الديبلوماسية انتصرت أخيراً في زمن الحرب والاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان يمنح الأمل في حل أزمة المنطقة.. تلك هي خلاصة مقال في موقع “واشنطن بوست” الأميركي. ووفقاً للمقال، “بعد أشهر من مفاوضات السلام المحبطة في منطقة الشرق الأوسط، توسطت إدارة جو بايدن في وقف إطلاق النار في لبنان. ومن شأن ذلك أن يعطي ذلك البلد الممزق أول فرصة له منذ عقود لاستعادة السيادة الحقيقية على أراضيه وقد يفتح الطريق أمام مكاسب ديبلوماسية أوسع في المنطقة.
وأعلن الرئيس بايدن، الذي اختفى تقريباً من الساحة الدولية، عن هذا الاتفاق من حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن. ويمثل هذا الاتفاق نجاحاً كبيراً لديبلوماسية هذه الادارة بعد عام من المحاولات غير المثمرة للتوصل إلى هدنة في غزة. وأتى الاتفاق اللبناني نتاجاً لديبلوماسية المكوك الكلاسيكية التي قام بها مبعوث البيت الأبيض آموس هوكشتاين، الذي أمضى أشهراً متنقلاً بين بيروت والقدس.
وقال بايدن إن إدارته لا تزال تعمل على التوصل إلى هدنة في غزة، مع انضمام تركيا إلى مصر وقطر كشريك وسيط. وبينما تستمر الحرب في غزة، أعلن (بنيامين) نتنياهو تمسك إسرائيل بإستكمال مهمة القضاء على حماس. ومع ذلك، تكمن المشكلة الكبرى التي يواجهها نتنياهو في غزة في افتقاره إلى خطة واضحة لليوم التالي لوقف القتال. وتنظر اسرائيل إلى غزة بصفتها فوضى عارمة سيستغرق إرساء النظام فيها شهوراً عديدة”.
ووفقاً للمقال، “تتمثل خطة اليوم التالي للبنان في سيطرة الجيش اللبناني على الجنوب خلال الأيام الستين القادمة مع رحيل القوات الاسرائيلية. ويعد الجيش واحداً من المؤسسات الوطنية القليلة العاملة في لبنان، حيث تدمج الشيعة والسنة والمسيحيين والدروز. وإذا تمكن الجيش من الانتشار بنجاح والحفاظ على الوحدة، فسيبدأ بإعادة بناء هذا البلد المدمر بعد عقود من الحرب.
هذه هي اللحظة الحاسمة لإعادة فرض سيادة لبنان على أراضيه، حسب ما قال مسؤول كبير في الادارة الأميركية في اتصال مع واشنطن بوست. بدورها، أشارت مصادر لبنانية إلى أن الخرق في المفاوضات عبارة عن بند يمنح الجانبين الحق في الدفاع عن النفس إذا تم انتهاك الشروط. وكان لبنان قد رفض خطة سابقة لرسالة جانبية أميركية تمنح إسرائيل هذا الحق. وستتم إحالة الخرق أولاً على لجنة مراقبة برئاسة الولايات المتحدة. وستكون القوات المسلحة اللبنانية مسؤولة أولاً، ولكن إسرائيل ستمتلك حرية التدخل بعد ذلك.
وعلى الرغم من أن إيران لم تشارك كطرف مباشر في المفاوضات، أكد مسؤول كبير حصول بعض الاتصالات الخلفية معها بشأن وقف إطلاق النار الذي يشمل وكيلها. وقال مسؤول كبير ثان في الادارة إن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا رسائل منتظمة.
وفي تقييم متفائل، أشار المحلل مايكل يونغ، إلى أن الاتفاق قد يصمد بالفعل لأن البدائل وخيمة للغاية. وشملت هجمات إسرائيل على حزب الله أكثر من 8 آلاف هجوم منفصل منذ 23 سبتمبر (أيلول). ومن جانبه، شن حزب الله هجمات متكررة ضد أهداف إسرائيلية، بما في ذلك ضربات ضد مراكز في تل أبيب وحيفا وتصعيداً في العنف بين الجانبين يوم الثلاثاء، حيث أطلق حزب الله وابلاً من الصواريخ على خمسة أهداف إسرائيلية على الأقل، وضربت إسرائيل مواقع في بيروت، بما في ذلك منطقة الحمرا في قلب المدينة.
ولا يزال الشرق الأوسط بمثابة قمرة قيادة للحرب. ولكن بعد أشهر عديدة من القتال، والإحباط الديبلوماسي الأميركي، ربما يحمل الثلاثاء بشائر الأمل في بداية انحسار هذا الكابوس”.


