وثّقت كاميرات مراقبة في وادي عودين ببلدة عندقت العكّارية ذئبيْن رمادييْن، يُقال إنّهما لم يُرصدا منذ عشرات السنين، ممّا شكّل حدثًا بيئيًا استثنائيًّا يعكس الوضع البيئيّ والحياة البرّية “المتجدّدة” في الشمال الذي اعتبر أنّ هذه الصور اكتشافًا مهمّا، فيما يُؤكّد الخبراء أنّ الحفاظ على هذا النّوع من الحيوانات يُمثّل ضرورة رسمية ومحلّية لاستعادة التوازن البيئي المختلّ، خصوصًا خلال هذه المرحلة.
الصور التي انتشرت سريعًا عبر منصّات محلّية وعربية، التقطتها كاميرات المراقبة التي نصبها المواطن داني القاضي، ابن بلدة عندقت، والذي اكترث برصد حركة الحيوانات البرّية في الوادي، وقد تمكّن من توثيق هذه الحركة التي لفتت انتباه الخبراء البيئيين.
ويُؤكّد خبراء بيئيون من عكّار لـ “لبنان الكبير” وجود الذئب الرمادي أو الهندي في عكّار، واسمه العلميّ ” Canis lupus pallipes”، لكن أعداده قليلة. وقد شوهد هذا الذئب في جرود مشمش، أكروم وعندقت، بينما حاول العديد من المصوّرين التقاط الصور له، إلا أنّ الصور التي حصل عليها القاضي هي الأكثر دقّة ووضوحًا نظرًا لالتقاطها بواسطة كاميرات التتبّع أو “التراك كام- track cam” التي تعمل بمتابعة الحركة.
ويقول أحد الخبراء: “معظم هذه الحيوانات التي تُعدّ من الضواري (المفترسة) تكون نشطة ليلًا ويُصعب رصدها أو العثور عليها، لذا فإنّ الصور التي التُقطت تُعدّ إنجازًا أو فرصة تستحقّ الثناء”.
ويُواجه الذئب الهندي المُدرج ضمن فئة الأنواع المعرّضة للانقراض (Vulnerable – VU) على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وذلك بناء على تقييم حديث أُجري العام 2025، خطرًا حقيقيًا يتجاوز الصيد، على الرّغم من صعوبة اصطياده، ليشمل خطر التسميم أيضًا، خصوصًا عندما تدفع الحاجة الذئاب، حين لا تجد ما يكفي من الطعام في المرتفعات، إلى النزول والاقتراب من التجمّعات البشرية (التي تضع سمومًا لتحمي نفسها)، ما يُعرّضها للتسمّم الذي يُؤدّي إلى نفوقها دون أنْ يُلاحظ أحد ذلك”، وذلك وفق ما يُؤكّد الخبير لـ “لبنان الكبير”.
ويُضيف: “يحتلّ الذئب مكانة متقدّمة، حيث يُعدّ على رأس الهرم الغذائي (مثل الدبّ) ضمن نظام الإيكو سيستام أو النّظام الغذائي في لبنان، فالضبع مثلًا يُصنّف من الضواري أو المفترسات، لكنّه لا يتصدّر الهرم لأنّه نادرًا ما يصطاد، ومع ارتفاع أعداد الخنازير البرّية أخيرًا، أصبح وجود هذا الذئب خصوصًا في قطعان، ضروريًّا للسيطرة عليها قبل أنْ تتحوّل إلى آفةٍ تُهدّد المزارعين في مناطق انتشارهم، ممّا يضمن توازنًا طبيعيًا ودقيقًا، ويُؤمّن الذئب استقرار النّظام، وغيابه أو قتله يُؤثر في تكاثر فئات معيّنة دون أخرى، ممّا يخلّ بالتوازن الطبيعيّ والتنوّع الحيويّ”.


