هل ستنتج جلسة 9 كانون الثاني رئيساً؟

جورج حايك

يشغل الاستحقاق الرئاسي في لبنان اهتمام القوى السياسية على نحو لافت بعدما دخل وقف إطلاق النار بين اسرائيل و”حزب الله” حيّز التنفيذ، وتبدو الحركة ناشطة بين معراب وعين التينة على نحو خاص، وهما القطبان الأساسيان اللذان يُمثلان الفريقين المتناقضين في السياسة اللبنانية، والعمل جارٍ على قدم وساق للتوصّل إلى إسم توافقي يُمكن انتخابه في جلسة 9 كانون الثاني المقبل.

لكن هذه اللقاءات والاتصالات ليست كلّها معلنة، فبعضها يجري في الكواليس، وهذا ما تحبّذه المعارضة عموماً و”القوات اللبنانية” خصوصاً، بحيث رأت في دعوات الرئيس نبيه بري إلى الحوار مضيعة للوقت، والآن بدأ العمل الجدي لصناعة الرئيس العتيد.

لا شك في أن الظروف تغيّرت بعد الحرب بين اسرائيل و”الحزب”، وحصلت تغيّرات دراماتيكية في سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد، وهذا ما عبّد الطريق إلى حركة سياسية قد تكون منتجة على صعيد الملف الرئاسي.

لكن مصادر المعارصة تكشف أن ما يحصل اليوم من لقاءات واتصالات لم يبلغ مستوى اختيار أسماء مرشحين، بل استكشاف نوايا الفريق الممانع بعدما استجدت معطيات جديدة أدت إلى وقف إطلاق نار واتفاق على حصر مرجعية حمل السلاح بالدولة اللبنانية وتراجع التدخل الايراني في الشأن اللبناني. وتتساءل المصادر: هل اقتنع فريق الممانعة بأن يلتقي مع فريق المعارضة النيابية السيادية على مساحة مشتركة لإنتاج دولة؟

لا يختلف اثنان على أن فريق المعارضة يعتبر أن مشروع الفريق الآخر انتهى، وقد استخدم رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع في مقابلة سابقة عبارة بالانكليزية Game Over. وهذا يعني أن المسرح السوري الاستراتيجي قطع الطريق بين ايران و”الحزب”، ولا يُمكن للأخير أن يستمر في السياسة التعطيلية نفسها.

ومن الواضح أن قنوات عديدة تبدو مفتوحة بين معراب وعين التينة، ونائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي عمل على تقريب وجهات النظر، إضافة إلى نائب رئيس مجلس النواب الحالي الياس بو صعب الذي زار معراب في إطار كتلة النواب المستقلين منذ أيام قليلة.

في 2 حزيران 2015، نفّذ جعجع غارة مفاجئة على الرابية حيث كان مقر العماد ميشال عون، وكانت هذه الزيارة فاتحة للتوافق على انتخابه رئيساً، ولن يكون مستبعداً إذا نضجت الاتصالات التي يقودها بو صعب، أن يقوم جعجع بزيارة عين التينة ولقاء بري، علماً أن الأخير رحّب بمثل هذه الخطوة، معتبراً جعجع الأكثر تمثيلاً مسيحياً.

مقابل هذه الأجواء التفاؤلية والزخم الرئاسي الكبير ووعود بري بأن تكون الجلسات مفتوحة ومتتالية حتى إنتخاب رئيس، ترى مصادر المعارضة أن لا شيء مؤكداً حتى اليوم، فإذا لم يبدِ فريق الممانعة أي تبدّل في خياراته بإتجاه رئيس اصلاحي وسيادي، سيكون مصير الجلسة الـ13 كما سابقاتها، وهي تعتبر أن كلام بري قد يكون للتسويق أمام المجتمع الدولي بأنه متعاون ومتجاوب وخصوصاً أن التركيز الدولي عليه كبير جداً. وتؤكّد المصادر أن بري و”حزب الله” لا يُمكنهما التلاعب بالكلام من الآن فصاعداً، والمشكلة لم تعد مع “المعارضة” و”القوات”، إنما هناك أجندة دولية تضع في أولوياتها تطبيق الدستور والقرارات الدولية ونصّ قرار وقف إطلاق النار، إضافة إلى إعادة الإعمار، وبالتالي إذا لم تكن الدول الخليجية وخصوصاً السعودية موافقة على إسم الرئيس فلن تقدّم الأموال لاعادة الإعمار.

ولعل زيارة اللجنة الخماسية الدولية لبري أمس، ستدفع بالاستحقاق الرئاسي إلى مزيد من الاهتمام، والأسماء المتداولة تضم قائد الجيش العماد جوزيف عون والوزير السابق زياد بارود والنائب نعمة افرام والمصرفي سمير عساف والوزير السابق ناصيف حتي. وتسعى الدول الصديقة المعنية بلبنان الى أن تكون جلسة 9 كانون الثاني نهائية بحيث لا يخرج منها النواب إلا بانتخاب الرئيس العتيد. وقد بدا السفير المصري علاء موسى متفائلاً بعد لقائه جعجع في معراب أمس.

وتتقاطع موجات التفاؤل بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسعودية، وهذا كلّه يعطي زخماً كبيراً واستثنائياً للاستحقاق الرئاسي، إلا أن الكلمة النهائية ستكون أولاً وآخراً للقوى السياسية اللبنانية داخل المجلس النيابي.

شارك المقال