لا يجتمع اثنان في طرابلس اليوم، إلّا ويكون الحديث عن أزمة انقطاع المياه المستمرّة منذ أيّام ثالثهما.
وأكّد متخصّصون، بعد عملية كشف استمرّت يوميْن متتالييْن، حدوث انهيار في النّفق الصخري الذي يضمّ نبع هاب (وهو يُغذي نصف المدينة بالمياه)، وذلك نتيجة العاصفة الأخيرة، وقد أدّى هذا الانهيار إلى سدّ تدفق المياه وحرمَ المدينة من التغذية.
طرابلس، التي تُعاني أساسًا من انقطاع التيار الكهربائي الذي عاد حاليًا بتوزيع بسيط ومجهول لا يكفي حاجة المواطنين، بدأت تتلقّى المياه “بالقطارة” كما يُقال من نبع أبو حلقة، الذي لا تُضاهي قدرته التغذوية قدرة نبع وادي هاب، فيما أشار مواطنون لـ “لبنان الكبير” إلى أنّ بعض مناطقهم وصلته المياه لساعةٍ واحدة فقط، وكانت موحلة، دون معرفة الأسباب.
حتّى اللحظة، ووفق مصدر من مؤسسة مياه لبنان الشمالي، ما زال نبع هاب قيد الكشف، وقد أمضى فريق من متخصّصي المغاور يوميْن متتالييْن في فحصه، “حيث نزلوا 130 مترًا تحت الأرض وتقدّموا 4 أمتار للوصول إليه، بهدف التأكّد من حجم الانهيار الذي يبدو أنّه سيحتاج وقتًا طويلًا للمعالجة التي يجب أن تكون يدوية”.
وقال المصدر لـ “لبنان الكبير”: “فوجئنا بالكثير من تعليقات المواطنين، التي ذهب بعضها إلى الاعتقاد بوجود مؤامرة صهيونية تسعى لسلبهم حقّهم في المياه، لكنّنا نُؤكّد أنّ المشكلة طبيعية وأنّ المؤسسة تعمل على حلّها وتُصدر البيانات اللازمة، وستعقد مؤتمرًا صحافيًا لتوضيح المشكلة للرأي العام”، مؤكّدا وقف أيّة تصريحات إعلامية أخيرًا “لمنع أيّ التباس وسعيًا لتثبيت موقفنا”.
يُمكن القول، إنّ قلق المواطنين بشأن مصادر تغذيتهم بالمياه لا يقتصر على شائعات المؤامرة الصهيونية فحسب، بل يرتبط أيضًا بحرمانهم المستمر من مياه رشعين (زغرتا) منذ أعوام. وقال أحد المصادر السياسية لـ “لبنان الكبير”: “تُعد مياه رشعين جزءًا من الوقف الإسلامي (لدار الإفتاء) وحقًا أصيلًا لطرابلس كما كانت منذ سنوات، وقد نُسبت إلى جهات أُخرى، والآن نخشى أن نُحرم من نبع هاب بسبب تداعيات هذا الانهيار، فهل سنُحرم من المياه أم سنواجه تقنينًا قاسيًا لن يكون مؤقتًا كما تُروّج المؤسسة؟”.
هذا الواقع المأساوي، حوّل طرابلس إلى عاصمة لـ “السترنات”، التي أصبحت تكلفة النّقلة الواحدة منها 30 دولارًا، وهو مبلغ باهظ بالنسبة لكثير من الطرابلسيين الذين يجهلون مصير بيوتهم في ظلّ هذه الأزمة المزمنة.


