لقد تغير الشرق الأوسط تماماً في غضون ثمانية أيام فقط.. هكذا قرأت “أي بي سي” الأسترالية الأحداث الأخيرة في المنطقة في ظل سقوط النظام السوري. ووفقاً للمحلل جون ليونز المتخصص في الشؤون الدولية، “سواء كان نظام بشار الأسد قد انتهى أو مني بضربات خطيرة، الواقع أن سلطته تضاءلت بعدما تمكن جيش المتمردين من الاستيلاء على مساحات شاسعة، ومن اقتحام دمشق وتمزيق صور حافظ الأسد، مؤسس النظام.
وبغض النظر عن النتيجة النهائية في سوريا، شهد الأسبوع الماضي اضطرابات غير عادية، سترخي بظلالها على روسيا وإيران. وحسب التحليل: “الخسارة الكبيرة هي لروسيا وإيران. فقد لعب كل من البلدين دوراً فاعلاً في دعم النظام منذ اندلاع الانتفاضة عام 2011.
وبالنسبة الى روسيا، تعد سوريا أقوى حليف في الشرق الأوسط، وهي تمنحها نفوذاً في المنطقة. وهذا ما يترجم بحصول موسكو على قاعدة بحرية في طرطوس وقاعدة جوية في اللاذقية مقابل دعمها. وقد منح ذلك روسيا وجوداً بحرياً استراتيجياً رئيسياً في البحر الأبيض المتوسط وقدرة جوية في جميع أنحاء المنطقة. أما بالنسبة الى إيران، فيكسر سقوط الأسد الهلال الشيعي عبر سوريا إلى لبنان.
كيف سقط الأسد؟
قبل أسبوعين، بدا نظام الأسد في دمشق متماسكاً كأي نظام آخر في الشرق الأوسط. وكان قد واجه تحدياً كبيراً عام 2011 عندما بدأت الانتفاضة في مدينة درعا الجنوبية، مع حدوث احتجاجات مماثلة في جميع أنحاء البلاد. وحكمت عائلة الأسد سوريا بقبضة من حديد لمدة 54 عاماً، وقمع الأسد الاحتجاجات بوحشية، ما أدى بدوره إلى إشعال حرب أهلية في جميع أنحاء البلاد.
وتطورت الانتفاضة السورية بسرعة بينما يحاول المجتمع الدولي أن يفهم ما يحدث. وساعدت إيران وروسيا الأسد على التشبث بالسلطة. كما تطوعت إيران بمقاتلين من وكيلها، حزب الله. بينما تمركزت هيئة تحرير الشام في إدلب، في شمال سوريا، ويبدو أن النظام رأى فيها مصدر إزعاج أكثر من كونها تهديداً وجودياً.
وفي الأيام الماضية، اتخذت الهيئة قراراً حاسماً من حيث التوقيت، اذ تواجه القوى الخارجية التي كان من الممكن أن تصد أي هجوم على النظام (أي روسيا وإيران وحزب الله) تشتت الانتباه بصورة خطيرة. وتركز روسيا بشكل شبه كامل على حربها في أوكرانيا. وقال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إنه سيسعى إلى حل الحرب بين أوكرانيا وروسيا في غضون 24 ساعة من توليه منصبه، ومن المؤكد تقريباً أنه سيجبر المقاتلين على الجلوس الى طاولة واحدة.
ومن المرجح أن يستخدم ترامب النفوذ المالي الذي يتمتع به على أوكرانيا لإخبار الزعيم الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضرورة قبول الواقع العسكري الجديد أو المخاطرة بفقدان التمويل. وهذا يعني أن أوكرانيا ستضطر إلى التخلي عن 20% من أراضيها التي استولت عليها روسيا منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
وفي ظل تأثير ترامب الذي يلوح في الأفق، شنت أوكرانيا هجوماً جريئاً على روسيا واستولت على جزء كبير من كورسك، التي يبدو أن موسكو تحاول استعادتها حتى لا تتمكن أوكرانيا من استخدامها في أي مفاوضات. بعبارة أخرى، لا تستطيع أوكرانيا المفاوضة بورقة شبه جزيرة القرم.
إيران تركز على إسرائيل
روسيا ليست وحدها التي تمتلك قدرة محدودة على مساعدة الأسد. فإيران تركز على إسرائيل وليس سوريا. وعندما أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على وقف إطلاق النار في لبنان، قال إن إسرائيل ستركز على إيران. ويحافظ حزب الله على حالة تأهب لهجوم محتمل آخر من إسرائيل.
بالتالي، مع تشتيت انتباه روسيا وإيران وإضعاف حزب الله، وجهت هيئة تحرير الشام ضربتها. وأتت الضربة قوية. ولكن لا أحد يستطيع أن يجزم بما سيحدث بعد ذلك وسط كل هذه التيارات الدوامة من القوى بالوكالة والسياسة”.


