العهد يشدد على ” خطوة مقابل خطوة” وباراك يعد بالازدهار

لبنان الكبير / مانشيت

لم تكن زيارة الوفد الأميركي خلال الساعات الماضية مبنيّة على توجيه رسائل قاسية إلى الجانب اللبناني، بل حملت في طياتها جوًا تفاؤليًا لم يُسجّل خلال الزيارات السابقة، بالرغم من وجود الموفدة السابقة مورغان أورتاغوس، التي إشتهرت في السابق بـ الفظاظة في التعامل مع الداخل. وصحيح أن الموفد الأميركي توماس باراك أعلن عودتها كجزء من الفريق بتوصية من الرئيس دونالد ترامب، إلا أنها ركزت هذه المرة على إبقاء الابتسامة على وجهها خلال الزيارات التي قامت بها، مع العلم أنها غابت قليلًا في عين التينة. وإن كان التفاؤل الحذر قد طغى على الأجواء، بعدما بشّر باراك بحياة أفضل وبأسابيع ستحمل تقدمًا كبيرًا وبداية خارطة طريق للحوار مع كل الجيران، إلا أنه لا يمكن الابتعاد كثيرًا عن الحذر، خاصةً وأن هذه الزيارة تثير الكثير من التساؤلات.

في هذا السياق، يبقى اللافت التقاطع الكبير في المواقف بين باراك والرئيس جوزاف عون، الذي شدّد مساء الأحد على مبدأ “الخطوة مقابل خطوة”، مؤكدًا حينها أن الدولة اللبنانية وضعت ملاحظاتها على الورقة الأميركية، فأصبحت ورقة لبنانية، ولن تدخل حيّز التنفيذ قبل موافقة الدول المعنية بها. وقد قابل هذا التشديد موقف باراك، الذي أكد بدوره أن هناك دائمًا مقاربة “الخطوة مقابل خطوة”، لافتًا إلى أن الحكومة اللبنانية قامت بواجبها، والآن على إسرائيل أن تبادر بخطوة مقابلة أيضًا.

وهذه الجملة بحدّ ذاتها تحمل دلالات عدّة، خلافًا لما يحاول “الثنائي الشيعي” وتحديدًا “حزب الله” الترويج له، من أن الحكومة أقرت حصر السلاح بيد الدولة من دون التشديد على الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس المحتلة، وإعادة الأسرى، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الجنوب والبقاع. فمبدأ “الخطوة مقابل خطوة”، الذي كان من اللحظة الأولى مطلبًا لبنانيًا، ينافي كل الحملات المشبوهة التي يشنها مسؤولو “حزب الله” ضد العهد الجديد.

وفي ما، أكد باراك من عين التينة أن الجميع يسير في الاتجاه الصحيح، معتبرًا أن الأهم هو التوصل إلى الازدهار والسلام الشامل لكل الفئات والشعوب. بدت الأجواء مريحة على عكس الزيارة السابقة، خاصةً أن الرئيس بري بدا في تناغم واضح مع الرؤساء الثلاثة، إذ يحاول امتصاص غضب “الحزب” من خلال الدعوة إلى حوار وطني شامل حول حصرية السلاح.

ومن عين التينة إلى السراي الحكومي، حيث تم التأكيد على الثوابت الوطنية، أعادت اللقاءات النقاط إلى نصابها، في مشهدية مشابهة تمامًا لما جرى في قصر بعبدا، وبينت بوضوح توافق الرؤية بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، ما يؤكد على الكيمياء الكبيرة التي تجمع بينهما، وقدرتهما على مسك زمام الأمور.

ورغم أن الزيارة الأميركية كانت سريعة، إلا أن ملف التجديد لقوات حفظ السلام “اليونيفيل” لم يغب عن اللقاءات، خاصةً في ظل تشديد واضح من الجانب الأميركي على ضرورة إنهاء مهمة هذه القوات، وسط معلومات تفيد بأن القنوات الدبلوماسية لا تزال ناشطة في سبيل التوصل إلى تمديد جديد حتى نهاية الشهر الحالي. لكن، وبحسب المعطيات، فإن الأميركيين يصعّبون الشروط، ويضعون العديد من القيود، أبرزها أن يكون هذا التمديد هو الأخير، ولمدة محددة لا تتجاوز العام، على أن يُنهى بعدها وجود “اليونيفيل” في جنوب لبنان.

شارك المقال