“مبعدون” عاشوا طويلاً خارج “النظام”… “لبنان الكبير” ينقل شهاداتهم

فاطمة البسام

“منذ عام أردت أن أشارك بدفن أمّي في حلب، بس ما قدرت”، تقول آنا لموقع “لبنان الكبير”، وتضيف: “تركت سوريا عام 2011، كان عمري 16 سنة، ومن وقتها ما منقدر نفوت خوفاً من الاعتقال حتى ولو لم نفعل شيئاً”.

تصف آنا شعورها وهي تدخل الأراضي السورية لأوّل مرّة من دون أن “تشيّك” على اسمها خلسة لترى ما إذا كانت على لائحة المطلوبين، علماً أنها طوال فترة اللجوء التي عاشتها في لبنان لم تدخل إلى بلدها إلاّ مرّة واحدة، ولمدّة 5 أيام فقط وهي المدّة التي سمحت لها بها السلطات لزيارة قبر والدتها، “الخوف مشبّع فينا، الخوف من مخالفة القانون، ومن العواقب، حتى ولو أن النظام سقط، نحتاج الى فترة كي نعتاد الأمر، لنصدّق أننا أصبحنا بأمان بعيداً عن البطش والظلم، وأوّل خطوة قمت بها لكسر هذا الهاجس، هو قدومي إلى سوريا مباشرة بعد سقوط الأسد، والخطوة الثانية ستكون زيارة قبر والدي في إدلب”.

تأخذ آنا نفساً عميقاً، وتكمل: “نحن تربينا في كنف نظام وحشي، ولأوّل مرّة العالم يرى بعينه هذه الوحشية التي تحدّث عنها الشعب السوري لعشرات السنين، اليوم فتحت السجون، هل كان ليصدّق أحد الفظائع الموجودة داخل صيدنايا مثلاً؟ أنا نفسي لا أصدق ما أراه”.

“التهمة” التي لاحقت آنا لسنوات، هي أنها تركت سوريا عندما كانت طفلة ما يعني تلقائياً أنها “ضد النظام” وفق حسابات السلطة، وعقاباً على ذلك لم يكن خيار زيارة بلدها آمناً، فكان عليها أن تمر بسلسلة إجراءات وقائية لتحمي نفسها من الاعتقال التعسفي، لذلك تخلّت عن زيارته طوال تلك السنوات.

تختم وهي ترتشف قهوتها في طريقها إلى الشام: “مافي متل طعمة البن عنّا”.

“خرجت من سوريا بتاريخ 5/10/2015، بعدها عرفت أنني مطلوبة لفرع الأمن السياسي، بتهمة لا أعرف ما هي، ومن وقتها بدأت رحلة النزوح”، تقول نور لموقع “لبنان الكبير”: “صحيح كنت محامية ببلدي وعندي مكتب، بس اشتغلت كلّ شي بالبلاد اللي لجأت إلها، حتى عيل حالي”. تذكر نور المحطات التي مرّت بها حتى يومنا هذا، وتؤكد “مش مصدقة انه النظام سقط، وانه صار فيني ارجع على بلدي من بعد سنين من الخوف والتشرّد”.

تتذكر نور اليوم الذي خرجت فيه من مخيم اليرموك قبل حوالي 9 سنوات، “كنا خارج البيت، وعند عودتنا، أخبرونا أن المخيم أصبح تحت سيطرة الجماعات الارهابية، فتركنا الشام بالملابس التي نرتديها فقط، وفي اليوم الذي أعود فيه، سأترك كلّ شيء خلفي، وأعود كما خرجت”.

“كنت خاف روح على الشام، واختفي ورا الشمس لأنني صحافي فقط، علماً أنني لم أتدخل بالسياسة خوفاً على أهلي”، يقول هادي لموقع “لبنان الكبير”، ويكمل: “آخر مرّة دخلت إلى سوريا في 2008”.

“ورا الشمس، هي عبارة متداولة في سوريا جداً للدلالة على أن النظام يستطيع أن يخفيك بلمح البصر. عدت اليوم، غير مصدق وأنا أسمع أغنية فيروز راجعين يا هوا راجعين، كنت أخاف من شيء لم أقترفه حتى، من أي تهمة قد يلصقها بي أي أحد ربما لسبب شخصي”، يكرر هادي عبارة “مش مصدّق”، عدّة مرات وكأنه في حلم جميل.

ويضيف: “سوريا الجميلة، حرمنا منها لسنوات، آن الأوان لنعود إلى قلبها”.

شارك المقال