انشغلت أوساط التواصل الاجتماعي (ليتها لم تكن يوماً) بمشهد سيدة ظهرت، في حالة غياب تام عن الإدراك، عاريةً على شاطئ منطقة المنارة. هناك، دبت “الحمية” فجأة حين وقعت عينا “بغل” عليها؛ فلم يرَ فيها إنساناً مسلوب الإرادة، بل رآها “فاجرة” تتأمل زرقة البحر، وفي يدها أو بين شفتيها سيجارة تنفث دخانها “لعلّ الهموم تنجلي”، تماماً كما كانت تقول الراحلة سونيا بيروتي، التي كانت من “المدخنين الأشاوس”.
المهم أنّ “بغل المنارة” هاجم السيدة العارية وبدأ بضربها بلا رحمة، بدلاً من أن تأخذه المروءة فيخلع سُترته ليغطيها، أو يستعير غطاءً، وما أكثر الأغطية في الخيام المنصوبة هناك على طول الكورنيش!
لم يفعل “بغل المنارة” شيئاً من هذا، بل سارع لتطبيق قوانينه الخاصة من زجر وعنف؛ في مشهدٍ يعيدنا بالذاكرة إلى محاكم التفتيش وقوانين الإرشاد الديني في القرون الغابرة.
أنا هنا لا أدعو للتعري، فأنا رجل شرقي معتز بمبادئ الشرق وأخلاقه، لكني أتساءل: لو كان هذا “البغل” في قبرص -التي تبعد عن لبنان مسافة أقل مما تبعد قريته عن بيروت- وتحديداً في منطقة “أيا نابا”، فماذا كان سيفعل أمام مشاهد العراة هناك؟
مما لا شك فيه أنّ السيدة مريضة، وهذا ما أكده سعي المسعفين الدؤوب لإقناعها بالركوب معهم لنقلها إلى مكان تجد فيه الرعاية النفسية والصحية اللازمة.
ليست هذه الحادثة الأولى في لبنان، ولن تكون الأخيرة، سواء وُجِد “بغل المنارة” أم غاب. لكنها حادثة دفعتني، كما يدفعني الكثير من الحوادث، للبحث عن الوصف المناسب لأبطال مثل هذه المواقف. وبعدما اطمأننت على نقل السيدة إلى مكان آمن، رحت أبحث في صفات “البغل” الذي وصمتُ به ذاك “البطل المغوار”، فاكتشفتُ أنّ الصفة لا تليق بالبغل على الإطلاق!
فالبغل يتمتع بصفات رفيعة، أهمها: القوة العضلية، والقدرة العالية على التحمل، ومقاومة الضغوط، وغريزة الوفاء لصاحبه، والذكاء الحاد جداً…
للسيدة الستر والأمان، ولـ”البغل الأصلي”… أُقدّم كلّ اعتذاري!
البطل العاري والمرأة المسكينة


