سحب السلاح بدأ بخطوة تاريخية فلسطينية… و”الحزب” يُصعّد

لبنان الكبير

النّبرة” السياسية في لبنان تحتدّ يومًا بعد يوم، خصوصًا مع قرب موعد تسليم الجيش اللبناني لخطّته التي كُلّف بوضعها تطبيقًا لقرار الحكومة بحصر السلاح بيدّ الدّولة. ورغم توجيه الانتقادات نحو رئيس الحكومة نوّاف سلام وحده، واتهامه بـ “العمالة”، وقيام البعض بالتقليل من قدرة الجيش على تنفيذ خطّته، إلا أنّ الدّعم الدّولي والعربي الذي تتلقاه الحكومة أوّلًا وقيادة الجيش ثانيًا، يُعزّز قدرة الدّولة اللبنانية على استكمال خطّتها. وما سلسلة اللقاءات التي أجراها كلّ من السفير البريطاني في لبنان هاميش كاول، والأمين العام المساعد لجامعة الدّول العربيّة السّفير حسام زكي منذ ساعات على المسؤولين، إلّا دعمًا للشرعية وقرار الحكومة. وبعد غيابٍ دام أعوامًا، تعود “الشرعية” إلى لبنان تدريجيًا مع البدء بتطبيق عملية سحب السلاح الفلسطينيّ من المخيّمات.

وقد رحّب رئيس الحكومة بهذه الخطوة، وكذلك المبعوث الأميركي توماس برّاك الذي هنّأ الحكومة وحركة “فتح” على اتفاقهما، واصفًا إيّاه “بالإنجاز الكبير الذي تحقّق بفضل القرار الجريء للحكومة اللبنانية”، وكتب عبر منصّة “إكس”: هذه الخطوة تُشكّل محطة تاريخية على طريق تعزيز الوحدة والاستقرار، وتعكس التزامًا حقيقيًا بالسلام والتعاون بين مختلف الأطراف”. وعلى الرّغم من تأكيد بعض المحلّلين السياسيين والعسكريين أنّ تنفيذ هذه الخطوة قد تأخّر، إلا أنّ المقولة “أوّل الغيث قطرة” تنطبق هنا.

ووفقًا لمصادر قيادية فلسطينية لـ “لبنان الكبير”، فإنّ العملية التي بدأت من مخيم برج البراجنة تمّت بالتنسيق بيْن الجيش اللبناني وقوات الأمن الفلسطينية لتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وفي السياق عيْنه، أفاد رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير رامز دمشقية، بأنّ المخيّم كخطوة أولى، سيُسلَّم دفعة أولى من الأسلحة لتُوضَع في عهدة الجيش اللبناني، على أنْ تُستكمل الخطوات بتسلّم دفعات أخرى في الأسابيع المقبلة في مخيم برج البراجنة وباقي المخيمات. إنّ خطوة سحب السلاح الفلسطينيّ تُعطي دفعًا أكبر للجيش اللبناني لتنفيذ خطته. ولكنْ إذا كان التنفيذ صعبًا على الصعيد الفلسطيني، فسيكون أصعب مع سلاح “حزب الله”، وحسب المصادر العسكرية، فالجيش لا يملك إحداثيات حول أماكن أسلحة حزب الله، نوعيتها، وكيفية تخزينها، وبالتالي، فإنّ عدم تعاون الحزب مع الجيش وعدم تخفيض سقوفه الكلامية، سيُصعّبان تنفيذ المهمّة أو تحديد مهلة زمنية لها. وقد لفت النّائب قاسم هاشم إلى أنّ “خطّة الجيش في التنفيذ لن تكون بالقوّة كما يُريد البعض، بل سيكون ذلك بالتفاهم والتوافق”.

وعلى عكس نبرة هاشم، بدت نبرة كتلة “الوفاء للمقاومة” مختلفة وعنيفة تعكس “المقاطعة” بيْنها وبيْن السراي، وأصدرت بيانًا لم تُعلّق فيه على سحب السلاح الفلسطينيّ، ورفضت الحملات التي تستهدف “الحزب”، وشنّت هجومًا “خوّن” الحكومة من جديد، معتبرة أنّ قرارها “سقطة كبرى تُجرد المقاومة من سلاحها، بدلًا من إقرار خطّة استراتيجيّة وطنيّة شاملة للأمن والدّفاع عن لبنان”، ممّا يُؤكّد بقاء الحزب على موقفه.

وليْس سلاح الحزب هو ما يضغط على المشهد اللبنانيّ فحسب، بل يعيش اللبنانيون تحت ضغط استحقاقيْن آخريْن خلال هذا الشهر: أوّلهما القرار المصيري الذي سيتخذه مجلس الأمن الدّولي يوم الاثنين المقبل بشأن التمديد لقوّة اليونيفيل لعامٍ جديد، وثانيهما، الردّ الإسرائيلي على الورقة الأميركية التي سيحملها الموفد توم برّاك ومورغان أورتاغوس إلى لبنان قبل نهاية هذا الشهر والمتعلّقة بتوفير الضمانات لتطبيق بنودها من الجانب الإسرائيلي الذي بات يلعب على “الوتر الحساس”. وعن اليونيفيل، يُولى الرّئيس عون اهتمامًا بالغًا بمسألة تمديد ولايتها خصوصًا أمام الأميركيين والأجانب.

وكان شكر بلقائه كاول بريطانيا على موقفها الدّاعم لتمديدها حتّى تنفيذ القرار “1701”، واستكمال انتشار الجيش اللبناني حتّى الحدود المعترف بها دوليًا. وفي خضمّ الدّور الديبلوماسي الذي يضطّلع به برّاك، أثار خبر إفراج السلطات اللبنانية عن الإسرائيلي صالح أبو حسين الذي أوقف منذ عام لدخوله الأراضي اللبناني خلسة، صدمة واستغرابًا، وبعد الإفراج عنه إثر وساطة من الصليب الأحمر الدولي، تُشير المعطيات إلى أنّ برّاك يقف خلف هذه الخطوة التي يُلمّح البعض إلى أنّها ستتبعها عملية تحرير أسرى حزب الله لدى إسرائيل، وذلك ضمن الاتفاق الإسرائيلي- اللبناني الذي يبحث فيه أيضًا منسّق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، غال هيرش الذي كان حاضرًا لحظة الإفراج. وبيْن مؤيّد ومعارض لعملية الإفراج، تبدو هذه الخطوة مستغربة لصدورها دون إبرام أيّ صفقة تبادل، وهو ما يُعدّ “مكسبًا” لإسرائيل ويتزامن مع إعلان رئيس وزارتها بنيامين نتنياهو، عبر “وكالة الأنباء الألمانية”، عن الاقتراب من نهاية الحرب “على سبع جبهات تشمل إيران ووكلائها”، لكن من دون تحديد سقف زمنيّ لانتهائها، الأمر الذي يفتح المجال أمام العدو ليُوسّع ضرباته وطموحاته، خصوصًا إذا لم يُسلّم الحزب سلاحه. فهل نتوقّع من تصريحه نجاح الجيش في سحب السلاح، أم أنّ اللبنانيين سيكونون على موعدٍ مع مفاجئة عسكرية “غير سارّة”؟

شارك المقال