على أبواب دمشق: الثورة السورية تقترب من الحسم

ماهر الحمدان

فصول الحسم تقترب على تخوم العاصمة دمشق، تشهد الثورة السورية فصلها الأخير، نظام الأسد يلفظ أنفاسه الأخيرة.

تواصل فصائل المعارضة السورية تقدمها الكبير في ريف دمشق الغربي، حيث نجحت في السيطرة على مواقع حيوية كانت تشكل رموزاً للنظام، من بينها اللواء 121، تلال فاطمة، الفرقة السابعة، بالاضافة إلى مدن وبلدات داريا، معضمية الشام، زاكية، قطنا وعرطوز. هذه المكاسب الميدانية الكبيرة دفعت المعارضة إلى فرض سيطرتها على نحو 90% من ريف دمشق الغربي، ما جعل مطار المزة العسكري، أحد أبرز رموز النظام الاستراتيجية، في مرمى فصائل المعارضة.

بينما تمكنت فصائل المعارضة السورية خلال أقل من 24 ساعة من إحكام سيطرتها على ثلاث محافظات جنوبي البلاد (درعا، القنيطرة والسويداء)، ما مثل ضربة موجعة للنظام وحلفائه، انسحابات قوات النظام من مواقع استراتيجية عدة مكّنت المعارضة من تعزيز قبضتها على هذه المناطق، وفتح الطريق أمام تقدمها نحو العاصمة. وقال الناشط سيف الدين لموقع “لبنان الكبير” إن فصائل الثورة السورية، قد تمكنت من فرض سيطرتها على ثلاث محافظات جنوبي البلاد، في وقت قياسي لا يتجاوز الـ 24 ساعة. شملت هذه السيطرة درعا، القنيطرة والسويداء، وهو ما مثل ضربة قاصمة للنظام السوري وحلفائه.

وأشار سيف الدين إلى أن العمليات بدأت مع معركة تحرير محافظة درعا التي أطلقتها فصائل “الجيش السوري الحر”، بحيث تم تحرير مدن رئيسية مثل انخل وجاسم ونوى وبصرى الشام. وأضاف أن العمليات لم تتوقف عند هذا الحد، بل توسعت بصورة سريعة لتشمل السيطرة على اللواء 12 في إزرع، الذي يعد من أقوى ألوية النظام، ثم تتابعت الانتصارات لتحرير قيادة الفرقة التاسعة-مدرعات، ليتم حصار مركز محافظة درعا وتحريرها بعد ساعات قليلة.

وفي الوقت نفسه، أطلقت فصائل جبل العرب في السويداء عملياتها لتحرير المحافظة من النظام السوري، ونجحت في السيطرة على مركز قيادة الشرطة والأفرع الأمنية، وكذلك تحرير المعتقلين من سجن السويداء المركزي. ولم تتوقف هذه العمليات عند هذا الحد، بل تفاوضت فصائل السويداء على تسليم مطار الثعلة العسكري، ليتم ذلك في ساعات الفجر الأولى لفصائل جبل العرب، واستسلام مئات العناصر من الجيش النظامي الذين تم وضعهم تحت حماية الفصائل وتوفير المأوى والغذاء لهم.

وفي ريف دمشق الغربي، واصلت فصائل الثورة تقدمها وسيطرت على مواقع حيوية منها اللواء 121، تلال فاطمة، الفرقة السابعة، إلى جانب مدن وبلدات داريا، معضمية الشام، زاكية، قطنا وعرطوز.

وقال أحمد النميري، عضو مجلس العشائر العربية في القنيطرة والجولان، لـموقع “لبنان الكبير” إن فصائل الثورة نجحت في طرد القوات الايرانية والنظامية من منطقة “مثلث الموت” وعدة قواعد عسكرية فيها. وأكد أن المنطقة عادت لأهلها، مشيراً إلى أن الخطوة القادمة ستكون نحو دمشق، وأضاف: “لقد آن الأوان لطي صفحة الأسد نهائياً، من دون عودة إلى الوراء.”

تزامنًا مع تقدم المعارضة في الجنوب وريف دمشق تخوض غرفة العمليات المشتركة معارك طاحنة في أحياء حمص الشرقية والشمالية، تزامناً مع قدوم قوات عسكرية من “حزب الله” اللبناني. وتشهد هذه المعارك تقدماً ملحوظاً وفقاً لغرفة العمليات المشتركة، بحيث تمكنت من السيطرة على بلدة القريتين. في الوقت ذاته، نفذ “جيش سوريا الحرة”، الذي تم تدريبه من وزارة الدفاع الأميركية، عملية عسكرية أسفرت عن السيطرة على مدينة تدمر وأجزاء واسعة من البادية السورية. بينما تشهد مناطق أخرى تحولات كبيرة، ففي الشمال الشرقي، عززت “قسد” سيطرتها على مطار دير الزور العسكري ومناطق في المدينة وريفها.

مع التقدمات الأخيرة في ريف دمشق وتحرير العديد من الرموز العسكرية لنظام الأسد، باتت فصائل المعارضة السورية على بعد خطوات قليلة من فرض سيطرتها على العاصمة دمشق، ما يفتح الباب أمام نهاية حكم آل الأسد إلى الأبد. انسحابات النظام التي تتوالى وتتمركز في محيط دمشق، تكشف عن رهانات الأسد الأخيرة على استعادة السيطرة على العاصمة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، إلا أن هذا الرهان يبدو بعيد المنال.

فصائل المعارضة تواصل تقدمها بقوة من جميع الاتجاهات، مستهدفة 4 مطارات عسكرية استراتيجية قرب دمشق: مطار السين، الناصرية، بلي والضمير، بالاضافة إلى جهودها لإخراج مطار دمشق الدولي من الخدمة. جميع هذه التحركات تعتمد على تنسيق متقن بين فصائل غرفة العمليات المشتركة، مع بقايا فصائل “الجيش السوري الحر” في جنوب سوريا ومنطقة القلمون تحديداً، وكذلك التنسيق مع فصائل البادية السورية.

هذا التنسيق يجعل الوضع العسكري في دمشق في غاية التعقيد، ويضيّق الخناق على النظام، ما يقلل من فرص الأسد في الهروب أو التراجع إلى الساحل السوري، حيث لم يعد الطريق إلى هناك آمناً. يبدو أن تعنت الأسد في تسليم السلطة سيقوده إلى نهاية محتومة، بحيث تتقلص الخيارات المتاحة أمامه.

في الوقت ذاته، يتأهب المدنيون في محافظة دمشق للفرصة المناسبة للثورة ضد النظام، في انتظار اللحظة التي يظنون فيها أن الوضع أصبح قابلاً للانفجار. هذه اللحظة، التي قد تؤدي إلى انفلات أمني شامل، ستكون بداية النهاية للنظام، وسيشهد الأسد نهاية تشبه نهايات الظالمين والجلادين، بحيث سيصطفى التاريخ في محاكمته ويغلق الفصل الأخير من حكمه.

على الرغم من تحركات المعارضة السورية المستمرة، إلا أن المشهد السوري اليوم يشهد انتفاضة جديدة تتسارع بصورة ملحوظة في كل المدن والبلدات جنوبي البلاد. سكان هذه المناطق يواصلون جهودهم لإطاحة نظام الأسد، وهو ما يُعد مفاجئاً. فمدينتا داريا ومعضمية الشام، اللتان تمثلان موقعاً استراتيجياً قرب مطار المزة العسكري ومواقع عسكرية للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، شهدتا تحركات ملحوظة. والأمر الأكثر دهشة هو انتفاضة مدينة جرمانا، ذات الأغلبية الدرزية، التي أسقطت رموز الأسد في المدينة. هذا التغيير يبدو بلا حدود أو قيود دولية، وهو قادم وحقيقي. لم ينتظر هؤلاء السكان فصائل ردع العدوان أو فصائل الجيش الحر للقدوم، بل بدأوا بأنفسهم في تحضير مناطقهم للتغيير الفعلي لإزالة الأسد.

ومع فقدان معظم المطارات العسكرية وانسحاب الميليشيات الايرانية من عدة مواقع، باتت القوات النظامية في أضعف حالاتها منذ بدء الصراع. في الوقت نفسه، يشهد الوضع الاقتصادي في دمشق انهياراً متسارعاً، بحيث يلجأ السكان إلى تخزين المؤن في ظل ترقب مستمر للحسم العسكري أو التسويات السياسية.

تزداد الضغوط الدولية على دمشق بصورة كبيرة، بحيث تسعى روسيا الى الضغط على الأسد للقبول بمفاوضات مع المعارضة، بينما تدعو تركيا والولايات المتحدة إلى عملية سياسية شاملة. في المقابل، باتت المتغيرات اليوم تصب لصالح المعارضة السورية، التي لا تقبل بتقاسم السلطة مع رموز النظام بأي شكل من الأشكال. ومع مشاهدتها للمدن السورية التي تنفض عنها النظام والميليشيات الايرانية، يبدو أن المعارضة لن تتوقف هنا بل ستسعى الى إسقاط النظام، في مشهد قد يبدو سريالياً. وعلى الرغم من الحديث المتزايد عن التقسيم، فإن المراهنة ستكون على إرادة السوريين ووحدتهم في مواجهة أي محاولة لتقسيم البلاد. يبدو أن السوريين مستعدون لمعركة أخرى إذا ما فُرض عليهم هذا التقسيم.

شارك المقال