لا تزال تصريحات الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله حول دولة قبرص، والتي اعتبرت تهديداً لدولة صديقة وعضو في الاتحاد الأوروبي، محور أخذ ورد، وقد ردت نيقوسيا على نصر الله مؤكدة أنها جزء من الحل وليس المشكلة، وأنها لن تمنح أي دولة الإذن للقيام بعمليات عسكرية عبر قبرص، فيما استمر الجدل حول أحقية التهديد من عدمه في الرأي العام اللبناني.
تعود العلاقات الديبلوماسية بين اسرائيل وقبرص إلى العام 1960، أي منذ أن حصلت الأخيرة على استقلالها، ولكن لم توطد العلاقة إلا في السنوات الأخيرة، بعد بدء استكشافات الغاز في البحر في المياه المشتركة بين الدولتين، اللتين عززتا تعاونهما على الصعد كافة، لا سيما الأمنية منها. وأجرت اسرائيل في أيار 2023 مناورات عسكرية على الأراضي القبرصية، تحمل اسم “شمس زرقاء”، تحاكي حرباً على لبنان، وأفادت إذاعة الجيش الاسرائيلي حينها بأنه تم اختيار قبرص مكاناً لإجراء هذه المناورات سنوياً، بسبب طبيعتها الجغرافية المشابهة لجنوب لبنان، وسبقتها في العام الذي قبله 2022 مناورات “مركبات النار”، ونقلت صحيفة “إسرائيل هيوم” في حينه عن ضباط في جيش الاحتلال أن قبرص نسخة عن لبنان، في المسافة، وأيضاً الظروف الجغرافية.
وفي هذا السياق، رأت مصادر قريبة من المقاومة أن “قبرص شريكة عسكرية لاسرائيل، وهي تساعدها في الاعداد لحرب على لبنان، وهذا يعطي الحق للسيد نصر الله أن يوجه تحذيرات الى قبرص، في حال تطور الأمر وسمحت لاسرائيل باستخدام منشآتها في حرب مع لبنان. ويجدر التذكير بأن صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية، كشفت في آذار الماضي، أنّ إسرائيل تتجه إلى الاستحواذ على ميناءٍ في قبرص، وذلك من أجل حماية وارداتها من البضائع في حال استهداف ميناء حيفا، وهي مبادرة تمثل استجابةً لسيناريوهات الأمن القومي والتحديات المتعلقة بالخدمات اللوجيستية البحرية”.
في المقابل، شددت مصادر معارضة على أن “رمي التهديدات عشوائياً من أي جهة لبنانية غير مقبول، لا سيما أن قبرص هي عضو في الاتحاد الأوروبي وتهديدها يعني تهديد الاتحاد كله، وهذا ما أكد عليه المتحدث باسمه اليوم (امس)، وإن كان هناك فعلاً ما يهدد الأمن القومي اللبناني من قبرص، فليس نصر الله من يحذر أو يهدد، بل الحكومة اللبنانية”.
وقالت المصادر لـ “لبنان الكبير”: “في الأطر الديبلوماسية عادة يتم استدعاء سفير البلد وتسليمه رسالة احتجاج من الدولة، ويمكن الذهاب أبعد من ذلك عبر تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة، وهنا نسأل أليس لحزب الله وزراء في الحكومة؟ لماذا لم يُثيروا الأمر في مجلس الوزراء؟ وإن لم يتمكن عبر الحكومة، فللحزب نواب في البرلمان اللبناني، لماذا لم يفتح الموضوع فيه، أو على الاقل في لجنة العلاقات الخارجية؟ ولكن هذه عقلية الدويلة التي تضرب مفهوم الدولة بأكمله، يتصرفون كأن ليس هناك دولة، ولو طرح الأمر في الأطر السياسية الصحيحة، وتبين أن قبرص تقوم بما يهدد لبنان، لكان لبنان الرسمي والموحد سيؤيد مساءلتها ومحاسبتها”.
بين قبرص و”الحزب”… تدريب وتهديد


