تتبلور في لبنان ملامح مشهد ثلاثي الأبعاد: ضغوط ديبلوماسية أميركية متصاعدة بشأن سلاح “حزب الله”، رسائل خليجية داعمة لكن مشروطة، وانفجار دموي في السويداء قد يعيد خلط أوراق سوريا الجديدة.
عشية انعقاد الجلسة البرلمانية المخصصة لمناقشة السياسات العامة للحكومة، تسارعت التسريبات عن تسلّم بيروت، عبر السفارة الأميركية، ما وُصف بـ”الرد الأميركي على الرد اللبناني” المتعلق بورقة الموفد توماس باراك. ووفق ما أفادت مصادر حكومية موقع “لبنان الكبير”، فإن ما جرى لا يُعدّ رداً رسمياً نهائياً من واشنطن، بل هو أقرب إلى “تبادل أفكار”، يتضمّن من بين عناصره موضوع “الجدول الزمني لنزع سلاح حزب الله”.
وتزامناً مع وصول الرد الأميركي، كان رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط يحطّ في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأفادت أوساط الحزب “الاشتراكي” موقع “لبنان الكبير” بأن الزعيمين ناقشا مضمون الورقة الأميركية، واعتبرا أنها “إيجابية”، مضيفة أن تضمينها الجدول الزمني بشأن سلاح الحزب “أمر طبيعي لدى الأميركيين، لكنه لا يرتبط بأي تهديد للبنان بأي شكل من الأشكال”.
وبالعودة إلى الجلسة النيابية، علم “لبنان الكبير” أنها ستكون “حامية”، إذ سيخصّص عدد من النواب مداخلاتهم للحديث عن ملف السلاح، ربطاً بالطرح الأميركي حول الجدول الزمني، وكذلك في ضوء التطورات الاقليمية، وسط تحذيرات من أن لبنان قد يُستبعد من الحسابات الجديدة في المنطقة، ما يُنذر بجدال محتدم داخل قاعة المجلس وخارجها.
وفيما كانت بيروت تستعد للنقاش الساخن، خطفت الأنظار زيارة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، الذي جال على كبار المسؤولين اللبنانيين، وصرّح بكلام لافت: “هناك خبر إيجابي ستسمعونه من رئيسكم قريباً، وليس مني”.
وفيما أشارت أوساط سياسية لموقع “لبنان الكبير” إلى أن حديث الصباح قد يكون متعلقاً بملف إعادة الاعمار، فإن أوساطاً أخرى استبعدت ذلك، خصوصاً “في هذه المرحلة التي يُطلب فيها من حزب الله الالتزام بجدول زمني لنزع السلاح”.
وهنا، تصبح الرسالة الخليجية أكثر وضوحاً: لا دعم بلا شروط سيادية واضحة. ولا عودة خليجية قوية إلى لبنان، من دون تقدّم ملموس في ضبط الحدود ووقف تهريب السلاح والمخدرات.
على الخط السوري، شهدت محافظة السويداء أعنف الاشتباكات الطائفية بين مسلّحين دروز وعشائر بدوية.
وبحسب التقارير الرسمية، قُتل ما لا يقل عن 89 شخصاً، بينما أعلنت وزارة الدفاع السورية سقوط 18 جندياً في هجمات استهدفت مواقع عسكرية.
وفي ظل تصاعد العنف، بدأت القوات السورية بالانتشار في المحافظة، بالتوازي مع إعلان وزارة الداخلية خطة لـ”سحب السلاح وفرض الأمن”. لكن أصواتاً درزية اتّهمت دمشق بمحاولة استغلال التوتر لفرض السيطرة بالقوة، ورفضت تدخل الأجهزة الأمنية أو أي فصائل خارجية.
في هذا السياق، تعدّدت مواقف الزعامات الدرزية:
- دعا الأمير أبو يحيى حسن الأطرش، من دار الإمارة في بلدة عرَى، إلى وقف الاقتتال وفتح باب الحوار.
- في المقابل، تبنّت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز لهجة تصعيدية، رافضة دخول “الأمن العام السوري وهيئة تحرير الشام”. ووجّهت اتهامات باستخدام الطائرات المسيّرة في قصف قرى السويداء، مطالبة بـ”حماية دولية فورية لحماية المدنيين”.
وسط هذا التوتر، دخلت إسرائيل مباشرة على خطّ الاشتباكات. فقد أعلن الجيش الاسرائيلي أنه قصف دبابات سورية كانت تتحرك نحو منطقتي السجين والسميع قرب السويداء، بهدف “منع وقوع مجزرة جديدة بحق الدروز”، وفق ما ورد في بيان رسمي.
ونقلت “القناة 12” الاسرائيلية عن مصدر رسمي أن “المحادثات الجارية مع الجانب السوري في باكو تسير في أجواء إيجابية جداً، على الرغم من هذا التطوّر الميداني”.
أما إذاعة “كان” الاسرائيلية، فقالت إن القصف “يأتي دفاعاً عن الدروز، الذين تربطهم صلات قربى مع عشرات الآلاف من الدروز داخل إسرائيل”، معتبرة أن لدى إسرائيل “التزاماً أخلاقياً بحمايتهم”.
أما في لبنان، فقد رد رئيس الجمهورية جوزاف عون على كلام الموفد الأميركي توماس باراك الذي تحدث عن احتمال “عودة لبنان إلى بلاد الشام”. وأكد أن “وحدة الأراضي اللبنانية ثابتة وطنية، كرّسها الدستور ويحميها الجيش اللبناني، ولا نقبل بأي طروحات مشابهة”.
وأضاف: “لقد أقسمت مرتين على الدفاع عن لبنان الواحد الموحّد، ويُخطئ من يظن أن من أقسم يمكن أن ينكث بقَسَمه لأي سبب كان”.


