عشية عيد “المقاومة والتحرير” الـ 24، أطل الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله، في احتفال تكريمي للرئيس الايراني ابراهيم رئيسي ورفاقه الذين قتلوا معه في حادث تحطم مروحية منذ نحو أسبوع، واستغل الفرصة ليشدد على استمرار “المقاومة”، ولم يغب عن باله الرد على تهديد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من الجبهة الشمالية بقوله: “يجب أن تنتظر من مقاومتنا المفاجآت”، مؤكداً أن “العدو” لم يستطع تحقيق أهدافه في غزة.
وليس نصر الله اللبناني الوحيد الذي يقارع نتنياهو، فقد أمر قضاة محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة إسرائيل بوقف هجومها العسكري على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، وذلك في إطار قضية مرفوعة من جنوب إفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. وقال رئيس المحكمة القاضي اللبناني نواف سلام أثناء النطق بالحكم: “إن الوضع في قطاع غزة واصل التدهور منذ أن أمرت المحكمة إسرائيل، في وقت سابق، باتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة”. وأضاف: “ان الشروط أصبحت مستوفاة لاتخاذ إجراءات طارئة جديدة”، مؤكداً أن “على دولة إسرائيل… أن توقف فوراً هجومها العسكري وأي عمل آخر في مدينة رفح قد يفرض على المجتمع الفلسطيني في غزة ظروفاً معيشية يمكن أن تؤدي إلى الإضرار المادي بها على نحو كلي أو جزئي”.
أما على الصعيد الرئاسي، فيبدو أن رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط افتتح موسم الحج إلى العاصمة القطرية الدوحة، الراعي للاتفاق اللبناني السابق عام 2008، والمعني الأول بمفاوضات الهدنة في غزة اليوم، وسيلبي حزب “القوات اللبنانية” دعوة لزيارة الدوحة أيضاً، وعلم “لبنان الكبير” أن البطريرك الماروني بشارة الراعي سيكون من الزائرين كذلك، لتتزامن هذه التحركات مع عودة المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان ايف لودريان الأسبوع المقبل، على أمل أن يتمكن مع قطر و”الخماسية” من تحقيق خرق في ملف الرئاسة العصي على الحل.
الميدان
تواصل القصف المبتادل في الميدان الجنوبي، حيث أعلن “حزب الله”، في بيانات متفرقة، استهدافه “تجمعاً لجنود إسرائيليين عند مثلث السروات، مقابل بلدة يارون بالأسلحة الصاروخية”، ومن ثم استهداف التجهيزات التجسسية في موقع بياض بليدا، مؤكداً أنه “أصابها إصابة مباشرة، ما أدى إلى تدميرها”.
في المقابل، استهدفت طائرة مُسيّرة إسرائيلية سيارة كانت متوقفة عند مدخل بلدة حناويه في قضاء صور، من دون أن يسجّل وقوع إصابات.
وفي حين أطلق الجيش الاسرائيلي صواريخ اعتراضية فوق قرى القطاع الغربي، شنّ الطيران غارة على ميس الجبل وبلدة مارون الراس في قضاء بنت جبيل، بعدما كان قصف ليلاً بالمدفعية الثقيلة أطراف بلدتي علما الشعب ورامية.
بري
في السياق، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري “تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701 الذي أنهى حرب عام 2006 مع إسرائيل، وانفتاحه على التعاون الايجابي مع أي جهد دولي لوقف العدوانية الاسرائيلية”.
وقال بري في ذكرى “المقاومة والتحرير”: “إن لبنان تمسك بحقه في الدفاع عن أرضه بكل الوسائل المتاحة في مواجهة العدوانية الاسرائيلية، ولاستكمال تحرير ما تبقّى من أرضه المحتلّة في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا اللبنانية المحتلّة والشطر الشمالي من قرية الغجر، والنقاط الحدودية المتحفظ عليها مع فلسطين المحتلة، وصولاً إلى النقطة (ب 1) عند رأس الناقورة”.
نصر الله
إلى ذلك، رد الأمين العام لـ “حزب الله” على تهديدات رئيس الوزراء الاسرائيلي من الجبهة الشمالية، قائلاً: “يجب أن تنتظر من مقاومتنا المفاجآت، وأنا لا أبالغ بذلك، وأود أن أقول لا خداعكم ينطلي علينا ولا ضغوط أسيادكم تنفع، وهذه المقاومة سوف تستمر”.
أضاف نصر الله خلال احتفال تكريمي للرئيس الايراني ورفاقه الذين قتلوا بفي حادث تحطم مروحية، وتطرق فيه إلى الحرب في غزة: “اليوم ونحن في الشهر الثامن من الحرب على غزة، العدو الاسرائيلي في السلطة والمعارضة، يجمع على أن ما عايشه الكيان هذه السنة لم يسبق له مثيل، وهو يعترف بالمعاناة الشديدة التي يواجهها ويعترف بالعجز والفشل، ولم يستطع العدو تحقيق أي هدف من أهدافه واعترف بذلك رئيس المجلس الأمن القومي في الكيان”.
وأشار الى أنّ “من أهم ما يعاني منه المسؤولون في الكيان اعتراف بعض الدول الأوروبية بفلسطين. الدولة الفلسطينية التي يرفضها المسؤولون في كيان العدو يرون فيها تهديداً وجودياً لهذا الكيان، وهذا الاعتراف الذي يكبر بدولة فلسطينية يُعتبر من نتائج طوفان الأقصى وما بعده”.
أضاف: “من كان يُصدّق أنّه سيأتي الوقت بأن تطلب المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين صهاينة؟ وهذا من نتائج طوفان الأقصى، إسرائيل لم تحترم يوماً قراراً دولياً فقد شنّت أعنف الغارات على رفح بعد قرار محكمة العدل الدولية”.”.
“العدل الدولية”
وكان قضاة محكمة العدل الدولية وجهوا أمراً إلى اسرائيل بوقف هجومها العسكري على مدينة رفح، في حكم طارئ يمثل علامة فارقة، جاء في إطار قضية مرفوعة من جنوب إفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
وأكد رئيس المحكمة نواف سلام أثناء النطق بالحكم أن الوضع في قطاع غزة واصل التدهور منذ أن أمرت المحكمة إسرائيل، في وقت سابق، باتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة، معتبراً أن الشروط أصبحت مستوفاة لاتخاذ إجراءات طارئة جديدة.
وتابع سلام: “على دولة إسرائيل… أن توقف فوراً هجومها العسكري وأي عمل آخر في مدينة رفح قد يفرض على المجتمع الفلسطيني في غزة ظروفاً معيشية يمكن أن تؤدي إلى الإضرار المادي بها على نحو كلي أو جزئي”.
وفي أول رد فعل، قرر نتنياهو دعوة وزرائه المقربين ومجموعة من الخبراء في القانون الدولي والعلاقات الخارجية، إلى جلسة مشاورات طارئة للتداول في سبل الرد الاسرائيلي على قرار المحكمة، وهل ينبغي التجاوب مع القرار ووقف الحرب على رفح أو التغاضي عن القرار ومواصلة الحرب أو القول “نعم، ولكن”، ووضع شروطاً مثل: “مستعدون لوقف العمليات إذا أوقفت (حماس عملياتها)، ونزعت سلاحها، وأطلقت سراح المخطوفين”.
وتوجه جميع وزراء اليمين المتطرف، بمن فيهم وزراء حزب “الليكود، بطلب الى نتنياهو لعدم الانصياع الى قرار محكمة العدل الدولية، والاستمرار في العمليات الحربية في رفح وبقية مناطق قطاع غزة.


