مع تسجيل انتهاكات إسرائيلية جديدة على الساحة اللبنانية، يطرح السؤال حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. موقع مجموعة الأزمات الدولية شارك في هذا السياق تحليلاً حول مدى استعداد الجانبين اللبناني والاسرائيلي للامتثال، مع الاشارة إلى احتمال نشوء قواعد لعبة جديدة.
ووفقاً للتحليل، “ربما ارتبط التغيير الأكثر أهمية منذ 2006 بآلية المراقبة المعززة للإشراف على تنفيذ الاتفاق. ويعيد الاتفاق الجديد صياغة هذه الهيئة وتعزيزها من خلال إضافة الولايات المتحدة والممثلين الفرنسيين، المكلفين (مع آخرين) بالمراقبة والتحقق والمساعدة في ضمان إنفاذ الاتفاقية. ويتوجب على إسرائيل ولبنان الإبلاغ عن أي انتهاكات مزعومة لوقف إطلاق النار. كما يهدف الاتفاق الى العمل من دون المساس باليونيفيل وتفويضها.
وتتعلق التساؤلات الرئيسية باختصاصات الآلية بقدرتها (أو لا) على فرض الامتثال بفاعلية. ومن المرجح أن تتبنى إسرائيل ولبنان، تفسيرات مختلفة للحوادث الفردية، خصوصاً وأن الاتفاق لا يقدم أي توجيهات لسد هذه الفجوات. علاوة على ذلك، لا يقدم الاتفاق أي تفاصيل حول كيفية استجابة الآلية للشكاوى أو كيفية وضع الحلول بالتوازي مع حق الطرفين بالقيام بأعمال عسكرية دفاعاً عن النفس. وإذا كانت الآلية غير قادرة على إدارة الخلافات التي تعرض عليها، فمن المرجح أن تزداد فرص تجدد الصراع.
وفي حين أن وقف إطلاق النار لا يلقى ترحيباً في إسرائيل، لا يزال (بنيامين) نتنياهو في وضع جيد للدفاع عن الصفقة. ومن خلال وقف الحرب على الحدود الشمالية مع مواصلة الهجوم في غزة، تمكنت الحكومة الاسرائيلية من الفصل بين الصراعين. ويمكنها أن تدعي أنها أحبطت هدف حزب الله المتمثل في مساعدة حماس وإثقال كاهل القوات الاسرائيلية من خلال فتح جبهة ثانية في 8 أكتوبر 2023. وكان نتنياهو، قد اقترح من دون توضيح، أن تهدئة الشمال تسمح لإسرائيل بتركيز طاقتها ومواردها على التهديد الايراني ويفترض أنه يعني برنامج طهران النووي.
وتستطيع إسرائيل أيضاً حسب التحليل، أن تزعم أن وقف إطلاق النار يأتي في أعقاب نجاحات عسكرية، وأهمها الإضعاف الكبير لقدرات حزب الله الهجومية. ويزعم الكثيرون في المستوى السياسي والقيادة العسكرية العليا في إسرائيل أن هذه الانجازات ساعدت في خلق واقع أمني جديد في الشمال.
بالنسبة الى نتنياهو، يكتسب وقف إطلاق النار معنى سياسياً أيضاً. فهو كان يعلم أن ذلك لن يزعزع استقرار حكومته وأن الولايات المتحدة والرئيس المنتخب دونالد ترامب يريدان ذلك. بالاضافة إلى ذلك، قال الجيش إن وقف إطلاق النار يخفف عن القوات بعض الضغوط الداخلية التي كانت الحكومة تشعر بها بسبب اليهود المتطرفين (الذين تم إعفاؤهم من الخدمة العسكرية).
وفي الوقت نفسه، أعادت الهدنة تسليط الضوء على غزة، مع استمرار الضغط من عائلات الرهائن للتوصل إلى اتفاق، إلى جانب الجهود المتجددة التي تبذلها واشنطن والقاهرة والتقارير التي تفيد بأن ترامب يريد وقف إطلاق النار في غزة قبل توليه منصبه. ويعتمد التوصل إلى اتفاق في غزة على استعداد حماس للتوصل إلى تسوية وعلى الانسحاب الاسرائيلي الكامل من القطاع وإنهاء الحرب وعلى شعور نتنياهو بالأمان السياسي الكافي لتقديم التنازلات. ومن غير المرجح أن يفعل ذلك قبل أن يتولى ترامب منصبه.
ما مدى احتمالية بقاء “الحزب” ضمن حدود الاتفاق؟
وفقاً للتقرير الغربي، “من المرجح أن يلتزم حزب الله بشرط إخراج مقاتليه وأسلحته من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني. ولكن هذا لا يعني إخلاء الجنوب. ولا يحظر الاتفاق الجديد (مثل القرار 1701) وجود أي حزب سياسي في أي جزء من لبنان. وبالتالي، من المرجح أن يعود مسؤولو الحزب ويهيمنوا على المشهد السياسي. وعلى الرغم من أن هذا التطور قد يسبب احتكاكاً مع إسرائيل إلا أنه لن ينتهك شروط الاتفاق.
وتأتي الأعباء العملياتية الهائلة على رأس الجيش. وخلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، يمكن للجيش إدارة الصراعات الحساسة في الجنوب نظراً الى الثقة التي يحظى بها.
ماذا عن الامتثال الاسرائيلي؟
ومع مواجهة نتنياهو ردود فعل سلبية من الشارع الاسرائيلي، يبدو أن القيادة الاسرائيلية تنجذب نحو تفسير موسع للحق في الدفاع عن النفس، واختبار الحدود الخارجية لما يمكنها فعله من دون تدمير الاتفاق. وحتى الآن ليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل جادة من هذه الناحية. واتهمت فرنسا والولايات المتحدة إسرائيل بالفعل بانتهاك وقف إطلاق النار بحيث أفادت التقارير أن قوات اليونيفيل أحصت أكثر من 100 انتهاك إسرائيلي خلال الأيام الأولى من الهدنة. وفي كل الأحوال، ربما تنشأ قواعد لعبة جديدة، حيث يسطر كل جانب حرياته ضمن حدود مفهومة بشكل متبادل من أجل إدارة المخاطر المتصاعدة”.


