هل تستطيع إيران الدفاع عن حكومة الأسد؟

حسناء بو حرفوش

خلص تقرير غربي إلى أن إيران لا تستطيع الدفاع عن حكومة بشار الأسد نظراً الى أن “الوضع الاستراتيجي في سوريا خطير بالنسبة لها. كما أن التاريخ العسكري يربط عادة بين النصر والاستيلاء على مصادر الطاقة في عاصمة بلد ما. وفي هذا السياق، ينظر لدمشق على أنها الجائزة الحاسمة للمعركة. ولدى دمشق نقطة ضعف، فهي غير ساحلية، وتقع في عمق جنوب البلاد، وبعيدة عن ميناء اللاذقية الذي تحتاج إليه للتزود بالوقود.

أما الميناء الآخر القريب، فهو ميناء بيروت. لكن الأمور لم تعد كما في السابق، خصوصاً مع إغلاق الحدود مع سوريا. ومن ناحية أخرى، كان من الممكن التزود ببعض الأشياء من العراق بالشاحنات، لكن قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة استولت على محافظة دير الزور بالكامل وسقطت نقطة تفتيش البوكمال على الجانب السوري من الحدود السورية العراقية في أيدي قوات سوريا الديموقراطية.

ومن ثم، يتعين إحضار الغذاء والأسلحة والذخيرة من اللاذقية. ويمر طريق الشاحنات من اللاذقية إلى دمشق عبر حمص. وسيطرت هيئة تحرير الشام، بقيادة أحد فروع القاعدة السابقين، على إدلب. وفي الأسبوع الماضي، استولت على حلب ثم انتقلت جنوباً للاستيلاء على حماة. وإذا استولت الهيئة على حمص، يمكنها قطع إمدادات دمشق”. وهذا يعني، وفقاً للتحليل أن “اللعبة قد انتهت”.

ويضيف المحلل: “بالعودة إلى الأحداث الماضية، وتحديداً إلى عامي 2012 و2013، تدخلت إيران وحزب الله إلى جانب الجيش السوري لطرد المتمردين. وتحطمت آمال هؤلاء. وفي العام 2015، جرّب المتمردون في إدلب شمال سوريا خطة بديلة، والتي كانت ببساطة الاستيلاء على اللاذقية نفسها. ومن شأن ذلك أيضاً أن يقطع إمدادات دمشق.

ولم تتمكن إيران وحزب الله من حشد القوة البشرية الكافية لمنع حدوث ذلك. فقد كان المتمردون يحصلون على الدعم والجيش السوري يشهد فرار ثلثي قواته. وربما لا يتجاوز عدد مقاتلي حزب الله الـ 25 ألف مقاتل، وكانوا منتشرين بصورة ضئيلة في سوريا ولبنان نفسه. ويُزعم أنه في صيف عام 2015، سافر قائد وحدة العمليات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني، إلى موسكو وأبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن إيران بذلت كل ما بوسعها. وأضاف أنه لا بد لروسيا من أن تتدخل وإلا ستسقط سوريا بيد الأصوليين بقيادة تنظيم القاعدة، مع كل ما يترتب على ذلك من آثار على المناطق الروسية ذات الأغلبية المسلمة القريبة مثل الشيشان.

وفي 30 سبتمبر (أيلول) 2015، شرعت روسيا في تنفيذ مهام الدعم الجوي في سوريا وحزب الله والميليشيات الشيعية العراقية. ونجح هذا المزيج من القوات البرية والدعم الجوي الروسي في هزيمة المتمردين وحصارهم في إدلب في الشمال. بالتالي، في بعض النواحي، تم تحديد مصير حكومة الأسد عندما غزت روسيا أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وتورطت القوات الجوية الروسية في حرب أوكرانيا ولم تكن متاحة ببساطة بالطريقة نفسها للانتشار في سوريا.

لقد سحبت روسيا قواتها وتركت سوريا. ودعت السفارة الروسية في دمشق الجمعة المواطنين الروس المقيمين هناك الى مغادرة البلاد في أقرب فرصة بسبب الوضع العسكري والسياسي الصعب في سوريا. كما أفادت BBC Monitoring بأن مدونين عسكريين روس حذروا هذا الأسبوع من أن روسيا ستخسر قواعدها العسكرية في سوريا إذا سقطت حمص.

كما أفاد مراسلون في نيويورك تايمز بأن إيران تنسحب من سوريا، وفي الأصل، ربما لا تملك طهران سوى خيار المغادرة. فمن دون الدعم الجوي الروسي، لا يمكن للآلاف من عناصر الحرس الثوري وبقايا قوات حزب الله في البلاد، أن يأملوا في هزيمة المتمردين اليوم أكثر مما كانوا ليفعلوا عام 2015، إلى جانب الجيش السوري. والوضع أسوأ حتى مما كانت عليه الأمور في صيف 2015، حيث يواجه حزب الله حرباً مع إسرائيل.

وإذا حاول عناصره الانتشار على نطاق واسع في سوريا الآن، من دون دعم جوي روسي، فسيواجهون الضربات الاسرائيلية أيضاً. وسبق لروسيا أن عرضت مظلة الدفاع الجوي الوحيدة لديها، في حال اعتمد تنفيذ الأوامر الروسية في استهداف الأصوليين في سوريا. وبينما أحدثت القوات الجوية الروسية الفارق في الماضي.. من دونها، لا يبدو الحظ حليف الحكومة السورية”، حسب ما يختم التحليل.

شارك المقال