أكثر من ثلاث حالات تحرّش كشف عنها الاعلام مؤخراً، حصلت في مدارس خاصة ورسمية خلال أسبوعين فقط، أبطالها أساتذة، ومدرسون، في حين كان من المتعارف عليه سابقاً أن يتم التكتم عن هذه الأمور وعدم التداول فيها لأن “المعلّم كاد أن يكون رسولاً”، ومن غير المنطق أن يقترف أفعالاً بهذه الشناعة، كيف، وهو “اللحمات الو والعضمات النا”؟
انتشر خبر التحرش الذي حصل في احدى المدارس الخاصة في منطقة كفرشيما، كالنار في الهشيم مساء أمس، مع الكثير من الإستياء كون المدرسة هي الملاذ الآمن للأولاد بحسب الأهل، ليتبين أن “نجوم” هذه القضية، هم مدير المدرسة، أستاذان والحارس.
وفي الوقت نفسه نشرت صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، التسجيل الصوتي الذي عثر عليه والد التلميذة القاصر في محادثات “الواتساب”، والمرسل من أستاذ مادة الرياضيات “و.ب”، وهو عبارة عن كلام جنسي بحت يحتوي على كل العبارات البذيئة. وانقسم الرأي العام بين ضرورة نشر المقطع الصوتي من أجل فضح الأستاذ وبين مراعاة الضوابط الأخلاقية في المجتمع.
موقع “لبنان الكبير”، تواصل مع مصدر مطلع على المجريات قبل وصولها إلى الاعلام، فأشار الى أن الموضوع بدأ منذ أسبوع، عندما عثر والد الصبية التي لا يتجاوز عمرها 15 سنة، على تسجيل صوتي فاضح أرسله أستاذ الرياضيات وهو في أواخر العقد الخامس من عمره الى ابنته ويدور حول رغبته في إقامة علاقة جسدية معها.
على الفور، توجه الوالد إلى وزارة التربية والتعليم العالي، وقدم شكوى ليتبين أن مدير المدرسة “ج.ي”، على علم بما يدور داخل الصرح التعليمي، وأن أستاذ الرياضة “ر.غ” مشارك أيضاً، بالاضافة إلى البواب “ف.ب” الذي كان موقوفاً بتهمة التحرش بداية العام الدراسي، وتمّت “تبرئته”، على خلفية دعوى تقدمت بها والدة تلميذة في الروضة في المدرسة نفسها، وقالت ان الحارس لحق بابنتها إلى الحمام بحجّة مساعدتها على ارتداء ثيابها.
وأكد المصدر، أن حالات تحرش جسدي حصلت أيضاً لبعض الطالبات في الملعب أثناء حصة الرياضة من الأستاذ المدرّب، ولم يقتصر الموضوع على حالة واحدة فقط.
وبحسب المصدر كلّ هذه الادانات مثبتة بأدلة صوتية وصور، وأحيل الملف على القضاء المختص، إلاّ أن هناك بعض الضغوط والتهديدات التي يتعرض لها كل من يتداول في القضية.
وبالتواصل مع مصدر من وزارة التربية، أوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن الوزارة قامت بتحقيقها الإداري وبناء على النتائج أحالت الملف على القضاء كونه “حساساً”.
ولفت المصدر الى أنها ليست المرّة الأولى التي ترد شكوى من هذا النوع إلى الوزارة ويتم التعامل معها وفق الأصول، مشدداً على أن قضايا من هذا النوع لا يتم “الاستهانة” بها.
وأكد مصدر قضائي مطلع على التحقيق لموقع “لبنان الكبير” أن التوقيفات حصلت بناء على أدلة، وحتى الآن يتم الاستماع إلى إفادات الطالبات، أمّا القرار النهائي فلم يصدر بعد.
أضاف المصدر: “سيتم التحقق من كيفية تسريب معلومات عن الجلسات، لأنها انتهكت خصوصية الكثير من الأفراد، قبل صدور الأحكام النهائية”.
أما من جانب المدرسة فلم يستجب أحد لاتصالات الصحافة، وقد نشرت الادارة بياناً على صفحتها على “الفيسبوك” جاء فيه: “تعاهدكم المدرسة أن تبقى على وعدها ونهجها على الرغم من افتراء المفترين، فاتّقوا الله في الناس وأعراضهم وشرفهم وسمعتهم… هذه ضريبة النجاح، وهكذا يهوى الحاقدون والحاسدون تلطيخ السمعة الشريفة، زعماً منهم أنهم سيسكتون صوت الحقيقة والنجاح. وما هي إلا أيام وسيتبيّن الحقّ الذي لا مراء فيه. ولا يفوتنا أن نشكر المخلصين والصادقين عائلة المدرسة الحقيقية من أساتذة وموظفين وإداريين وأصدقاء وأهل وداعمين… الذين أثبتوا أصالتهم ووفاءهم ونواياهم الصادقة ونبل أخلاقهم، وكانوا مدرسة فعلية في البقاء على العهد. فبهم نرتقي ونستمر وإليهم التحية الكبرى، ومن أجلهم سنستمر وننتصر على التحديات وكيد الحاقدين”.
أمّا أهالي الطالبات، ففضلوا عدم التحدّث إلى الاعلام.
“لبنان الكبير” ينشر قصة المتحرشين في مدرسة كفرشيما


