سوريا: من فاز ومن خسر؟

حسناء بو حرفوش

من الذي فاز في سوريا ومن هو الخاسر الأكبر؟ ما الذي سيحصل تالياً؟ وما الذي يمكن تعلمه من تجارب دول أخرى كالعراق؟ أسئلة يجيب عنها تحليل في موقع Brookings من خلال تسليط الضوء على مستقبل سوريا ما بعد نظام بشار الأسد وعلى الرهانات الأميركية والروسية والايرانية والتركية.

ووفقاً للتحليل، “بعد سقوط الأسد، احتفل الملايين من السوريين داخل البلاد وخارجها بالانهيار غير المتوقع لواحدة من أكثر الديكتاتوريات وحشية في الشرق الأوسط، وذلك لأن النظام البعثي الذي حكم سوريا منذ العام 1963، مع سيطرة أسرة الأسد في العقود الخمسة الماضية، لم يستنفد سوريا فحسب، بل حوّلها أيضاً إلى حامية روسية ومنصة إطلاق للطموحات الاقليمية. وهذا يعني أن هزيمة بشار الأسد هي هزيمة استراتيجية لروسيا وإيران في بلاد الشام. ولكن في المقلب الآخر، يبدو أن تركيا، التي قدمت لفترة طويلة الدعم للمتمردين السوريين، على وشك أن تكتسب المزيد من النفوذ.

ولكن بالنسبة الى السوريين، لا يمكن الكلام عن الفوز المطلق لأن العمل الشاق يبدأ الآن. فالقوى المعارضة داخل البلاد وخارجها تمتلك بعض الخبرة في الحكم، ولكنها لا تعرف كيف تحكم في وئام مع بعضها البعض.

وتتولى هيئة تحرير الشام، القوة الرائدة في الانقلاب، الحكم في محافظة إدلب على الحدود الشمالية، حيث يقيم أكثر من ثلاثة ملايين سوري تحت نظام محافظ. وهي قوة قتالية فاعلة ولكنها ذات جذور جهادية وأصول تنظيم القاعدة. ولا تستطيع هيئة تحرير الشام أن تهيمن على النسيج السياسي والاجتماعي المتنوع للمجتمع السوري. وهذا ما يدركه زعيمها أبو محمد الجولاني.

ومن الجماعات المسلحة الأخرى التي ساعدت في إسقاط الأسد، الأكراد المتحالفون مع الولايات المتحدة والعرب المدعومون من تركيا. وكان هؤلاء يديرون جيوبهم المنفصلة في شمال سوريا، ولكنهم الآن بحاجة الى إظهار المرونة السياسية والأيديولوجية للانضمام الى مشروع حكم مؤقت شامل في دمشق. ولن يكون كبح نفوذ الاسلاميين بالأمر السهل، ولكن إدراجهم في العملية السياسية وشبح الانتخابات في غضون عام، فضلاً عن نفوذ أنقرة، قد يحمل تأثيراً معتدلاً.

ماذا عن دروس العراق؟

استغل كثر وفقاً للمقال، سقوط نظام صدام حسين للتلويح منذ وقت طويل بمخاطر الانقلاب. واستخدم العديد من المحللين العراق كقصة تحذيرية لمستقبل سوريا. لكن هذه الحجة تسيء إلى السوريين وتتجاهل الدروس الايجابية التي يمكن أن يقدمها العراق لهم. فالدولتان خضعتا لسيطرة البعثيين لعقود من الزمن، وعانتا من التدخلات الخارجية، وهما تتمتعان بتنوع سكاني بدرجة كبيرة. ومن ناحية أخرى، تستطيع سوريا أن تتعلم من نموذج إقليم كردستان الناجح في العراق، والذي منح الأكراد العراقيين درجة كبيرة من الحكم الذاتي واعترف بلغتهم وثقافتهم ودورهم المتكامل في الحكومة الفيدرالية. ومع ذلك، تنطوي تجربة العراق على تحذيرات أيضاً: عدم تجاهل العدالة الانتقالية، وعدم التسرع بوضع الدستور الجديد، وعدم استخدام اجتثاث البعث المتطرف والعقابي.

وفي النهاية، لن تكون سوريا أسوأ مما كانت عليه. واليوم، بات لدى ملايين السوريين فرصة العودة إلى ديارهم وتوفير التوازن في مواجهة الميليشيات المسلحة وبمواجهة التطرف. أما الغرب فسيبقى اهتمامه منصباً على سوريا خصوصاً في ظل التنافس مع روسيا. وتركز هذه الأخيرة على قاعدتها الجوية في حميميم وقاعدتها البحرية في طرطوس، وهي أساسية لبصمتها العسكرية في الشرق الأوسط. وباعتبارها مكان التزود بالوقود الوحيد لروسيا في البحر الأبيض المتوسط، فإن طرطوس مهمة للعمليات العسكرية والتهريب الروسية في جميع أنحاء العالم ومصدر إزعاج على الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي.

القواعد الروسية في سوريا كانت حاسمة لتزويد فيلق إفريقيا الروسي عبر إفريقيا. وفي حين أن روسيا لديها قواعد في ليبيا لتزويد فيلق إفريقيا، ستعاني أنظمتها اللوجيستية من التقييد في حال فقدت القواعد السورية. وبعد أن خففت موسكو من حدة لهجتها، تتواصل مع هيئة تحرير الشام للتفاوض على الحفاظ على قدرتها على الوصول إلى القواعد.

وبصرف النظر عما إذا كانت روسيا ستتمكن في نهاية المطاف من الاحتفاظ بالقواعد السورية أم لا، أصبحت في موقف محرج: فقد شهدت المجالس العسكرية التي تدعمها في غرب إفريقيا والأنظمة التي تتودد إليها في وسط إفريقيا وعلى الساحل الأطلسي عجزها. وقد تؤدي الخسارة في المصداقية إلى تفاقم الخسائر التكتيكية.

وأخيراً، يشكل سقوط نظام الأسد ضربة أخرى لإيران ولاستراتيجيتها لتوسيع نفوذها عبر الشرق الأوسط كوسيلة لمواجهة خصومها الرئيسيين. وربما ترد طهران برفع الرهانات، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي، كوسيلة للتحوط وحيلة لاستغلال تأملات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق معها”.

شارك المقال