وليد النقيب… يرحل بصمت لعدم قدرته على تحمل سقوط لبنان

زياد سامي عيتاني

بصمت وهدوء مطبقين، كما كان هو يمتاز بصمته وهدوئه، رحل المحامي ورجل القانون وليد النقيب.

كأنه وبإحساسه المرهف، لم يكن يريد أن يتسبب في إزعاج أصدقائه والمقربين منه، وأن يشعرهم بأن أجله قد إقترب، كي لا يحملهم حزناً مسبقاً قبل رحيله.

هدوؤه ودماثة أخلاقه وتواضعه وبعده عن الأضواء، كانت تعكس عمق شخصيته المتواضعة بكل ثقة، الدالة على القوة والمعرفة والوعي، بحيث كان يمتلك قدرة على التحدث في الوقت المناسب، وبما هو مناسب، فكان ينتزع إحترام وإعجاب كل من يستمع إليه بتمعن وشغف.

ربما لم نألف محامين بهذه الصفات، لأننا اعتدنا أن تكون شخصية المحامي ذات حضور قوي وصاخب أينما حلّ، تعبيراً عن طبيعة مهنته، التي تفرض عليه أن يظهر قوة حضوره.

لكن، من عرف أن وليد النقيب هو نجل الفقيه والمرجع القانوني الكبير القاضي المرحوم عاطف النقيب، صاحب الأحكام والإجتهادات التي أدخلت على مناهج تدريس الحقوق، يدرك على الفور من أين أتى وليد بما كان يتمتع به من مواصفات مهنية وأخلاقية.

فبقدر ما كان حريصاً على أن يكون والده الريس عاطف القدوة والمثال الأعلى الذي إحتذى به، وأن ينهل مما كان يتحلى به من قيم ومبادئ أخلاقية، كان حريصاً على أن يجعلها نهجاً يسير عليه في سلوكه المهني والإنساني، ليستحق عن جدارة أنه إبن عاطف النقيب.

لا أنكر أنني صعقت بخبر وفاتك يا وليد، ونحن قضينا سنوات عديدة “جيراناً” بحكم أن مكتبينا في الطابق نفسه، لكنني في الوقت نفسه، لست مذهولاً لأنني أعلم علم اليقين، مدى تأثرك نفسياً جراء ما آلت إليه البلاد من إنهيار شامل، الا أن الانهيار الأكثر تحطيماً لنفسيتك كان إنهيار المنظومة الأخلاقية المجتمعية والمدنية عند اللبنانيين، ما جعلك تنكفئ وتنعزل، وتعيش وحيداً مع آلامك الناجمة عن سقوط لبنان الذي يمثل والدك المرحوم الريس عاطف النقيب، بحيث لم تتمكن من أن تحافظ عليه، في زمن السقوط المريع!

رحمة الله عليك يا وليد، على أمل أن تجد نفسك في دار الخلود.

شارك المقال