أقل من شهر مضى على إتفاق الهدنة لوقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل، عاد خلالها الناس تدريجياً إلى بيوتهم الصالح منها للسكن ولو كانت متصدّعة، بعدما ضاقت بهم الأحوال بسبب غلاء الايجارات، وتعثر حالتهم المادية في مواكبة تكاليف النزوح وتغطيتها، إلاّ أن القلق من المجهول ظل يرافقهم، مع سؤال شبه موحّد عن التعويضات، كيف يحصلون عليها، متى، وكم تبلغ قيمتها؟ وحتى اللحظة لا إجابة واضحة وصريحة حول الموضوع، إلاّ أن الثابت هو امتعاض الناس من الوضع الحالي، وهذا الامتعاض أو الاعتراض لم نكن نراه من قبل داخل بيئة “المقاومة” بصورة علنية وهو يعكس خوفهم من المجهول أو من الأسوأ، وتحديداً بعد أن فقدوا بيوتهم وأرزاقهم.
وبحسب احصاءات “الدولية” للمعلومات يبلغ حجم الأضرار المادية:
- الأراضي الزراعية المحروقة: 21 مليون متر مربع، وهناك خسارة نتيجة عدم تمكن المزارعين من زراعة أراضيهم لا سيما التبغ والقمح.
- النازحون: 105 آلاف منهم فقط 1,300 في مراكز إيواء.
- المنازل:
- دمار كلي 2,030 منزلاً.
- دمار كبير 1,800.
- أضرار طفيفة نحو 7,500 منزل.
- المؤسسات التجارية والصناعية: 240 مؤسسة.
تمّ جمع هذه المعلومات استناداً إلى الأخبار كما وردت في وسائل الاعلام المختلفة، بينما يقدّرها مجلس الجنوب بضعف هذه الأعداد وبالتالي فالأرقام النهائية تكون بعد انتهاء الحرب وإجراء المسح.
أمّا ما سنركّز عليه في هذا المقال فهو الأضرار التي طالت البيوت والمحال التجارية التي بدأت فرق مؤسسة “جهاد البناء” بمسحها، بعد أيام من الهدنة.
وبحسب مصدر من المؤسسة لموقع “لبنان الكبير”، فان “من المتوقع أن تنتهي عملية المسح في الضاحية الجنوبية بعد حوالي أسبوع”. وعند سؤاله عن المرحلة التالية من المسح، لم يبد إجابة واضحة ما إذا كانت ستبدأ عملية الإعمار أم لا.
كيف تتم عملية المسح؟
يقول المصدر: “بداية تم تقسيم الضاحية إلى مربعات (Zones)، فيها الأحياء والمناطق، تبدأ عملية المسح طوال الأسبوع منذ حوالي الساعة الثامنة صباحاً، حتى الساعة الخامسة عصراً وفي معظم الأحيان تمتد لساعات أكثر”.
ويشير الى أن “المسوحات تطال الأبنية المتضررة بصورة مباشرة وغير مباشرة، أمّا الأبنية المهدّمة، فيتم تسجيلها فقط”.
ويلفت المصدر إلى مقاطعة شهادة المتضررين مع أقرب نقطة إستهداف، فبعض الأضرار التي يراد تسجيلها غير منطقي، وبحسب قوله: “لا يمكن أن تتضرر مروحة مثلاً من غارة طالت الشارع المقابل”، علماً أن التوصيات وفق المصدر هي “ما تزعلوا الناس ما دامت الأضرار منطقية ولو مبالغ بها”.
وينقل المصدر امتعاض الناس من الأرض خلال المسوحات، وأكثر سؤال يستفسرون حوله، “قدّيش التعويض؟”، ويسألون عن “كاش” لترميم بيوتهم ومتاجرهم وتصليحها، إلاّ أن هذا الخيار ليس متاحاً في الوقت الحالي، ويطلب من الناس القيام بالتصليحات على نفقتهم الخاصة مع الاحتفاظ بالايصالات لاسترداد ما دفعوه، إلاّ أن معظم الناس لا يملك هذه المبالغ، ويخاف أيضاً من الاحتكارات والمضاربات بالأسعار التي بدأت في السوق، فيفضل الاحتفاظ بأمواله التي بين أيديه في الوقت الحالي كون الأمور لا تزال ضبابية.
أمّا أنواع المسوحات فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام، بحسب المصدر، أهمها: الكشف الإنشائي، وهو الكشف الذي يحدد ما إذا كان المبنى صالحاً للسكن وغير مهدد بالسقوط، والمسح الثاني هو لتسجيل الأضرار الداخلية، والمسح الثالث، هو للكشف على الأساسات مرّة أخرى بسبب بعض الأضرار الذي قد يظهر داخل المبنى وليس في الأعمدة.
ويوضح أن تسجيل الأضرار التي طالت الديكورات والجفصين، غير ممكن في الوقت الحالي بإعتبارها أمراً ثانوياً، وهذا أكثر ما يعترض عليه السكان، “مش وعدتونا ترجع أجمل مما كانت؟”.


