كيف سيكون الشرق الأوسط في العهد الثاني لدونالد ترامب؟ وفقاً لمقال في موقع “ميديا لاين” الأميركي، قد يكون العهد الثاني أفضل من الأول، خصوصاً في ظل الجهود لحل أزمة الشرق الأوسط وإنهاء الحروب تحديداً في غزة ولبنان.
وحسب المقال، “أكد العديد من الدول في الآونة الأخيرة التزامه بمبادرة السلام العربية ودعا إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة. وبينما يزعم البعض أن حل الدولتين لم يعد موجوداً، بالنظر إلى ممارسات الحكومة الاسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، تجدر الاشارة إلى أن المضي قدماً في هذا التفكير ضار بالمنطقة بأكملها؛ فهو يبعث الى جميع البلدان، سواء التي تشترك في الحدود مع الأراضي التي تحتلها إسرائيل أم لا، رسالة مفادها أن الغطرسة العسكرية واستخدام العنف، بغض النظر عن الجانب الذي يبدأ بالهجوم، هما المصير المحتم لمنطقة حكم عليها بالفشل.
ويقع على عاتق الفلسطينيين والاسرائيليين وفق التحليل الأميركي واجب مشترك لمحو مثل هذا التفكير المدمر والبحث عن طرق للتعايش، وهناك آمال بأن يكون الرئيس المنتخب دونالد ترامب شخصاً مختلفاً، ونسخة مطورة من ترامب 2016. وقد بدا بعض تصريحاته في حملته الانتخابية واعداً ويشير إلى ترامب محسّن. وخلقت التصريحات المنسوبة إليه الانطباع بأنه قد تغيّر بحيث نقل أنه أخبر مساعديه المقربين أثناء الحملة الانتخابية أن إسرائيل يجب أن تسدد المليارات التي تلقتها أثناء الحرب في غزة.
ولكن وعوده الانتخابية الرئاسية للناخبين العرب والمسلمين الأميركيين الذين انشقوا عن الحزب الديموقراطي تبخرت بسرعة. لقد وعد ببذل كل جهد ممكن لحل الصراع العربي الاسرائيلي عملاً برغبتهم، أي دعم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة. ومع ذلك، بعد بضعة أيام، خيّب آمال كل هؤلاء الناخبين العرب والمسلمين المتفائلين عندما اختار سياسيين من أقصى اليمين لشغل مناصب في مجلس الوزراء. كما يدعم اختياره نتنياهو وحكومته، التي يعتمد بقاؤها على استمرار الحروب ورفض أي وقف لإطلاق النار في غزة أو لبنان.
إن الحرب بين إسرائيل وحماس، والتي دخلت بالفعل شهرها الثالث عشر، منحت كل أصوات التطرف منبراً للتعبير عن نفسها مع تجاهل المظالم والألم المستمر. ولكن هذا الارتفاع المفاجئ في التطرف لا يعني القبول بالعيش على الهامش وقد سئم الأميركيون من الصراع الذي دام مائة قرن. ويعرض التحليل حل الدولتين كأفضل طريق لتجنب الصراع الذي لا ينتهي في الشرق الأوسط. ومبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بقضية فلسطين هي الطريق الوحيد للسلام والاستقرار الاقليميين.
ربما فوّت ترامب أول فرصة له لتحقيق السلام خلال ولايته السابقة. في هذه الحالة، لا يمكن تفويت فرصة أخرى في ولاية ترامب الثانية. كان خطأ ترامب الرئيسي في السابق اعتقاده أن صنع السلام من خلال الاتفاقيات سيجلب السلام إلى المنطقة ككل. الطريقة الوحيدة في مثل هذا الجهد تتطلب دمج مبادرة السلام العربية ومعاييرها في مذكرة تفاهم جديدة توزعها الادارة الأميركية. وبذلك، سيكسب ترامب الدعم للقيام بما وعد به: إنهاء الصراع في الشرق الأوسط. عندها فقط سيُسجَّل ترامب في التاريخ باعتباره الزعيم الذي حقق السلام.
وحتى الآن، على الرغم من كل الآمال والتوقعات التي علقها الناس على الولايات المتحدة، طغى الكثير من الإحباط على الجانبين بسبب عجز الولايات المتحدة عن القيام بشيء ملموس لوقف الحرب في غزة. وحيث يُعرف ترامب كشخص لا يمكن التنبؤ بتصرفاته إلى حد كبير، دعونا نأمل بأن يحمل في عهده الجديد مفاجآت مطمئنة للشرق الأوسط”.


