سقوط الأسد: إيران في أضعف حالاتها

حسناء بو حرفوش
بشار الاسد وايران

تواجه إيران حالة غير مسبوقة من العزلة والضعف بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وانقلاب الشرق الأوسط رأساً على عقب.. تلك هي خلاصة تحليل فرنسي لباهار ماكوا. التحليل خلص الى أن سقوط النظام البعثي فكك ما يعرف بـ”محور المقاومة” وسيجبر طهران على إعادة تعريف سياستها الأمنية ودورها الاقليمي في ظل إضعاف حلفائها الرئيسيين.

ووفقاً للتحليل، “ترجم الضعف الايراني بالصور المتناثرة لرموزه على الأرض، وبتحطيم التماثيل التي تمجد قادة محوره. وأوصل ذلك رسالة واضحة للمتابعين خارج سوريا، ألا وهي أن طهران، الحليف الرئيسي لبشار الأسد، لم تعد مسيطرة. وقبيل سقوط الأسد، سارع الديبلوماسيون الايرانيون الى إخلاء مبنى السفارة وغادر القادة العسكريون (بمن فيهم كبار ضباط في قوة القدس، الفرع الخارجي للحرس الثوري) وغيرهم من الايرانيين البلاد على عجل، وهو اعتراف بعجز إيران عن الاستمرار في دعم نظام الأسد في مواجهة الهجوم الخاطف للمتمردين.

كما تغيرت نبرة طهران عشية سقوط دمشق. ودعا وزير الخارجية الايراني السبت الحكومة السورية وجماعات المعارضة الى الدخول في مفاوضات. ومثل ذلك تحولاً رئيسياً في النهج الايراني تجاه القيادة الجديدة في سوريا، التي كانت طهران قد أشارت إليها في السابق باعتبارها إرهابية.

واتخذت وزارة الخارجية خطوة أخرى الأحد، قائلة إنها تتوقع أن تبقى العلاقات بين طهران ودمشق قوية على أساس نهج بعيد النظر للعلاقات وإن إيران منفتحة على المحادثات مع حكام سوريا الجدد. وتجدر الاشارة إلى أن عائلة الأسد كانت الحليف الاقليمي الرئيسي لإيران منذ الثورة الاسلامية عام 1979. واستمرت إيران في دعم نظام الأسد بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام 2011 على الرغم من معارضة الدول العربية الأخرى.

“محور المقاومة ما عاد موجوداً”

وشكلت سوريا ممراً إيرانياً لتقديم الدعم اللوجيستي والمسلح لحزب الله في لبنان وحماس في غزة، ما ساعد في ضمان أمن قوى محور المقاومة مع السماح لإيران بممارسة نفوذها – وقدراتها الرادعة – بعيداً عن حدودها. ويلاحظ جوناثان بيرون، المؤرخ والمتخصص في الشؤون الايرانية في بروكسل، أن “سوريا كانت تمثل نقطة انطلاق للنظام الايراني لبسط نفوذه حتى البحر الأبيض المتوسط، وقد اختفت هذه النقطة”.

ويضيف: “محور المقاومة كما عرفناه لم يعد موجوداً. لقد تضاءلت قدرته على العمل بصورة كبيرة، على أي حال. والآن، لم تعد سوريا الأسد موجودة أيضاً. اختفت الركائز الأساسية لمحور المقاومة. ماذا بقي؟ الحوثيون في اليمن، لكن لديهم أجندتهم الخاصة وهم بعيدون عن طهران. والميليشيات العراقية التي رفضت التدخل في الأيام الأخيرة على الأراضي السورية لمساعدة بشار الأسد”.

ويربط ديفيد روز، الباحث في المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والاستراتيجية، تدمير هذا المحور بهجمات حماس في السابع من أكتوبر والهجوم الاسرائيلي اللاحق. ويشرح أن “أول استجابة هي الحرب في غزة، ومن ثم حرب الاستنزاف في لبنان وأخيراً، سقوط بشار الأسد”.

ويمكن أن يُعزى سقوط الأسد جزئياً إلى ضعف الدولة الايرانية، وفقاً للتحليل الذي ربط بين القتال في لبنان ونقص الحماية للأسد. “حزب الله هو الذي يقاتل عادة للدفاع عن المصالح الايرانية من خلال حماية بشار الأسد. ولكن الحزب اضطر الى إعادة العديد من قواته إلى لبنان لخوض معركته ضد إسرائيل. فوجد الأسد نفسه أشبه بالملك العاري، خصوصاً وأن روسيا لم تعد قادرة على إنقاذ النظام السوري بسبب تورطها في أوكرانيا”.

“طهران تعيد صياغة استراتيجيتها الأمنية”

بنت الجمهورية الاسلامية الايرانية لسنوات عديدة، قدرتها الرادعة على شبكة من التحالفات الممتدة من طهران إلى بيروت على البحر الأبيض المتوسط. وقد أدى ذلك إلى توسيع نفوذ إيران بصورة كبيرة من خلال السماح لها بالتلويح بتهديد الانتقام من حزب الله أو الميليشيات الشيعية العراقية ضد أي عدوان محتمل.

لكن “إيران تجد نفسها اليوم في وضع غير مسبوق، حيث تختبر حالة من الهشاشة والضعف؛ مع اقتصار محيطها الأمني ​​على حدودها الفعلية”، كما يضيف بيرون. وهذا يعني أن النظام الايراني سوف يضطر الى إعادة التفكير بأمنه. وقد يؤدي ذلك إلى إدخال المزيد من الديناميكيات الجديدة إلى المنطقة. ونظراً الى الظروف الجديدة التي تجد إيران نفسها فيها حالياً، قد تسعى طهران الى تسريع تطوير الأسلحة النووية لضمان عدم تعرض نظامها لمصير يشبه ما حلّ بنظام الأسد”.

شارك المقال