لبنان بين قلب الترقّب وحافة القرارات الكبرى

لبنان الكبير / مانشيت

الترقّب سيّد الموقف. هذا هو عنوان المرحلة المقبلة، خاصةً أن البلاد أمام استحقاقات بالجملة، ووسط ترقّب عالي المستوى من قبل الجانب الدولي، لا سيّما أن المعطيات تشير إلى أن الردّ الإسرائيلي على الجانب اللبناني بات قاب قوسين أو أدنى، وسيُنقل عبر الوسيطين الأميركيين توم باراك ومورغان أورتاغوس.

وبينما تتّجه الأنظار إلى الزيارة المقبلة للموفدين الأميركيين، تتكثّف الاتصالات الداخلية، خاصةً أن خطة الجيش اللبناني بشأن حصرية السلاح بيده تُعَدّ لطرحها في الأسابيع المقبلة على السلطة التنفيذية، في حين تستمرّ المشاورات بين موفدين عن الرئيس جوزاف عون و”الثنائي الشيعي”. كذلك، لا تزال البلاد تترقّب الردّ السوري على الورقة اللبنانية المرسَلة مع باراك، خاصةً أنها لا تصبح سارية المفعول ما لم توافق عليها الأطراف المعنية، أي سوريا وإسرائيل.

وصحيح أن هذين الاستحقاقين هما نجما الأيام المقبلة، إلا أنه لا يمكن تناسي أن لبنان، وتحديدًا جنوبه، أمام قرار مصيري يتعلّق بالتجديد لقوات حفظ السلام الدولية “اليونيفيل”، وسط تعنّت إسرائيلي – أميركي بشأن طريقة وشكل هذا التمديد، في مقابل إصرار فرنسي على عدم وضع هذا البند كعقبة إضافية في ظل الأوضاع المهيمنة على البلاد، في هذا التوقيت تحديدًا.

وبينما تعيش البلاد في مرحلة من الانتظار المترقّب، مع تشديد على ضرورة احترام السيادة اللبنانية، كان لافتًا الهجوم الإسرائيلي العنيف على العاصمة اليمنية صنعاء، والذي أسفر عن عدد من الضحايا والإصابات، وذلك ردًا على إطلاق الحوثيين صاروخًا برأس حربي انشطاري على إسرائيل.

وبالعودة إلى الزيارة الأميركية المرتقبة، وبعد سلسلة لقاءات أُجريت مع مسؤولين إسرائيليين في الأيام الماضية، أشار موقع “أكسيوس” ونقلته وكالة “رويترز” إلى أن توم باراك التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث جرى التطرّق إلى مناقشة طلب أميركي من إسرائيل للحدّ من ضرباتها على لبنان، إضافة إلى ملف المفاوضات مع سوريا.

وفي سياق متصل، أوضح موقع “I24” العبري أنه من المقرّر وصول السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام إلى بيروت خلال الساعات المقبلة، برفقة المبعوثين الأميركيين مورغان أورتاغوس وتوماس باراك، لافتًا إلى أهمية الزيارة، نظرًا لكون غراهام يشغل منصب رئيس لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ الأميركي، ما يمنحها بعدًا سياسيًا واقتصاديًا، خاصةً أن مراقبين يرون أن الهدف من الزيارة هو توجيه رسالة مباشرة إلى اللبنانيين، مفادها أن أي مساعدات دولية للبنان ستكون مشروطة بخطوات ملموسة في ملف تفكيك “حزب الله”.

وفي ظلّ هذه التطوّرات، قدّم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عظة الأحد، معتبرًا أن الدولة لا تُبنى بالشعارات أو الوعود، بل بالفعل. وشدّد على أن “الوطن لا يُبنى بالصراعات بل بالثقة. لا ينهض بالوعود بل بالأفعال. لا يحيا بالشعارات بل بالعدل والحقّ”، معتبرًا أن “لبنان يحتاج اليوم إلى إيمان حيّ يُترجم بالثبات في الأرض، بالمحافظة على الكرامة الوطنية، بالدفاع عن سيادته على كامل أرضه، وعن حرّيته، وبإيجاد سياسات اقتصادية واجتماعية تقي أبناءه من الهجرة، ومن بيع أراضيهم”.

شارك المقال