تصعيد إستفزازي… هل يعجّل نتنياهو حربه على لبنان؟

لبنان الكبير / مانشيت

ارتفع مستوى التصعيد والاستهداف الاسرائيلي ضد لبنان الى درجة الجنون الذي ينذر بانفلات الوضع نحو مواجهة مفتوحة مع “حزب الله” يمكن ببساطة أن تتحول الى المواجهة الاقليمية الشاملة، التي يعتبرها كثيرون محطة أساسية لـ”تكرار” الأحداث التي شهدها الشرق الأوسط منذ 7 تشرين الأول، وإنتاج “مادة جيو سياسية” تكون أرضية لنظام إقليمي جديد، وهو ما يحاول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو شراءه بأي ثمن في هذا الظرف الذي بلغ فيه الحشد العسكري الغربي ذروته مع انشغال الادارة الأميركية بهموم انتخاباتها.

واستهدفت اسرائيل مستودع أسلحة لـ”حزب الله” وهذه المرة في البقاع، وتطايرت الصواريخ والقذائف منه على منازل محيطة به. وترافقت الضربة مع تصعيد في الجنوب على وقع عودة خرق جدار الصوت ومحاولة تسلل جديدة فجر أمس لجنود اسرائيليين، قال “حزب الله” انه أجبرهم على التراجع. ويأتي ذلك تزامناً مع تعثر المفاوضات في الدوحة، والتي كان من شأن الايجابية فيها أن تؤجل رد الحزب وايران على الاغتيالات الاسرائيلية، فيما كانت تل أبيب تتحدث عن ضربات استباقية لردع أي ردود، وقد تكون هذه الاستهدافات الاخيرة رسائل عن شكلها.

وليست اسرائيل وحدها من تصعّد فالحزب يتجرأ كل يوم أكثر على مواقع جديدة، مطلقاً العنان لمسيراته الانتحارية، وآخرها كان ثكنة يعرا وقاعدة سنط، وذلك تزامناً مع زرع فدائي فلسطيني، الرعب لدى أجهزة الأمن الاسرائيلية، بعملية في وسط تل أبيب، تبنتها حركتا “حماس” و”الجهاد”، وذلك خوفاً من عمليات في الداخل الاسرائيلي تطال مسؤولين وقادة.

غارات على البقاع

اذاً، استهدفت غارات إسرائيلية، مساء أمس، مخازن أسلحة تابعة لـ “حزب الله” في شرق لبنان. وقال مصدران أمنيان لوكالة “رويترز”، إن غارة استهدفت مستودع أسلحة للحزب في وادي البقاع، في مشهد مشابه لعدوان على بلدة عدلون الشهر الماضي، وشوهدت الانفجارات وصواريخ تنطلق من الموقع المستهدف. 

الميدان الجنوبي

وكان الحزب أعلن في وقت متأخر من ليل الأحد – الاثنين، أن مقاتليه تصدّوا لجنود إسرائيليين “تسلّلوا” قرب الحدود اللبنانية ما أجبرهم على التراجع.

واستمر القصف المتبادل في الميدان الجنوبي، حيث أدت غارة استهدفت بلدة حولا صباحاً، إلى مقتل شخصين، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة، وأفادت المعلومات بأنهما عنصران في “حزب الله” الذي عاد ونعى اثنين من مقاتليه.

وأعلن الحزب أن مقاتليه شنوا “هجوماً جوياً مُتزامناً بأسراب من المسيرات الانقضاضية” على موقعين عسكريين؛ أحدهما ثكنة قرب مدينة عكّا الساحلية على بعد نحو 15 كيلومتراً من الحدود، والثاني قاعدة لوجيستية.

وبحسب البيان، فإن هجوم المسيّرات جاء “ردّاً على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو الاسرائيلي في منطقة قدموس” بمنطقة صور جنوب لبنان، وقال الجيش الاسرائيلي السبت، إن قواته “قضت” على “قائد” في “قوة الرضوان” التابعة لـ”حزب الله” في غارة جوية على منطقة صور.

كذلك، شن الطيران الاسرائيلي غارة استهدفت منزلاً في الساحة العامة لبلدة طيرحرفا بالقطاع الغربي من قضاء صور، وغارتين على بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية، بالتزامن مع إطلاق مسيّرة صاروخاً موجهاً استهدف بلدة حانين.

وقال الجيش الاسرائيلي إن منظومة الدفاع الجوي التابعة له اعترضت “أهدافاً جوية مشبوهة مقبلة من لبنان”، ونجحت في إسقاط بعضها في منطقة يعارا بالجليل الغربي.

وشنّ الطيران المسيّر غارة استهدفت سيارة على طريق دير قانون – رأس العين جنوب لبنان.

واندلع حريق قرب مركز قوات “اليونيفيل” نتيجة إلقاء الجيش الاسرائيلي قذائف فوسفورية على منطقة تل نحاس، وذلك بعد ساعات على إعلان القوات الدولية عن إصابة 3 من عناصرها جراء انفجار وقع بالقرب من آليتهم خلال دورية لهم في محيط بلدة يارين جنوب لبنان. 

عبوة في تل أبيب

إلى ذلك، عاشت تل أبيب ليلة مرعبة، على إثر انفجار عبوة ناسفة كان يحملها شاب، يبدو قبل وقت من تنفيذ عملية أمنية. وأعلنت الشرطة في تل أبيب أن الهجوم كان “اعتداء إرهابياً” أدى إلى إصابة أحد المارة، مشيرة الى أن السلطات أجرت “تقييماً للوضع” على الفور وأصدرت تعليماتها “بزيادة مستوى التأهب وإجراء عمليات بحث واسعة النطاق في جميع أنحاء منطقة تل أبيب”.

وقالت “كتائب القسام” في بيان: “نعلن بالاشتراك مع سرايا القدس تنفيذ العملية الاستشهادية التي وقعت مساء أمس في تل أبيب”. وقُتل منفذ الهجوم نتيجة الانفجار وفق ما قالت وسائل إعلام إسرائيلية.

في السياق، ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” نقلاً عن مراسلها في تل أبيب، أن مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية كشفت أن المخابرات الاسرائيلية كثفت جهودها لمواجهة احتمال تنفيذ “حزب الله” عمليات اغتيال لشخصيات سياسية وعسكرية بارزة، فاعلة حالياً أو في السابق، انتقاماً لعمليات الاغتيال الكثيرة التي تنفذها إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة.

وأكدت هذه المصادر أن كثيراً من الجنرالات والوزراء تلقوا تحذيرات كهذه، وطالبوا بالالتزام بإجراءات الحذر والوقاية التي يفرضها عليهم جهاز “الشاباك”، وتم تعميم تحذيرات مشابهة على وزراء وجنرالات سابقين أيضاً. 

تعثر مفاوضات الهدنة

ويأتي التصعيد على وقع تعثر مفاوضات الهدنة في قطاع غزة بين محاولات إسرائيلية للتشبث بالبقاء في شريط فيلادلفيا، على خلاف رغبة “حماس”، وسط جهود متواصلة للوسطاء تحذر من ضياع “فرصة قد تكون أخيرة” لإبرام اتفاق يحول دون تصعيد في المنطقة.

ومطلب عدم الانسحاب من شريط فيلادلفيا، استبق به نتنياهو زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، التي تعد العاشرة الى المنطقة منذ اندلاع حرب غزة قبل 11 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام عبرية أمس، بأن الوفد الاسرائيلي المشارك في المفاوضات الرامية إلى تحقيق تهدئة بين “حماس” وإسرائيل في غزة، عاد من الجولة التي استضافتها القاهرة من دون اتفاق. ولكن في المقابل، لم يقر بلينكن، بحدوث فشل أو وجود دليل على أزمة، ونقلت مصادر إسرائيلية عنه أنه خلال زيارته إلى إسرائيل، الاثنين، “حوّل الأنظار نحو اجتماع آخر سيُعقد بعد غد (الأربعاء) بحضور رؤساء الوفود”.

والتقى بلينكن أمس، الرئيس الاسرائيلي إسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء، وقال إنه لا يزال “متفائلاً بالتوصل” إلى اتفاق قريب. لكن نتنياهو، بدا أكثر تحفظاً، وأعلن تمسكه بالشروط الجديدة التي طرحها، وفي صلبها “الامتناع عن الانسحاب الاسرائيلي من القطاع، وإبقاء قوات على محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، وعلى محور نتساريم، وفرض فيتو على أسماء أسرى فلسطينيين سيجري إطلاق سراحهم مقابل الرهائن الاسرائيليين”.

ومع أن بلينكن أوضح أن لقاءه مع نتنياهو حدث في “أجواء إيجابية”، إلا أن مصادر إسرائيلية نقلت عن مسؤول في مكتب نتنياهو أنه “أصر على التمسك بالمصالح الأمنية الاسرائيلية الحيوية”، وهو ما ترجمه متابعون مناوئون لرئيس الوزراء على أنه استمرار في السعي الى إجهاض الصفقة.

شارك المقال