سلط تقرير في موقع “معهد توني بلير للتغيير العالمي” (Tony Blair Institute for Global Change)، الضوء على التغيرات التي طرأت على ديناميكيات النفوذ في الشرق الأوسط وتزايد الاهتمام بقوى عالمية مثل الصين وروسيا وألمانيا. وطرح التقرير تساؤلات حول مصير القوى الغربية التقليدية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا ونفوذها في المنطقة.
وترجم التقرير النقاط الرئيسية التي تختصر هذه التغيرات بالشراكات البراغماتية والتنافس الاستراتيجي والدور الروسي والتركي والنفوذ الاقتصادي لكل من ألمانيا واليابان، بالاضافة إلى جهود السلام وصراع ليبيا من أجل الوحدة.
الشراكات البراغماتية: إعطاء الدول في الشرق الأوسط الأولوية للنمو الاقتصادي وتوفير الوظائف على حساب الانتماءات الايديولوجية والدينية عند البحث عن شراكات مع القوى العالمية. هذه البراغماتية تسمح بتقوية الروابط مع الصين، التي تُعتبر أكثر قبولاً في العديد من الدول مقارنة بالولايات المتحدة بسبب استثماراتها الاقتصادية في المنطقة.
التنافس الاستراتيجي: يراقب الشرق الأوسط عن كثب المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. مع زيادة التعاون الاقتصادي مع الصين، يظهر السؤال: كيف يمكن للمنطقة الافادة من هذا التنافس بين القوى الكبرى لصالحها؟
دور روسيا وتركيا: على الرغم من أن روسيا لا تزال شريكاً مهماً في بعض المجالات، فإن سمعتها هي الأقل قبولاً مقارنة مع الغرب وهذا ما يؤثر على نفوذها. وتبقى السياسة الاقليمية لتركيا، خصوصاً في ما يتعلق بالمسائل الأمنية والطاقة، مصدر قلق رئيسي، مع تعقيد محاولاتها لتحقيق توازن بين الغرب وروسيا.
النفوذ الاقتصادي لألمانيا واليابان: على الرغم من عدم وجود روابط تاريخية أو أمنية قوية مع المنطقة، تجمع بين ألمانيا واليابان شراكات اقتصادية مهمة، ما يشير إلى أن القوة الاقتصادية هي العامل الرئيسي في اتخاذ قرارات الشراكة في الشرق الأوسط.
تحديات القوى الغربية: على الرغم من الروابط التاريخية العميقة التي تربط فرنسا والمملكة المتحدة بالمنطقة، إلا أن كلتيهما لا تحتلان مرتبة عالية كدول مفضلة. ويمكن أن يعزى ذلك الى التصورات السلبية المرتبطة بماضيهما الاستعماري أو فشلهما في بناء نفوذ مميز ومستقل عن الولايات المتحدة.
جهود السلام: على الرغم من الجهود المبذولة في سياق اتفاقيات السلام، لا يزال الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يمثل قضية رئيسية، بحيث يدعو الفلسطينيون إلى الوحدة السياسية والإصلاحات المؤسسية، وهو ما قد يفتح الطريق نحو سلام دائم.
صراع ليبيا من أجل الوحدة: تواجه ليبيا انقسامات عميقة، حيث أن التنافسات الاقليمية والقبلية تعقد جهود الوحدة الوطنية. ويرغب المواطنون في ليبيا بحكومة موحدة، وخدمات أفضل، وفرص عمل، لكن هناك حالة من عدم الثقة تجاه القوى الأجنبية، وتحديداً الولايات المتحدة. وقد تشكل التعاونات الاقليمية المفتاح لتحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية في البلاد.
في الخلاصة، يعيش الشرق الأوسط مرحلة معقدة من التحالفات والتنافسات، بحيث تبحث الدول عن شراكات تركز على النمو الاقتصادي والاستقرار. وسيشكل التنافس بين القوى العالمية، بالاضافة إلى الديناميكيات الاقليمية، مستقبل المشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة.


