على الرغم من أن إسرائيل تعلق آمالاً عالية على وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، من غير المرجح أن تتحقق طموحات بنيامين نتنياهو الخاصة بإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
ووفقاً لمقال في موقع “فورين أفيرز”، فان “فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية يأتي في أفضل توقيت بالنسبة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبعد مرور أكثر من 13 شهراً على هجوم 7 أكتوبر 2023، يعتقد نتنياهو وحكومته أنه أمام فرصة نادرة لإعادة هيكلة الشرق الأوسط بصورة شاملة. ولذلك تعهد نتنياهو بمضاعفة جهوده في سعيه الى النصر الكامل، مهما طال الوقت. ويتضمن هذا التعهد، إلى جانب استمرار حرب غزة وإرساء الأساس لوجود أمني إسرائيلي طويل الأمد في الجزء الشمالي من القطاع، فرض نظام جديد على لبنان؛ وتحييد وكلاء إيران في العراق وسوريا واليمن والقضاء على التهديد النووي الايراني.
مبالغة في التوقعات
كما يطمح بعض أعضاء الائتلاف الحاكم لنتنياهو الى دفن حل الدولتين إلى الأبد. ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، يبدو نتنياهو واثقاً من الحصول على دعم الولايات المتحدة. ويُنظر إلى ترامب باعتباره داعماً قوياً لإسرائيل أقل اهتماماً بالمعايير والمؤسسات الدولية مقارنة بسلفه الديموقراطي. وعلاوة على ذلك، أرسل الرئيس المنتخب بالفعل خططاً لاستئناف حملة الضغط الأقصى على إيران. ولكن هذه الافتراضات مبالغ فيها بصورة خطيرة. ذلك أن النجاحات التكتيكية في ساحة المعركة، في غياب الترتيبات السياسية أو الديبلوماسية، لا يمكنها أن تجلب الأمن الدائم. وقد تجد إسرائيل نفسها غارقة في حروب متعددة. وفي الوقت نفسه، لا يمكن التنبؤ بتصرفات ترامب إلى حد كبير، وقد تجد إسرائيل نفسها أكثر عزلة على الساحة العالمية. وفي سعيه إلى تحقيق النصر الدائم، قد يكتشف رئيس الوزراء أنه جعل وضع إسرائيل أكثر هشاشة.
وقبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني، جاءت هذه المكاسب العسكرية على حساب الاحتكاك المتزايد مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن إدارة بايدن دعمت إسرائيل عسكرياً واقتصادياً وديبلوماسياً، أظهرت استياءً متكرراً من إدارة إسرائيل للحرب. ويتصور نتنياهو وحلفاؤه أن إدارة ترامب القادمة ستجلب الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل. وقد منح هذا الافتراض وقوداً جديداً للتطلعات التوسعية الأكثر رسوخاً لدى جناح اليمين الاسرائيلي الصاعد، الذي يأمل في تعزيز القبضة على الضفة الغربية.
أما بالنسبة الى الآليات، فتعتزم الحكومة الاسرائيلية الاستمرار في حرب غزة مهما بلغ حجم الدمار. والآن يعتمد زعماء إسرائيل أيضاً على دعم ترامب، الذي نصح نتنياهو في أكتوبر/تشرين الأول بالقيام بما يتعين فعل” لإنجاز المهمة. في الوقت نفسه، لم تبذل الحكومة الاسرائيلية أي جهد جدي تقريباً للتخطيط للحكم في غزة بعد الحرب. كما تسعى إسرائيل الى الافادة من حربها مع حزب الله لإعادة تشكيل لبنان على نطاق أوسع.
الحرب تجر الحرب
ويتوقع العديد من الاسرائيليين أن تمنح الادارة الأميركية الجديدة الدعم من دون قيد أو شرط. ويضيف ترشيح ترامب لفريقه في السياسة الخارجية من المدافعين الأشداء عن إسرائيل، مثل السيناتور ماركو روبيو لمنصب وزير الخارجية، والحاكم السابق مايك هاكابي سفيراً لإسرائيل، وإليز ستيفانيك سفيرة للأمم المتحدة، وزناً إلى هذه الفكرة. وخارج الولايات المتحدة، يأمل المسؤولون الاسرائيليون في مواجهة مقاومة ضئيلة في خططهم لتكثيف الضغوط على إيران.
كما يؤمن العديد من الاسرائيليين اليوم بأن الحرب بلا هوادة هي أفضل وسيلة لإرساء الأمن والحفاظ عليه. في الأشهر الأخيرة، أثار الزخم الاضافي من النجاحات التكتيكية طمع الجمهور بالمزيد، بغض النظر عن التكلفة في أرواح المدنيين وتأجيل السلام. ونظراً الى عجز المعارضة في الكنيست، تمكن نتنياهو من مواصلة الحرب من دون الكثير من التحدي. لكن نتنياهو وحلفاءه يقللون من شأن العوائق التي تقوّض هذه الطموحات الكبرى. أولاً، لن تختفي إيران وعملاؤها. كما أن حماس وحزب الله والحوثيين أظهروا قدرة على إعادة تجميع الصفوف. والأكثر أهمية هو أن أي خطط إسرائيلية للمنطقة لن تتحقق من دون مساعدة كبيرة من واشنطن. وفي النهاية، أوضح ترامب أنه لا يرغب باستمرار إسرائيل في الأعمال العدائية. وقد تكون مواقف ترامب العامة في السياسة الخارجية إشكالية بالقدر نفسه بالنسبة الى إسرائيل.
وإلى جانب هذه الاعتبارات هناك الوضع الداخلي في إسرائيل، حيث يعرف الجمهور الاسرائيلي المنهك أن أكثر من 100 رهينة لا تزال في غزة وأن عشرات الآلاف لا يزالون نازحين من ديارهم. وفي الوقت نفسه، تورط كبار موظفي نتنياهو في ابتزاز ضباط في الجيش الاسرائيلي وتزوير بروتوكولات رسمية للتغطية على مخالفات حكومية.
التصادم مع الواقع
وعلى الرغم من الوضع في ساحة المعركة، تواجه إسرائيل خطراً حقيقياً. وستعتمد قدرتها على إنهاء الصراعات الحالية بنجاح إلى حد كبير على كيفية إدارة نتنياهو للعلاقات مع الرئيس الأميركي المقبل. وفي الوقت الحاضر، تخاطر القوات الاسرائيلية بالغرق بصورة أعمق في غزة ولبنان. وعلى مستوى ما، يبدو أن نتنياهو يريد أيضاً التحرك نحو وقف اطلاق النار. ووفقاً للتقارير، في أعقاب الانتخابات الأميركية، يعمل جاهداً على تحقيق وقف إطلاق النار مع حزب الله، كهدية لترامب. فهل سينجح نتنياهو في تحقيق أهدافه؟ يتعين عليه اغتنام الفرصة ووقف حروب إسرائيل قبل أن تزداد الأمور تعقيداً. وإذا تمكن نتنياهو من الوقوف بوجه شركائه في الائتلاف، فقد يظل قادراً على إنهاء الصراعات. ولكن لم يعد هناك الكثير من الوقت. وإذا اختار رئيس الوزراء الاستمرار في إضاعته، فسيواجه ما هو أقرب إلى المهمة المستحيلة”.


