محور المقاومة: ماذا بعد وقف إطلاق النار؟

حسناء بو حرفوش

ماذا بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”؟ وما الذي سيحل بما يعرف بمحور المقاومة؟ الاجابة في قراءة بموقع “ميدل إيست أي”، توقعت اتفاقاً هشاً ومضاعفة إيران للضغوط على جبهات أخرى كاليمن.

ووفقاً للمقال، “بعد أن أفقدت الحرب أكثر من 3800 شخص في لبنان حياتهم، تأتي هذه الخطوة لتخفف العبء عن كاهل بلد يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية مدمرة ومن عدم استقرار داخلي. وعلى الرغم من ذلك، ادّعى الطرفان أن الهدنة هي أقرب الى انتصار. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب على لبنان أعادت حزب الله عقوداً من الزمن، بينما أكد أنصار الحزب قدرتهم على الصمود.

ومنذ أكتوبر 2023، تعهد حزب الله (إلى جانب أعضاء آخرين في محور المقاومة الذي تقوده إيران) بمهاجمة إسرائيل تضامناً مع الفلسطينيين في قطاع غزة. وشكل ذلك جزءاً من استراتيجية وحدة الجبهات التي طوّرها التحالف، بهدف وضع إسرائيل بمواجهة حماس في فلسطين والحوثيين في اليمن والجماعات شبه العسكرية في سوريا والعراق وحزب الله في لبنان بالاضافة إلى إيران.

من الناحية النظرية، يفترض بوقف إطلاق النار أن يؤدي إلى وقف دائم للأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، والانسحاب التدريجي للقوات الاسرائيلية من جنوب لبنان، وفقاً للرئيس الأميركي جو بايدن. ومع ذلك، أشارت المقاومة الاسلامية في العراق إلى أن قرار حزب الله بوقف القتال كان لبنانياً بحتاً ولن يكون هناك أي تراجع في نشاطها.

ووفقاً لتقرير الفصيل العراقي، لن يؤثر انفصال طرف عن محور المقاومة على وحدة الساحات، بل ستنضم أطراف جديدة لتعزيز ساحة الصراع المقدس. ومع ذلك، وفقاً للقراءة، نجحت إسرائيل في فصل حروبها في غزة ولبنان. وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الأمنية الدولية: إن الاتفاق الضمني بين حزب الله وإيران على فصل الصراعات في غزة ولبنان من شأنه أن يقوض مبدأ وحدة الجبهات المركزي لمحور المقاومة في السنوات الأخيرة. ومن شأن ذلك أن يخلق معضلة أيديولوجية وسردية للمحور.

الطموحات العابرة للحدود الوطنية

وشهدت السنوات الأربع الماضية ضربات متكررة لمحور المقاومة، بحيث استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل قادة مؤثرين منذ فترة طويلة. وعلى الرغم من هذه الضربات، يعتقد الخبراء أن أياً من هذه الفصائل لا يتعرض لأي تهديد وجودي، ما يشير إلى أن القيادات ليست مركزية للحركات والأحزاب في هذا المحور كما اعتقدت إسرائيل. ووفقاً لريناد منصور، من تشاتام هاوس، أعيد تشكيل المحور بالفعل بصورة كبيرة على مدار العام الماضي، مع تقليص الدور المركزي لإيران اليوم.

كما باتت مجموعات مثل حزب الله مستقلة بصورة متزايدة في السنوات الأخيرة، على الرغم من ولائها العميق لإيران. وفي نهاية المطاف، يشهد لبنان وقف إطلاق نار مجزأ ومن غير المرجح أن يكبح أعضاء المحور الآخرون أنشطتهم. وعلى الرغم من ادعاءات نتنياهو بنجاحه في تقليص قدرة حزب الله على مهاجمة إسرائيل بشكل أساسي، أظهر حزب الله مرونته وقدرته على الانتقال إلى حرب العصابات، وهو التكتيك الذي اكتسب فيه خبرة.

غزة “المهجورة”

وبينما نظر البعض الى وقف إطلاق النار على اعتبار أنه نوع من التخلي عن حماس، قد يشكل أي انفصال واضح تهديداً وجودياً للتحالف خصوصاً وأن القضية الفلسطينية محورية، من حيث الايديولوجية والدعاية والاستراتيجية العسكرية. ومع ذلك، يبدو أن محور المقاومة يعيد تشكيل نهجه بالفعل للسماح للآخرين بمواصلة الضغط على إسرائيل. ويبدو أن إيران تحول تركيزها نحو الحوثيين في اليمن والجماعات المسلحة العراقية.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يكثف الحوثيون عملياتهم في البحر الأحمر، وربما يشنون هجمات جديدة ضد إسرائيل للحفاظ على تصور جبهة مقاومة موحدة. وفي الأمد البعيد، إذا تم التوصل إلى وقف إطلاق نار مماثل في غزة، فمن المرجح أن تنخرط إيران وحلفاؤها في عملية إعادة الهيكلة وإعادة توزيع الأدوار داخل محور المقاومة. ومع ذلك، سيتطلب الأمر جهداً مطولاً، بحيث أدت الحرب الى تقليص قدرات مختلف الأعضاء داخل المحور بصورة كبيرة”.

شارك المقال