مفاجآت

الراجح

في السّابع من أكتوبر، حقّقت “حماس” نجاحاً مفاجئاً لم تتوقعه في قطاع غزة، وفي الوقت نفسه، استغربت إسرائيل كثافة الاختراق. وبعدها واجهت “حماس” قوة إسرائيلية عاتية خاضت من خلالها حرباً طويلة الأمد، على عكس الحروب السابقة. فوجئت الولايات المتحدة الأميركيّة بهذه التطورات، وأرسلت وفودها إلى المنطقة على الفور لاحتواء الأزمة، فـ”ضاق البر بالمبعوثين والبحر بالسفن”، على حد قول الشاعر عمرو بن كلثوم يوماً.

حين تُفاجأ إسرائيل وأميركا، يكون ذلك مؤشِّراً على مفاجأة المجتمع الدولي بأكمله. والأكثر إثارة للدهشة كان اندلاع الحرب على عدة جبهات، لا سيّما الحرب المدمِّرة في لبنان. في ظل كل هذه التطوّرات غير المتوقّعة، شهدنا مفاجآت مماثلة على المستوى السياسي حيث أخطأ العديد من المحلّلين السياسيّين والخبراء الاستراتيجيين في تقدير الأحداث والاستنتاجات، ما دفع بعض العرّافين والعرّافات (المحلّلين السّياسيّين والخبراء الاستراتيجيين) الى الاعتراض على فقدانهم لدورهم المرتكِز على “الدقة والعلم”. فلنتذكر بعض ما جاء من تحليلات وكتابات ومقولات ملأت الدنيا وشغلت الناس، بحيث توقّع البعض حتمية انهيار إسرائيل من داخلها، ورسم البعض الآخر خرائط جديدة للمنطقة تتضمّن تغييرات ديموغرافيّة واسعة، نذكر منها، على سبيل المثال: تهجير أهل غزة إلى سيناء، وأهل الضفة إلى الأردن، وأهل لبنان الشيعة إلى العراق. هذه التوقعات الجريئة جعلتنا نتساءل عمّا إذا كنّا على أعتاب عالم جديد تماماً.

وبعد توقف الحرب في لبنان، وفي الوقت نفسه كانت الحرب في غزة على وشك الانتهاء، فوجئنا بكبرى المفاجآت المعروفة بـ”اليوم التالي”: إعلان اسرائيل انسحابها من جنوب لبنان، عائدة إلى الشمال. وفي المقابل ستعود غزة إلى ما كانت عليه قبل الحرب – أي الحصار المحكم والسيطرة بالنار على كل أراضيها وسكانها، في ظل احتفاظها بوضعها الجغرافي والديموغرافي كما كان عبر التاريخ وإلى الأزل.

شيء وحيد غير مفاجئ هو بقاء القضية الفلسطينية عقدة مستعصية في قلب المشروع الصهيوني، تتجدد مع كل أزمة وتتعمق مع كل حرب.

شارك المقال