المرشحون كثر يصعب إنتقاء واحد منهم. يمكن القول: السيد حسن نصر الله الذي أبقى إسرائيل واقفة على “إجر ونص” وأقنعنا تلفزيونياً بأن الكيان “أوهن من بيت العنكوت”، وفجأة صار البطل قتيلاً وصار “حزب الله” الذي فاضت قوته بفائض سلاحه داخلياً يتلطى بقرار دولي ويكاد يحلف بالطائف ليقنع الآخرين بأنه سيكون عاقلاً على الساحة الداخلية.
وهناك بشار الأسد، الذي ورث بالصدفة أمجاد الشؤم لوالده “طاغية بلاد الشام” كلها وليس سوريا فقط، لأن إستبداده انتشر أيضاً في فلسطين والأردن ولبنان. كثيرون راهنوا على أن يكون الابن أحسن من أبيه فأثبت أنه سره وأكثر. لم يمهل شعبه الذي طالب بالحد الأدنى من الحرية والحياة الكريمة فتصدى له بكل وحشية واضعاً نفسه في المراتب الأولى بين الطغاة الدمويين في التاريخ، فيما كان حامياً حقيقياً لحدود العدو القومي المحتل لقسم حيوي من الجولان. فكان أن أطل الجولاني فجأة متقدماً نحو دمشق ليهوي النظام أشبه بـ”صرح من خيال”.
لكن اللقب يذهب بكل جدارة ليحيى السنوار الذي قُتل في الـ2024، الا أن التاريخ سيسجل له أنه، *وبحسن* نية قاتل، أطلق في 7 تشرين الأول 2023، حركة تغيير في الشرق الأوسط أطاحت كل مقومات النظام الإقليمي الذي *تركب* منذ سايكس بيكو عام 1916، وتم تدعيمه بناء على نتائج الحرب العالمية الثانية.
سمّى السنوار عمليته “طوفان الأقصى” وكان لا ينقص الا “ألف لام” ليصيب عين المأساة للبعض وعين المنتظر للبعض الآخر في ما سيكون “الطوفان الأقصى”.
مات السنوار في غزة، وقبله اغتيل إسماعيل هنية في طهران، وبعده ُقتل حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية، ثم لحقهم بشار الأسد بـ”القتل السياسي”.
ليس السنوار رجل العام فقط بل يستحق أن يكون “رجل ما تبقى من هذا القرن” لأن فعلته بدأت تؤسس لطوفان إقليمي نقيض لما أراده ولزمن طويل.
كم كان محور الممانعة محوراً للمكابرة والإنكار… كم كان هشاً… كم كان أبطاله إفتراضيين.


