تفلّت أسعار الايجارات… من “يهزّ العصا” للمالكين؟

فاطمة البسام
بيوت الاجار

عند كلّ مفترق تعود أزمة الإيجارات لتتصدر المشهد، سواء في السلم أو في الحرب. ذاق النازحون الويلات قبل هدنة وقف إطلاق النار، بحيث وصل الاستغلال إلى ذروته. أرقام خيالية، دفع سلف، عمولة لسمسار، ومعظم الشقق في حالة يرثى لها، إلاّ أن الأسعار تضاعفت تماشياً مع الأزمة ومع كلّ أزمة يمر بها البلد، فبدل أن يتكاتف المواطنون في أحلك الظروف، تجد البعض منهم يتحوّل إلى تاجر حرب جشع.

لم تتوقف الأزمة مع عودة الكثيرين إلى بيوتهم وقراهم القابلة للسكن، بل تفاقمت من جديد بسبب الطلب على بيوت للإيجار من الأشخاص الذين فقدوا منازلهم في الحرب ويريدون البديل، وبالتالي تركز الطلب على الضاحية الجنوبية لبيروت، على الرغم من تضرر الآلاف من المباني فيها بسبب العدوان الاسرائيلي، إلاّ أن من اعتاد حياة الضاحية يصعب عليه مغادرتها، بشهادة الكثير من سكانها.

وقبل أن تنقلب الحياة رأساً على عقب، كانت الإيجارات في الضاحية الجنوبية تتراوح بين 350 و 600 دولار كحد أقصى بحسب كلّ منطقة، إلاّ أن البدل المطلوب اليوم فاق كلّ التوقعات، على الرغم من أن المنطقة غير صالحة للسكن صحياً بسبب الروائح والغبار واجتماعياً بسبب حجم الدمار.

“سيناريو الاستغلال يكرر نفسه” تقول مريم لموقع “لبنان الكبير”: “عدت إلى منطقة بئر العبد، وجدت بيتي مهدّماً مثل بقية البيوت في الحيّ، لم أتفاجأ، لأنني كنت قد رأيت المبنى على لائحة الاستهدافات التي كان ينشرها العدو الاسرائيلي”.

وتضيف: “بدأت بالبحث عن بيت للإيجار في الجوار، لعدّة أسباب، منها، لأبقى قريبة من مدرسة أولادي ومكان عملي، إلاّ أن الأسعار قفزت الى الـ 1000 دولار، مع شهرين أو ثلاثة أشهر سلفاً، فعلى أي أساس وضعوا هذه الأسعار؟”.

“بعد ساعة من وقف إطلاق النار، المالك اتصل فيني بدو يغلّي الإيجار”، تقول ريم فرحات، لموقع “لبنان الكبير”، وتضيف: “الإيجار كان 300 دولار، صار بدّه 400، بحجّة أن بيته انقصف، وكأن بدّه يطلّع تعويضه منّي”.

وتشير فرحات التي كانت تسكن في شارع العنّان بمنطقة برج البراجنة، قبل أن تنزح بسبب العدوان الاسرائيلي، إلى أن الشقّة التي قام المستأجر برفع سعرها غير صالحة للسكن في الوقت الحالي، لأن القصف كان قريباً منها، إلاّ أنها تبقى أفضل من البحث عن بيت من جديد ربما يكون سعره أغلى.

وتختم فرحات: “ما حدا في يطلع راس مع صاحب الملك، أكثر شي فيه يفسخ عقد الإيجار، بحجة انّه بدو البيت”.

ينطلق نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان، وليد موسى، من مقولة “صاحب الملك سلطان”، في إشارة منه إلى أن صاحب العقار هو من يحدد ويسعّر إيجار ممتلكاته وهو حق مكفول ومكرّس ضمن قانون الملكية، وبالتالي ليس هناك أي قانون ليحاسب وينظم الأسعار في السوق، وبالتالي نحن في سوق حرّة، تعتمد على العرض والطلب.

ويضيف: “وصلنا العديد من الشكاوى حول هذا الأمر ومن مختلف المناطق اللبنانية، إلاّ أنه لا يمكننا القيام بشيء”.

ولعل بعض المالكين قام برفع سعر الإيجارات، وفق النقيب، لعدّة أسباب منها، “خوف المالك من عدم قدرة المستأجر على دفع البدل المتفق عليه على المدى الطويل، الإيجارات كانت على مدّة قصيرة، استهلاك الشقّة لأن معظم القاطنين كان عدده كبيراً”.

ويشير إلى أن محافظ بيروت مروان عبود، استطاع أن “يهز العصا”، للمالكين، من خلال احتساب الضريبة على الأملاك وفق سعر الإيجار الأعلى الذي يحدده المالك.

شارك المقال