يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من القتلى بين أكثر من مليون فلسطيني محاصرين هناك، في الوقت الذي قد تتوقف فيه المساعدات الإنسانية تماماً.

وشدد الأمين العام للمجلس النروجي للاجئين يان إيغلاند على أنه “لا يمكن السماح بأي حرب في مخيم ضخم لللاجئين”، محذراً من “حمام دم” إذا امتدت العمليات الاسرائيلية إلى هناك.

وأشار المجلس النروجي للاجئين في بيان الى أن “توسيع الأعمال القتالية في رفح قد يؤدي إلى انهيار عمليات الاغاثة الانسانية”.

وكانت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الاسكوا” قالت في تقرير صدر أمس بعنوان “الحرب على غزة: أكثر 100 يوم دموية في القرن الحادي والعشرين” إنه وفقاً لأحدث دراسات اللجنة “قُتل أكثر من واحد في المئة من الغزاويين خلال مئة يوم فقط، وهو معدل يتجاوز أي نزاع مسلح آخر في القرن الحادي والعشرين، كما أن معظم الضحايا كانوا من النساء والأطفال”.

وتابع التقرير: “عندما بلغت الحرب في غزة يومها المئة، قُتل خلال تلك الفترة حوالي 1082 شخصاً من بين كل 100 ألف من سكان القطاع”. وأشار الى أن ما من نزاع مسلح آخر في القرن الحادي والعشرين شهد مثل هذا الأثر المدمر على السكان في هذا الاطار الزمني القصير.

أضاف: “لايجاد فترة مماثلة شهدت قدراً أكبر من إراقة الدماء، يجب العودة في التاريخ الى الإبادة الجماعية ضد التوتسي في رواندا عام 1994″، والتي أفاد التقرير بأنها أدت إلى مقتل أكثر من مليون طفل وامرأة ورجل في 100 يوم.

وأكدت اللجنة الأممية الحاجة الملحة إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية وتجديد الالتزام بحل سلمي ومستدام يستند إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي.

وعدد التقرير آثار الحرب في غزة، موضحاً أنها تسببت في نزوح 1.9 مليون شخص داخلياً، وتدمير أكثر من 60 بالمئة من الوحدات السكنية في القطاع، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومراكز الرعاية الصحية. وأشار إلى “أزمة إنسانية لا مثيل لها ويتردد صدى آثارها المدمرة عبر النسيج الاجتماعي والاقتصادي والمؤسسي للقطاع بأكمله”.

وأصدرت محكمة العدل الدولية في كانون الثاني الماضي قراراً يطالب إسرائيل باتخاذ التدابير كافة لمنع ارتكاب أعمال الابادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة ومحاسبة مرتكبيها وتحسين الوضع الانساني بالقطاع.

شارك المقال